آلاف الأطفال السودانيين يجلسون في مخيم “أردمي” شرقي تشاد على الأرض لتلقي دروسهم، في فصول بدائية شُيّدت من القش ولا تقيهم حرارة الشمس أو عواصف الغبار.
ويستخدم التلاميذ الفحم للكتابة على ألواح من الكرتون، في ظل غياب كامل للمقاعد والطاولات والسبورات، بينما يرددون دروسهم بصوت عالٍ لمقاومة الظروف البيئية القاسية.
ويبادر اللاجئون إلى بناء مدارسهم بأيديهم من مواد بسيطة كالقش والخيش، في محاولة للحفاظ على حق أطفالهم في التعليم رغم واقع النزوح القاسي.
وتعكس هذه الفصول المؤقتة قصصاً إنسانية مؤلمة، حيث يحمل كل جدار ذاكرة منازل دمرتها الحرب، فيما يظل الأمل بالتعليم حاضراً رغم الخسائر.
وتحذر تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” من حرمان أكثر من 8 ملايين طفل سوداني من التعليم بعد مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع النزاع.
وتؤكد المتحدثة باسم المنظمة في السودان أن الأطفال فقدوا جزءاً كبيراً من فرصهم التعليمية، ما يهدد مستقبل البلاد على المدى البعيد.
وتكشف البيانات عن إغلاق نحو 6400 مدرسة في مختلف أنحاء السودان، في حين تُستخدم نسبة من المدارس كمراكز إيواء للنازحين.
ويوضح مسؤولون محليون أن مخيم “أردمي” يضم نحو 7 آلاف تلميذ موزعين على مدرستين فقط، تحتوي كل منهما على عدد محدود من الفصول التي أنشأها النازحون بأنفسهم.
ويشير عاملون في المجال الإنساني إلى نقص حاد في الكتب والمقاعد ومواد البناء، مع تحول بعض المدارس إلى ملاجئ بسبب غياب البدائل.
ويؤكد معلمون في المخيمات أن العملية التعليمية تعتمد على إمكانيات شبه معدومة، حيث تُستبدل السبورات بالكرتون والكتب بالفحم.
ويشهد بعض المدارس اكتظاظاً شديداً، إذ تضم الفصول عشرات التلاميذ، بينما يتجاوز العدد في بعضها مئات الطلاب داخل مساحات ضيقة.
ويتحول المشهد داخل هذه المدارس مع حلول المساء، حيث تُستخدم الفصول كمأوى للعائلات النازحة، في صورة تعكس واقعاً يومياً مزدوجاً.
ويحذر مسؤولون من أن موسم الأمطار يشكل تهديداً مباشراً لهذه الفصول الهشة، التي قد تنهار بسهولة وتفقد الأطفال آخر مساحات التعلم المتاحة.
وتؤكد معلمات أن انهيار الفصول خلال الأمطار أمر متكرر، ما يضطرهم لإعادة بنائها بجهود ذاتية وفي ظروف صعبة.
وتثير الانقسامات السياسية مخاوف إضافية على مستقبل التعليم، خاصة مع الجدل حول الاعتراف بالامتحانات في بعض المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة.
وتشدد جهات رسمية على أن الشهادات المعترف بها تصدر فقط عن المؤسسات التعليمية الاتحادية، محذرة من تداعيات الأنظمة التعليمية الموازية.
وتنتقد أطراف سياسية محاولات تنظيم امتحانات خارج الإطار الرسمي، معتبرة أنها لا تضمن حقوق الطلاب مستقبلاً.
ويواصل الأطفال التمسك بأحلامهم رغم الواقع القاسي، حيث يتطلع بعضهم إلى أن يصبح أطباء لمعالجة جرحى الحرب، فيما يحلم آخرون بإعادة بناء منازلهم.
ويشير مسؤولون أمميون إلى أن أكثر من 15 مليون طفل سوداني بحاجة إلى دعم عاجل، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية.
ويبقى الأمل معلقاً لدى هؤلاء الأطفال في العودة إلى مدارسهم الحقيقية، رغم التحديات المتزايدة التي تهدد مستقبل جيل كامل.
المواجهات المسلحة تحاصر الفاشر وتجبر السكان على “خيارات مروعة”
