شكوى جنائية تقدم بها ضحايا سودانيون أمام القضاء في كينيا تفتح مساراً جديداً لملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في السودان على المستوى الدولي.
ويرى خبراء قانونيون أن هذه الخطوة تمثل سابقة قد تشجع ضحايا النزاع على اللجوء إلى محاكم خارجية، خاصة في الدول التي تتيح قوانينها النظر في الجرائم المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني.
ويؤكد مختصون أن النظام القضائي الكيني يعتمد مبدأ الاختصاص الجنائي الدولي ضمن تشريعاته الوطنية، ما يسمح له بالنظر في قضايا لا يشترط وقوعها داخل أراضيه.
ويوضح قانونيون أن هذا المبدأ معمول به في عدد من الدول الأوروبية والأمريكية، حيث يمكن ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب بغض النظر عن مكان ارتكابها.
ويشير محامون إلى أن هذه السابقة قد تدفع منظمات حقوقية ومكاتب قانونية إلى تكثيف جهودها لملاحقة عناصر قوات الدعم السريع أمام محاكم دولية، بما يسهم في الحد من الإفلات من العقاب.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع شكاوى أخرى قدمها محامون سودانيون أمام هيئات إقليمية، تتهم أطرافاً خارجية بالتورط في النزاع وتغذية الانتهاكات.
ويشدد ممثلو الضحايا على أن الجرائم المرتكبة خلال الحرب لا يمكن التعامل معها كوقائع عابرة، مؤكدين التزامهم بملاحقة المسؤولين عنها في مختلف المحافل القضائية.
وتواصل المحاكم السودانية بدورها النظر في قضايا الانتهاكات، حيث بدأت محاكمة عدد من قيادات الدعم السريع غيابياً على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم قتل وانتهاكات جسيمة.
وتشمل لائحة الاتهام عدداً من القيادات البارزة، وسط مساعٍ قانونية لتوسيع نطاق الملاحقات داخلياً وخارجياً.
ويؤكد مسؤولون في النيابة العامة السودانية أن القانون الدولي يكفل للضحايا حق التقاضي والمطالبة بالتعويض، سواء عبر المحاكم الوطنية أو الدولية.
ويشير مختصون إلى إمكانية إنشاء محاكم دولية أو مختلطة للنظر في هذه الجرائم، على غرار تجارب سابقة شهدتها دول أخرى.
وتستند الشكوى المقدمة في كينيا إلى اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة، تشمل الاحتجاز غير الإنساني والتعذيب والعنف الجنسي خلال فترة النزاع.
وتعد هذه القضية أول تحرك قانوني من نوعه خارج السودان، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ويمثل هذا المسار القضائي اختباراً جديداً لفعالية آليات العدالة الدولية في التعامل مع جرائم الحرب، وسط آمال بأن يسهم في تحقيق العدالة للضحايا.
عودة 3.5 مليون نازح ولاجئ إلى السودان رغم استمرار “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”
