اتفقت بوركينا فاسو ومالي والنيجر على موقف موحد لمفاوضاتها مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا الإيكواس، يرتكز على حماية سيادة الدول الثلاث، وتعزيز تماسك كونفدرالية الساحل، وصون مصالح سكانها، استعدادا لمحادثات داكار المقررة يومي 17 و18 أكتوبر.
وجرى تنسيق الموقف خلال اجتماع اللجنة الوزارية لتوجيه الكونفدرالية في واغادوغو، أمس الجمعة، بمشاركة وزراء الخارجية كاراموكو جان ماري تراوري وعبد الله ديوب وبكاري ياو سانغاري، وفق بيان للخارجية البوركينية نقلته وكالة الأنباء المالية.
وتستهدف المحادثات وضع ترتيبات مؤسسية وقانونية جديدة للعلاقات بين الطرفين بعد انسحاب الدول الثلاث من المنظمة الإقليمية.
وشدد الوزراء على الحفاظ على حرية تنقل الأشخاص والبضائع والروابط بين شعوب غرب أفريقيا، مع اعتماد التفاوض بين الكونفدرالية والإيكواس إطارا لتحديد طبيعة التعاون المقبل.
وفي الجانب المقابل، أعدت مفوضية الإيكواس مشروع اتفاق إطار عام يغطي 18 مجالا ذا أولوية، موزعة على خمسة محاور، وتشمل الملفات المطروحة حركة الأشخاص والبضائع والتجارة والأمن والتعاون عبر الحدود، بحسب وكالة الأنباء السنغالية.
ودعا وزير الخارجية السنغالي شيخ نيانغ إلى التفاوض بموقف جماعي، وتجنب اتفاقات ثنائية تمس تماسك المنظمة.
وسبقت جولة داكار اتصالات مباشرة بين الجانبين في باماكو يوم 22 مايو 2025، بحثت الأسس السياسية والدبلوماسية والقانونية والأمنية للمفاوضات، وأكد بيان مشترك صدر حينها الالتزام بالحفاظ على مكتسبات التكامل الإقليمي، وفي مقدمتها حرية تنقل الأشخاص والبضائع.
وتعود نشأة تحالف الساحل إلى توقيع ميثاق ليبتاكو غورما في 16 سبتمبر 2023، لإقامة منظومة للدفاع الجماعي والمساعدة المتبادلة.
ثم اعتمد قادة الدول الثلاث معاهدة إنشاء الكونفدرالية في نيامي يوم 6 يوليو 2024، موسعين إطار التعاون ليشمل التنسيق الدبلوماسي والتنمية إلى جانب الدفاع والأمن.
وأصبح انسحاب الدول الثلاث من الإيكواس نافذا في 29 يناير 2025. وأعلنت المنظمة عندها استمرار الاعتراف بوثائق سفر مواطنيها التي تحمل شعارها، والإبقاء على التنقل والإقامة والاستقرار دون تأشيرة حتى إشعار آخر، إلى جانب مواصلة معاملة السلع والخدمات وفق نظام تحرير التجارة الإقليمي.
وتظل الدول الثلاث أعضاء في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا “أوموا”، الذي يضم ثماني دول، بينها السنغال وساحل العاج وبنين وتوغو.
وتتشارك هذه الدول فرنك “سي إف إيه” الذي يصدره البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، إلى جانب قواعد للتجارة وحركة رؤوس الأموال، بما يبقي إطارا مؤسسيا للتكامل قائما بعد مغادرة الإيكواس.
وتوضح بيانات التجارة لعام 2018، التي أوردها البنك الدولي في تقييم نشره عام 2024، تفاوت أهمية السوق الإقليمية للدول الثلاث؛ إذ جاءت منها نحو 37% من وارداتها السلعية، خصوصا الغذاء والوقود، بينما استقبلت أقل من 5% من صادراتها الرسمية.
وتعتمد هذه الدول الحبيسة أيضا على ممرات برية تصلها بموانئ غرب أفريقيا لاستيراد السلع من الأسواق العالمية، ما يوسع أهمية ترتيبات العبور إلى تجارتها خارج المنطقة.
وعلى مستوى السكان، أورد التقييم نفسه، استنادا إلى بيانات الأمم المتحدة لعام 2020، وجود نحو ثلاثة ملايين مهاجر من الدول الثلاث في بلدان الإيكواس: قرابة 1.6 مليون من بوركينا فاسو، و900 ألف من مالي، و400 ألف من النيجر، وربط البنك استمرار حركة هؤلاء المقيمين وعملهم بالتحويلات المالية التي تدعم دخول أسرهم في بلدان المنشأ.
الجزائر تعزز تعاونها مع النيجر بمشروع طاقوي جديد
