03 يوليو 2026

ملف تبادل الأسرى بين الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع اقترب من مرحلة التنفيذ، بعد تكثيف اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحركاتها، بالتوازي مع إجراءات الإفراج عن المحتجزين، ما ينعش آمال آلاف العائلات بعودة ذويها بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب.

وأفادت وكالة السودان للأنباء بأن وزير الخارجية السوداني السفير محيي الدين سالم عقد اجتماعاً في جنيف مع نائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر السفير يورغ لاوبر، ناقش خلاله الجانبان سبل تعزيز التعاون الإنساني بين السودان واللجنة، لا سيما في مجالات حماية المدنيين، ودعم العودة الطوعية، والتنسيق بشأن ملف الأسرى والمحتجزين.

وأشاد سالم بالدور المهني والإنساني الذي تضطلع به اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ اندلاع الحرب التي شنتها قوات الدعم السريع في أبريل 2023، مشيراً إلى التزامها بمبادئ العمل الإنساني واستمرار تعاونها مع السلطات السودانية.

وأوضح وزير الخارجية، خلال الاجتماع، أن السودان يشهد تزايداً في حركة العودة الطوعية إلى الخرطوم وعدد من الولايات والمناطق الآمنة، معتبراً أن ذلك يعكس تمسك المواطنين بأرضهم ورغبتهم في إعادة بناء حياتهم رغم التحديات.

وأضاف أن الحكومة تعمل على تهيئة البيئة الملائمة لاستدامة هذه العودة عبر تعزيز الأمن، وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، ودعم برامج التعافي المبكر.

وأعرب سالم، في المقابل، عن قلقه إزاء استمرار قوات الدعم السريع في استهداف المدنيين والمنشآت المدنية بالطائرات المسيّرة بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، معتبراً أن تلك الهجمات تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، وتقوض جهود تحقيق الاستقرار والعودة الطوعية، كما تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المتأثرة.

وشدد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكداً استعداد السودان لمواصلة التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، خاصة في ملف الأسرى ومعالجة أوضاع المحتجزين.

وجدد نائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر تأكيده أن السودان لا يزال يمثل إحدى أكبر العمليات الإنسانية التي تنفذها اللجنة، مشيراً إلى حرصها على تعزيز التعاون مع الحكومة السودانية، وتوسيع نطاق الوصول الإنساني، وحماية المدنيين، ودعم احترام القانون الدولي الإنساني.

وجاء هذا الاجتماع بعد أقل من أسبوع من ترحيب وزارة الخارجية السودانية بمبادرة المبعوث الأممي إلى السودان بيكا هافيتسو بشأن تبادل الأسرى بين الحكومة وقوات الدعم السريع، في خطوة تعكس تسارع التحركات العملية المرتبطة بهذا الملف.

وكشف مصدر دبلوماسي أن اجتماع جنيف يمثل خطوة عملية باتجاه بدء التنفيذ الفعلي لعملية تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين، مضيفاً أن “الأمور تسير بوتيرة سريعة، ومن المتوقع أن تبدأ الترتيبات خلال أقل من شهر”.

ورجح المصدر أن تنطلق العملية بتبادل مجموعة محدودة من الأسرى بين الطرفين بهدف بناء الثقة، على أن تتوسع تدريجياً وصولاً إلى خفض أعداد المحتجزين الذين يعيش معظمهم في ظروف إنسانية حرجة.

وتشير هذه التحركات المتسارعة إلى أن ملف الأسرى يتجه نحو مرحلة جديدة قد تسهم في تخفيف معاناة آلاف الأسر، وتمهد الطريق أمام خطوات إنسانية أوسع ضمن مسار الحرب السودانية المعقدة.

روسيا تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان

اقرأ المزيد