03 نوفمبر 2026

قال الباحث والمحلل السياسي برحايل حمزة إن إرسال الجزائر وحدات عسكرية إلى النيجر يعكس توجهاً لحماية مصالحها الاقتصادية وتعزيز أمنها الإقليمي.

وأكد الباحث والمحلل السياسي برحايل حمزة في مقابلة خاصة لوكالة “أخبار شمال إفريقيا” أن قرار الجزائر إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر لحماية المصالح الاقتصادية وتعزيز التعاون المشترك، يمثل تطوراً مهماً في السياسة الدفاعية الجزائرية، في ظل التحولات الأمنية المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل.

وأوضح حمزة، في قراءة تحليلية لدلالات القرار وانعكاساته الأمنية والاستراتيجية، أن الخطوة لا تعني بالضرورة التخلي عن العقيدة الدفاعية التقليدية للجزائر، وإنما تمثل توسعاً في أدواتها، من خلال الانتقال من التركيز على حماية الحدود إلى تأمين المصالح الاقتصادية والاستراتيجية خارجها.

وأشار إلى أن القرار يستند إلى الإمكانيات التي أتاحها دستور 2020، ولا سيما المادة 91، التي تنظم إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج وفق ضوابط وإجراءات دستورية، من بينها موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان.

وفي سياق المصالح الاقتصادية الجزائرية في النيجر، أبرز الباحث الأهمية الاستراتيجية لأنشطة شركة سوناطراك الاستكشافية في منطقة كافرة، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالأراضي النيجرية.

ولفت إلى أن هذه المصالح تواجه تحديات أمنية متزايدة، في مقدمتها نشاط الجماعات المسلحة، ومخاطر استهداف المنشآت الحيوية وطرق الإمداد، فضلاً عن انتشار شبكات التهريب والجريمة المنظمة، مؤكداً أن أمن الطاقة أصبح مرتبطاً بصورة مباشرة بالأمن الإقليمي وحماية المصالح الوطنية.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، اعتبر برحايل أن القرار يعكس تقارباً في المصالح الجزائرية والنيجرية، تفرضه الجغرافيا والتحديات الأمنية المشتركة، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين قد يشهد توسعاً في المجالات الأمنية والعسكرية، دون أن يعني ذلك بالضرورة إقامة تحالف عسكري شامل، إذ تظل طبيعة التعاون مرتبطة بالاتفاقيات وحدود المهام المعلنة.

وأضاف أن الخطوة تأتي في سياق إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في منطقة الساحل وتصاعد التنافس على الموارد والممرات الاقتصادية، بما قد يعزز مكانة الجزائر باعتبارها فاعلاً إقليمياً يسعى إلى حماية مصالحه وتكريس استقلالية قراره الاستراتيجي، مع الحفاظ على توازن علاقاته الإقليمية والدولية.

وفيما يتعلق بالتحديات الميدانية، حذر الباحث من صعوبة مراقبة المجال الصحراوي الواسع، واستمرار نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، مؤكداً أهمية التنسيق الأمني والاستخباراتي مع القوات النيجرية، وتحديد نطاق المهمة العسكرية بصورة واضحة لتفادي الانخراط في عمليات تتجاوز أهدافها المعلنة.

وخلص حمزة إلى أن القرار يعكس إدراك الجزائر للارتباط المتزايد بين المصالح الاقتصادية والأمن القومي، مشدداً على أن حماية الاستثمارات والمنشآت الاستراتيجية وتعزيز استقرار منطقة الساحل لا يعنيان تحولاً شاملاً في العقيدة العسكرية الجزائرية، بل توظيفاً لأدوات دفاعية واستراتيجية جديدة ضمن إطار دستوري ودبلوماسي، بعيداً عن الانخراط في صراعات إقليمية مفتوحة.

النيابة الإسبانية تطالب بسجن 18 سنة لنائبين سابقين بتهم فساد بالجزائر

اقرأ المزيد