وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجزائر بأنها من أقرب أصدقاء بلاده وحلفائها، مشيدا بموثوقية الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وأكد، أمس الخميس، أن التعاون الثنائي يشمل مجالات متعددة تتجاوز تجارة المنتجات الغذائية.
وجاءت تصريحات بوتين خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في منتدى منظمة روسيا للأعمال، ردا على مداخلة بشأن التعاون مع الجزائر في تصدير منتجات الألبان وإمكانية الاستفادة من هذه التجربة لفتح أسواق أخرى، وأكد أن الطرفين حافظا على التزاماتهما في العمل الاقتصادي المشترك.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أكد، في مقابلة بثت مساء 3 أكتوبر الجاري، استمرار العلاقات مع موسكو، نافيا وجود فتور فيها. وربط موقف الجزائر بالحفاظ على مصالحها وتنويع شركائها، مشددا على تمسكها بصداقاتها مع روسيا والولايات المتحدة والصين، ورفض الانتماء إلى معسكر على حساب آخر.
وتستند العلاقات الثنائية إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية المعمقة الذي وقعه الرئيسان في موسكو يوم 15 يونيو 2023. وشملت مباحثات الزيارة توسيع استخدام العملات الوطنية في التسويات التجارية، إلى جانب توقيع اتفاق للتعاون في الاستخدامات السلمية للفضاء.
وكانت هذه الخطوات ضمن توجه لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين، وفي 26 يونيو الماضي، عقدت اللجنة الحكومية المشتركة دورتها الثالثة عشرة في موسكو، برئاسة نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري باتروشيف ووزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب.
وقال باتروشيف إن التبادل التجاري ارتفع بأكثر من 50% خلال 2025، بينما تناولت الاجتماعات ملفات الطاقة والزراعة والصناعة، وشهدت توقيع وثائق في مجالات بينها الجمارك والمواصفات والسياحة والصيدلة.
وتظهر تقديرات مركز أغروإكسبورت الحكومي الروسي جانبا من هذا التعاون؛ إذ بلغت صادرات المنتجات الزراعية والغذائية الروسية إلى الجزائر نحو 187.5 ألف طن بقيمة تقارب 127 مليون دولار في الربع الأول من 2026، بارتفاع 77% في الكميات و48% في القيمة مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وتصدر زيت الصويا قيمة هذه الصادرات بأكثر من 103 ملايين دولار، تلاه القمح بنحو 20 مليون دولار، ثم الحليب المجفف منزوع الدسم بنحو مليوني دولار.
وخلال عام 2025 كاملا، تجاوزت الصادرات الزراعية والغذائية الروسية إلى السوق الجزائرية 804 آلاف طن، بقيمة تقارب 396 مليون دولار، بحسب تقديرات المركز التي نقلتها إنترفاكس.
وتصدرت روسيا موردي الأسلحة الرئيسية إلى الجزائر خلال الفترة 2021–2025، بحصة بلغت 39% من حجم وارداتها، تلتها الصين بنسبة 27% وألمانيا بنسبة 18%، وفق تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام سيبري الصادرة في مارس 2026.
وتتعلق هذه البيانات بتسليمات الأسلحة التي يرصدها المعهد خلال الفترة، بما يوضح وزن التعاون العسكري ضمن العلاقات الثنائية.
وفي قطاع الطاقة، أعلنت سوناطراك في فبراير 2022 خطة لتطوير حقلين للغاز في محيط العسل بحوض بركين، بالشراكة مع غازبروم إي بي إنترناشيونال، بحصة 51% للشركة الجزائرية و49% لشريكها.
وتضمن برنامج التطوير حفر 24 بئرا جديدة وإنشاء وحدة لمعالجة الغاز وإنتاج المكثفات وغاز البترول المسال، وربطها بشبكة النقل التابعة لسوناطراك.
وعلى مستوى التجارة السلعية، بلغت واردات الجزائر من روسيا نحو 2.02 مليار دولار في 2024، بما يعادل 4.3% من إجمالي وارداتها، بحسب بيانات منظمة التجارة العالمية المستندة إلى قاعدة كومتريد الأممية.
واستحوذ الاتحاد الأوروبي على 31.4% من الواردات الجزائرية، والصين على 22.3%، وهي أرقام تضع التبادل مع موسكو ضمن خريطة أوسع للشركاء التجاريين.
الجزائر ترسل مساعدات إنسانية إلى غزة عبر مصر
