تبحث تونس تمويل احتياجات للخزينة تتجاوز 28 مليار دينار خلال عام 2027، عبر الاقتراض الداخلي والخارجي وتسهيلات جديدة من البنك المركزي، بالتزامن مع توجه لإصدار صكوك سيادية، وترتفع الاحتياجات المقدرة إلى 28.122 مليار دينار، مقابل 27.064 مليار دينار مرخص بها في قانون مالية 2026، بزيادة تقارب 3.9%.
ونقلت وكالة رويترز عن مسودة الموازنة أن الحكومة تخطط لأول إصدار من الصكوك السيادية بقيمة تسعة مليارات دينار، تعادل نحو ثلاثة مليارات دولار، ضمن مساعي توفير التمويل في ظل محدودية الوصول إلى الأسواق الخارجية، ويظل هذا التوجه مقترحا مرتبطا بموازنة العام المقبل.
ويحدد النص المنشور لمشروع القانون سقفا بقيمة تسعة مليارات دينار لمنح ضمان الدولة لإبرام قروض أو إصدار صكوك إسلامية.
ويتعلق هذا البند بضمانات تشمل أداتي التمويل، وهو ما يستوجب التمييز بين قيمته وبين حجم إصدار الصكوك الذي أوردته رويترز؛ إذ لا يحسم البند وحده تخصيص المبلغ كاملا لطرح سيادي.
وفي التمويل المباشر، يقترح المشروع الترخيص للبنك المركزي بمنح الخزينة تسهيلات تصل إلى 9.8 مليارات دينار دون فائدة، تسدد خلال 15 سنة تشمل ثلاث سنوات إمهال.
ويأتي المقترح باستثناء أحكام الفصل 25 من النظام الأساسي للبنك، مع إسناد تحديد إجراءات السحب والسداد إلى اتفاقية بين وزير المالية ومحافظ البنك المركزي.
ويقل السقف المقترح بمقدار 1.2 مليار دينار عن التسهيلات المرخص بها لعام 2026، والبالغة 11 مليار دينار بالشروط الزمنية نفسها، وتعبر هذه الأرقام عن حدود الترخيص القانوني، بينما يرتبط حجم التمويل المستخدم بعمليات السحب الفعلية.
وتظهر تفاصيل المشروع استمرار الاعتماد على التمويل المحلي، مع تقدير الاقتراض الداخلي بنحو 19.845 مليار دينار، والخارجي بنحو 6.877 مليارات دينار، إضافة إلى 1.4 مليار دينار من موارد الخزينة الأخرى.
وتتوزع استخدامات التمويل بين تغطية عجز الموازنة بقيمة 14.615 مليار دينار، وتسديد أصل ديون مستحقة بنحو 13.307 مليار دينار، ومنح قروض وتسبيقات صافية بقيمة 200 مليون دينار، وبذلك يستحوذ سداد أصل الدين على نحو 47% من احتياجات الخزينة المقدرة للعام المقبل، قبل احتساب الفوائد ضمن نفقات الموازنة.
وبلغ رصيد الدين العام التونسي نحو 141.7 مليار دينار بنهاية 2025، يعادل 82.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب وزارة المالية.
وتغيرت تركيبة المديونية خلال السنوات الأخيرة؛ إذ ارتفعت حصة الدين الداخلي من 47.2% في 2023 إلى 60.8% في 2025، لتصبح السوق المحلية المصدر الأكبر لتمويل الدين القائم.
ويمتد أثر هذا الاعتماد إلى تمويل النشاط الاقتصادي؛ إذ رجح البنك الدولي، في تقييم نشره في أبريل 2026، أن لجوء الحكومة إلى المصارف والبنك المركزي لتعويض محدودية التمويل الخارجي زاحم الائتمان المتاح لبقية الاقتصاد. ويربط هذا التقييم بين تغطية احتياجات الدولة وقدرة الجهاز المصرفي على تمويل الاستثمار والإنتاج.
أما الصكوك، فلها إطار تشريعي قائم منذ صدور القانون عدد 30 لسنة 2013، الذي يجيز إصدارها بالدينار أو بالعملات الأجنبية لفائدة الدولة والمؤسسات العامة والخاصة، ويعرفها بأنها أوراق مالية تمثل حصصا متساوية في ملكية أصول أو منافع أو خدمات أو حقوق، على أساس المشاركة في الأرباح والخسائر.
ويشترط القانون الترخيص للصكوك الصادرة أو المضمونة من الدولة ضمن قانون المالية، ثم المصادقة على كل إصدار قبل استخدام حصيلته، بما يجعل الترخيص السنوي خطوة تسبق تعبئة التمويل الفعلي.
تونس تستهدف مضاعفة صادراتها إلى إفريقيا بحلول 2030
