07 مايو 2026

علي البلاحي، الباحث في العلاقات الدولية ومحلل سياسي، أكّد في تصريحات خاصة لوكالة “أخبار شمال إفريقيا”، أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة تعكس تحركات مصرية لإعادة ترتيب أولويات التفاعلات العربية، في ظل أجواء إقليمية متوترة.

وأوضح البلاحي، أن الزيارة تسلط الضوء على تركيز مصر على القضايا العربية ذات الأولوية، مشيراً إلى أن القاهرة عملت خلال الفترة الماضية على إبراز ملفات محددة وجعلها في صدارة الاهتمام العربي، بما يعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة صياغة أولويات العمل العربي المشترك.

وأضاف أن هذه الزيارة تأتي في سياق حراك دبلوماسي سبقها، شمل دولاً رئيسية في المنطقة هي الأردن ومصر وسوريا ولبنان، لافتاً إلى أن التحركات المصرية خلال الأشهر الثلاثة الماضية ركزت بشكل مكثف على التطورات في سوريا ولبنان، إلى جانب متابعة التحركات الإسرائيلية المرتبطة بهما.

وفيما يتعلق بالملفات التي نوقشت خلال الزيارة، أشار البلاحي إلى أنها تمحورت بشكل أساسي حول قضايا الأمن القومي العربي، وعلى رأسها التعديات الإسرائيلية على مناطق مثل جبل الشيخ والقنيطرة، خاصة بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.

وأكد أن هذا التوجه يعكس إدراكاً مصرياً متزايداً بضرورة إعطاء الأولوية للقضايا المصيرية في المنطقة، بدلاً من الانشغال بالخلافات البينية بين الدول العربية، مشدداً على أن التحركات الدبلوماسية المصرية في الملف السوري تعكس هذا الفهم.

وفي سياق متصل، أشار البلاحي إلى أن مصر كثفت جهودها على مستوى مجلس الأمن الدولي لتدويل قضية الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي السورية، من خلال الدعوات المتكررة لاتخاذ إجراءات تحد من هذه الانتهاكات وتمنع تكرارها.

واعتبر أن هذه الجهود تعكس سعي القاهرة للدفاع عن الأمن القومي العربي، الذي يمثل جزءاً أساسياً من العقيدة الاستراتيجية للدولة المصرية، مؤكداً أن الأمن القومي المصري يرتبط بشكل وثيق بالأمن القومي العربي.

وختم البلاحي بالإشارة إلى أن مصر تعمل على تحييد الخلافات السياسية الثانوية بين الدول العربية، مقابل التركيز على التهديدات الكبرى التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها مشاريع التوسع والاستيطان، إلى جانب تعزيز التنسيق العربي ورفع مستوى الوعي بأهمية التعاون لمواجهة التحديات المشتركة.

مصر تسرّع خطواتها نحو التحول الرقمي المالي الشامل

اقرأ المزيد