طور فريق بحثي مغربي نظاما يعتمد على الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الاصطناعية لتحديد المناطق الأكثر عرضة للفيضانات في حوض نهر اللوكوس شمالي البلاد، وفق تقرير نشرته صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية.
وشارك في إعداد النظام باحثون من جامعتي عبد المالك السعدي ومحمد الخامس، وركزت الدراسة على السهل الممتد بين مدينتي القصر الكبير والعرائش، وهي منطقة منخفضة تقع بالقرب من مجرى النهر وتشهد نشاطا زراعيا واسعا، كما تتعرض بصورة متكررة للأمطار الغزيرة والفيضانات.
ويعتمد المشروع على دمج بيانات الأقمار الاصطناعية الأوروبية سنتينل مع خوارزميات التعلم الآلي، بهدف رسم خرائط تصنف المناطق وفق مستويات تعرضها لخطر الغمر بالمياه.
واستخدم الباحثون صورا ملتقطة بواسطة رادارات فضائية قادرة على رصد المناطق المغمورة حتى في ظل وجود السحب، إلى جانب بيانات تتعلق بالارتفاع عن سطح البحر ودرجة الانحدار والمسافة من مجاري الأنهار وكثافة شبكات التصريف وأنماط هطول الأمطار.
وبحسب الدراسة، سجل النموذج الأكثر كفاءة، وهو شبكة عصبية اصطناعية من نوع البيرسيبترون متعدد الطبقات، دقة بلغت 91% عند اختباره على بيانات لم تستخدم خلال مرحلة التدريب.
ولا يقدم النظام توقعات آنية بشأن توقيت حدوث الفيضانات، لكنه يساعد الجهات المعنية على تحديد المناطق الأكثر هشاشة، بما يتيح تطوير خطط الإجلاء وتوجيه الاستثمارات وتجنب البناء في المواقع شديدة الخطورة.
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن نتائج النموذج اكتسبت أهمية إضافية بعد الفيضانات التي شهدتها المنطقة خلال ينايري وفبراير الماضيين، إذ أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن عددا من المواقع المتضررة تركز في المناطق التي صنفها النظام مسبقا ضمن مستويات الخطر المرتفعة.
ويأتي تطوير المشروع في ظل تزايد الحاجة إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية في إدارة المخاطر الطبيعية، خاصة مع ارتفاع وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة واتساع المناطق السكنية والزراعية المعرضة للفيضانات.
وبدأ المغرب إدماج الذكاء الاصطناعي بصورة مؤسساتية في منظومة البحث الجامعي منذ عام 2020، مع إنشاء المركز الدولي للذكاء الاصطناعي في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، بعد نقاشات استراتيجية انطلقت عام 2018.
واتسع المسار لاحقا عبر برامج التكوين والبحث التطبيقي، قبل أن يحصل المركز عام 2024 على صفة أول مركز أفريقي من نوعه تحت إشراف اليونسكو.
المغربي أشرف حكيمي ضمن قائمة أغلى اللاعبين في العالم
