08 سبتمبر 2026

قرار المجلس العسكري في باماكو أثار بإجبار الميليشيات المتحالفة على نزع سلاحها توتراً وفوضى، بعدما رفض مقاتلون من ميليشيا “غاتيا” الموالية للسلطات المالية الامتثال للأوامر العسكرية.

وبحسب مصادر صحفية، غادرت مجموعة منشقة من مقاتلي “غاتيا” منطقة غاو على متن سبع مركبات، رافضة الالتحاق بالجيش المالي، في إطار خطة تفكيك ودمج الجماعات المسلحة الموالية لباماكو.

وتأسست “جماعة إمغاد طوارق للدفاع الذاتي وحلفاؤها”، المعروفة اختصاراً باسم “غاتيا”، عام 2014، لتتحول لاحقاً إلى واحدة من أبرز القوى المحلية الداعمة للجيش المالي في شمال البلاد، وخاضت الجماعة معارك ضد حركات أزواد، قبل أن تنخرط لاحقًا في مواجهات مع تنظيم “الدولة” في منطقة الساحل.

وتنذر الانقسامات المتكررة داخل “غاتيا” بتفكك أحد أبرز الحلفاء المحليين الذين اعتمدت عليهم السلطات المالية على مدى العقد الماضي، ولا سيما في عملياتها العسكرية شمال البلاد.

وفي موازاة الخلاف المتعلق بقرار نزع السلاح، يتمثل أحد أبرز أسباب التوتر بين “غاتيا” وباماكو في ملف السيطرة على مناجم الذهب، وفق المصدر ذاته، إذ تسعى السلطات إلى تسليم إدارة هذه المناجم إلى حلفائها الأجانب بهدف تعويض تكاليف وجودهم على الأراضي المالية.

وعلى خلفية هذه الخلافات، انضم عشرات من عناصر الميليشيا إلى مواقع تابعة لجبهة تحرير أزواد في محيط كيدال، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في خريطة التحالفات العسكرية بالمنطقة، خصوصاً أن الميليشيات الموالية للمجلس العسكري، وفي مقدمتها “غاتيا”، كانت تمثل رأس الحربة في العمليات التي تنفذها باماكو شمال مالي.

ولا تمثل هذه الخطوة أول خسارة تتكبدها “غاتيا” في إطار إعادة تشكيل التحالفات في شمال البلاد، إذ سبق أن التحق جزء من عناصر الحركة بجبهة تحرير أزواد عقب تأسيسها أواخر عام 2024، فيما انضمت مجموعة أخرى من مقاتلي «غاتيا» إلى الجبهة قبل أسابيع قليلة.

ومع استمرار موجة الانشقاقات، رجح المصدر احتمال انهيار جزء كامل من الجهاز العسكري التابع للمجلس العسكري بقيادة أسيمي غويتا، مشيراً إلى أن غالبية الهجمات الاستراتيجية التي شنتها باماكو في شمال مالي اعتمدت بصورة أساسية على هذه الميليشيات، التي تتمتع بميزة معرفتها الدقيقة بتضاريس المنطقة وطبيعتها الجغرافية.

وفي الوقت ذاته، تتسارع عملية تنفيذ برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، بعدما أطلقت الحكومة المالية مرحلة تستهدف نحو 3000 مقاتل من الجماعات المسلحة الموالية لها.

وتتضمن الخطة دمج نحو 2000 منهم في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بينما سيجري إعادة إدماج نحو 1000 مقاتل آخرين في الحياة المدنية.

كما دعت قيادة الجيش المالي الجنود الموجودين في “وضع غير نظامي” داخل الجماعات المسلحة الموالية لباماكو إلى العودة إلى وحداتهم قبل السادس من سبتمبر الجاري، في إجراء يعكس تصاعد الضغوط على تلك الجماعات لإنهاء وجودها العسكري الموازي والانخراط بصورة مباشرة في مؤسسات الدولة.

وكشفت السلطات المالية، خلال أغسطس الماضي، عن التحاق أكثر من 600 مقاتل من الميليشيات المسلحة في المنطقة الوسطى والجماعات المسلحة في الشمال بصفوف الجيش النظامي.

وضمت دفعة المجندين الجدد أكثر من 300 مقاتل من “حركة إنقاذ أزواد”، وهي جماعة مقربة من السلطات الانتقالية المالية، ومن المقرر، بعد إتمام عناصرها التدريب العسكري، دمجهم رسمياً في صفوف القوات المسلحة المالية.

واستمرت جهود تفكيك سلاح الميليشيات حتى بعد انسحاب بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي “مينوسما”، من خلال برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج الأول، الذي ساهم في تسهيل تجنيد أعداد كبيرة من عناصر الجماعات المسلحة وميليشيات الدفاع الذاتي.

وفي المقابل، تواصل باماكو حربها ضد حركة تحرير أزواد، التي أفرجت على دفعتين متتاليتين عن 82 جندياً من الجيش المالي، كانت قد أسرتهم خلال معارك في شمال البلاد منذ أبريل الماضي.

وسلمت الحركة كذلك ستة جنود آخرين إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تولت نقلهم من معاقل الحركة في كيدال إلى العاصمة باماكو، في وقت تتواصل فيه المواجهات ومساعي إعادة ترتيب خريطة القوى والتحالفات المسلحة في شمال مالي.

مالي تُجري تعديلات واسعة في قيادة الجيش لتعزيز الهيكلة العسكرية

اقرأ المزيد