08 سبتمبر 2026

تواجه سلطات النيجر أزمة داخل الجيش بعد محاولة تمرد شارك فيها جنود مكلفون بمكافحة المسلحين، ما أضعف التحرك ضد الجماعات المتطرفة.

وتواصل السلطات اعتقال جنود ومشتبه بتورطهم في محاولة التمرد الفاشلة التي وقعت يومي 28 و29 أغسطس ضد نظام الجنرال عبد الرحمن تياني، في وقت لم تكشف فيه عن أعداد المعتقلين أو مصيرهم.

واستنفَر المجلس الحاكم قواته لسد النقص في أعداد العسكريين العاملين في مواقع حساسة قرب الحدود، فيما نُقل عدد من القادة من الخطوط الأمامية إلى العاصمة نيامي تحت حراسة مشددة.

وأفادت مصادر نيجرية بإلقاء القبض على نقيب على بُعد نحو 100 كيلومتر من نيامي ونقله إلى العاصمة تحت الحراسة، وفق مصدر أمني إقليمي. وقال مصدر آخر إن عدد الجنود المعتقلين “كبير”، مقدراً أعدادهم بالمئات، ولا سيما من القوات الخاصة.

ويرأس لجنة التحقيق في القضية ضابط مقرب من الجنرال تياني، بينما لم يعد عدد من الجنود إلى مواقعهم منذ محاولة التمرد، وسط مؤشرات على “احتمال وجود حالات فرار عديدة”.

ووصف وزير الدفاع ساليفو مودي المشاركين في التمرد بأنهم جنود “خالفوا اللوائح العسكرية”، في وقت تصاعدت فيه المخاوف من إحباطات متراكمة داخل بعض فروع الجيش، خصوصاً الوحدات التي شاركت لفترات طويلة في قتال الجماعات المتطرفة.

وتجد السلطات النيجرية نفسها أمام جبهتين متزامنتين: مواجهة الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة، واحتواء الانقسام داخل المؤسسة العسكرية.

وفي الميدان، واصل مسلحون شن هجمات، خصوصاً في منطقتي تيلابيري ودوسو، أسفرت بعضها عن سقوط عدد من الضحايا في صفوف قوات الأمن.

وكان تدهور الوضع الأمني وعدم قدرة السلطات المدنية، بقيادة الرئيس المنتخب محمد بازوم، على معالجته، من أبرز المبررات التي قدمها الجيش النيجري لانقلاب يوليو 2023 الذي استولى خلاله تياني على السلطة.

وعقدت الحكومة يوم الجمعة 4 سبتمبر أول اجتماع لمجلس الوزراء خُصص لبحث تداعيات الأحداث، وأقرت للمرة الأولى بوجود ضحايا مدنيين، مع استمرارها في اتهام المشاركين بـ”محاولة زعزعة الاستقرار”.

وتلقت السلطات النيجرية دعماً من مالي وبوركينا فاسو وروسيا، وسط تقارير أفادت بأن قوات روسية تابعة لـ”فيلق إفريقيا” ساعدت في تأمين سلامة الجنرال تياني خلال محاولة التمرد.

وتواصل نيامي تعزيز تقاربها مع موسكو، إذ استقبل تياني السفير الروسي فيكتور فوروباييف. وقالت وكالة الأنباء النيجرية إن اللقاء تناول العلاقات الثنائية بين البلدين، فيما أشار السفير إلى تضامن موسكو مع السلطات والشعب النيجري عقب أحداث ليلتي 28 و29 أغسطس.

وأقر السفير الروسي لدى النيجر علناً بمشاركة قوات بلاده، قائلاً إنها ساعدت في “قمع تمرد”.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد التوتر بين النيجر وفرنسا، بعدما قطعت نيامي علاقاتها مع باريس وانسحبت القوات الفرنسية من البلاد، لتعيد السلطات توجيه سياستها الخارجية بصورة جذرية.

وأصبحت روسيا من أبرز شركاء الحكومة النيجرية، خصوصاً في المجال الأمني، ما يعني أن المعارضين الساعين إلى تحدي الحكم العسكري في نيامي سيضطرون إلى احتساب الوجود الروسي ضمن حساباتهم.

وعلى غرار مالي وبوركينا فاسو، تبني حكومة تياني جزءاً كبيراً من شرعيتها على مفاهيم السيادة والوحدة الإفريقية والتحرر من نفوذ القوى الاستعمارية السابقة.

موسكو تحتضن المنتدى الدولي للأعمال بين روسيا وإفريقيا

اقرأ المزيد