دخلت تونس والمغرب والجزائر مرحلة جديدة من التحول الديموغرافي مع هبوط معدلات الخصوبة الى مستويات تاريخية، بعد أن كانت تتراوح بين 7 و8 أطفال لكل امرأة خلال سبعينات القرن الماضي.
وأظهرت دراسة نشرها المعهد الفرنسي للدراسات الديموغرافية في 26 مايو الماضي أن المعدلات الحالية أصبحت أقل من نصف مستوياتها المسجلة قبل خمسة عقود.
تسجل تونس أدنى معدل بين الدول الثلاث، إذ بلغ عدد الأطفال لكل امرأة 1.58 في 2023، مع تقدير بانخفاضه الى 1.53 في 2024.
وسجل المغرب 1.97 طفل لكل امرأة خلال 2024، بينما بلغ المعدل في الجزائر 2.61، وهو الأعلى بين الدول الثلاث رغم دخوله مسارا تنازليا بعد ارتفاع مؤقت خلال العقد الماضي.
وتكشف مقارنة المسارات الديموغرافية عن اختلاف سرعة التراجع بين البلدان الثلاثة، وحافظ المغرب على انخفاض متواصل في الخصوبة منذ التسعينات، بينما شهدت الجزائر ارتفاعا خلال منتصف العقد الماضي ارتبط بزيادة عدد الزيجات قبل عودة المؤشر الى الانخفاض.
أما تونس فسجلت تراجعا أسرع منذ 2014 وأصبحت أول دولة مغاربية تهبط بوضوح دون مستوى الإحلال السكاني البالغ نحو 2.1 طفل لكل امرأة.
وتزامن انخفاض عدد المواليد مع تغيرات قابلة للقياس في الزواج والتعليم وتنظيم الأسرة، وفي المغرب ارتفعت نسبة استخدام وسائل منع الحمل بين النساء المتزوجات من نحو 40 في المئة خلال التسعينات الى 71 في المئة عام 2018، بينها 58 في المئة يستخدمن وسائل حديثة.
وفي تونس أصبحت النساء يشكلن قرابة 60 في المئة من طلاب التعليم العالي، بالتوازي مع ارتفاع سن الزواج وتأخر تكوين الأسر بين الفئات الشابة.
وانتقل أثر انخفاض الخصوبة الى التركيبة العمرية للسكان، وارتفعت نسبة من تجاوزوا 60 عاما في تونس من 8 في المئة عام 1997 الى 17 في المئة عام 2024، ما يضع البلاد في مرحلة أكثر تقدما من الشيخوخة السكانية مقارنة بجارتيها.
وفي المغرب بلغت نسبة السكان بعمر 60 عاما فأكثر 13.8 في المئة خلال 2024، مقابل 9.4 في المئة عام 2014 و8 في المئة عام 2004، بينما تراجعت حصة السكان دون 15 عاما خلال الفترة نفسها. وتعكس هذه الارقام انتقالا متسارعا في البنية العمرية خلال العقد الاخير.
أما الجزائر، التي ما زالت تحتفظ بمعدل خصوبة أعلى من تونس والمغرب، فتسجل المسار نفسه بوتيرة أبطأ. وتشير البيانات التي استندت إليها الدراسة الى وصول حصة من تجاوزوا 60 عاما الى نحو 10.5 في المئة من السكان خلال 2023، مع استمرار تراجع الخصوبة بعد الارتفاع المسجل في منتصف العقد الماضي.
ويضع استمرار هذه الاتجاهات الدول الثلاث أمام زيادة متواصلة في عدد كبار السن مقابل نمو أبطأ للفئات الشابة والداخلة الى سوق العمل.
ويربط المعهد الفرنسي للدراسات الديموغرافية استمرار المسار الحالي بتباطؤ النمو السكاني وارتفاع نسبة كبار السن خلال العقود المقبلة، مع انتقال أثر التحول من حجم الأسرة الى أنظمة التقاعد وسوق العمل وتركيبة السكان.
الركراكي: المغرب في أفضل حالاته البدنية والذهنية وهدفنا لقب إفريقيا
