أدرجت “أورلين” البولندية الجزائر ضمن مصادر 16 شحنة نفط إضافية تعاقدت عليها لتأمين تشغيل مصافيها، في ظل اضطراب الإمدادات القادمة من السعودية.
وتسعى الشركة إلى تقليص تداعيات تراجع تدفقات الخام السعودي عبر توسيع شبكة مورديها، خصوصاً أن “أرامكو” أصبحت أكبر مورد لأورلين منذ عام 2022، وتلبي حالياً نحو 40% من احتياجاتها النفطية.
وجاء التحرك بعد خروج “خط أنابيب شرق-غرب” السعودي عن الخدمة في 10 سبتمبر، وما ترتب عليه من اضطرابات في عمليات تحميل الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر وإلغاء بعض الشحنات المخصصة لعملاء أوروبيين.
وتعاقدت “أورلين” على 16 شحنة إضافية بإجمالي 16 مليون برميل من أسواق متعددة، تشمل الجزائر والنرويج وبريطانيا وكازاخستان وأذربيجان ودولاً في الأميركتين، بهدف الحفاظ على استمرارية عمليات التكرير.
ولم تكشف الشركة عن حجم الخام القادم من كل دولة على حدة أو القيمة الإجمالية للصفقات الجديدة، لكنها واصلت البحث عن بدائل أخرى عبر طرح مناقصتين إضافيتين، إحداهما لخامات بحر الشمال، والثانية لإمدادات من البرازيل أو غايانا.
وتستهدف عمليات الشراء تغطية احتياجات الشركة خلال سبتمبر وأكتوبر، في ظل عدم تحديد موعد لإعادة “خط شرق-غرب” السعودي إلى الخدمة.
وتنبع أهمية الخط من دوره في نقل الخام من مناطق الإنتاج شرقي السعودية إلى ينبع، ومن هناك يمكن نقل جزء منه إلى مصر قبل عبوره عبر “خط سوميد” والوصول إلى ميناء “سيدي كرير” على البحر المتوسط، حيث يعاد شحنه إلى الأسواق الأوروبية.
وأظهرت بيانات الشحن تراجعاً واضحاً في التدفقات على المسار المؤدي إلى بولندا، إذ غادرت 10 ناقلات تحمل نحو 6.6 مليون برميل من “سيدي كرير” إلى ميناء “غدانسك” خلال أغسطس، مقابل 3 ناقلات بإجمالي 2.1 مليون برميل مدرجة في جداول سبتمبر، بانخفاض يقارب 68%.
وفي موازاة ذلك، تبحث السعودية عن خيارات لوجستية للتخفيف من آثار تعطل خط الأنابيب، من بينها عمليات لنقل الشحنات من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء “صحار” في سلطنة عمان.
وتأتي مشتريات “أورلين” الجديدة امتداداً لاستراتيجية طويلة لتنويع الموردين، بعدما تمكنت الشركة خلال السنوات الماضية من إنهاء اعتمادها على النفط الروسي، الذي كان يمثل الحصة الأكبر من وارداتها قبل نحو عقد.
وعززت الشركة هذه السياسة قبل الأزمة السعودية بتوقيع اتفاق يمتد ثلاث سنوات مع شركة “إكوينور” النرويجية لشراء خام حقل “يوهان سفيردروب”، على أن تبدأ عمليات التسليم خلال سبتمبر.
وتتراوح إمدادات الاتفاق النرويجي بين 5 ملايين وأكثر من 9 ملايين طن سنوياً، وهي كميات يمكن أن تغطي ما يصل إلى 25% من احتياجات “أورلين” السنوية، وستوجه إلى مصافي المجموعة في بولندا وليتوانيا والتشيك.
ويتيح الاتفاق أيضاً إمكانية توريد أنواع أخرى من الخام المنتج في الجرف القاري النرويجي، في إطار مساعي أورلين لبناء محفظة أكثر تنوعاً وقدرة على التعامل مع الاضطرابات المفاجئة في أسواق الطاقة.
وكان الرئيس التنفيذي لأورلين “إيرينيوش فافارا” قد أكد عند توقيع الاتفاق أهمية الحصول على إمدادات مستقرة ويمكن التنبؤ بها، في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها أسواق النفط العالمية.
وتؤكد “أورلين” أن مصافي المجموعة لم تشهد انقطاعاً في إمدادات المواد الخام حتى الآن، فيما تأتي الشحنات الإضافية كخطوة استباقية لتوزيع مخاطر التوريد بين مناطق وأسواق مختلفة.
ويبرز دخول الجزائر ضمن قائمة الموردين البدلاء اتساع الخيارات المتاحة أمام الشركة البولندية، في وقت تواصل فيه مراقبة تطورات الإمدادات السعودية والبحث عن مصادر ومسارات جديدة لحماية عمليات التكرير من أي اضطرابات ممتدة.
تونس.. تمويل أوروبي بقيمة 164.5مليون يورو للتصدي للمهاجرين غير الشرعيين
