17 سبتمبر 2026

الجيش الإسباني يجري مناورات عسكرية في مضيق جبل طارق بالتزامن مع توتر متصاعد في العلاقات بين الرباط ومدريد، فيما يشارك البلدان في مناورات عسكرية مشتركة مع الأسطول السادس الأمريكي في المياه التونسية.

وانطلقت المناورات الإسبانية الأحد الماضي، ومن المقرر أن تستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري، وتركز بصورة أساسية على العمليات الجوية، وتشارك فيها مقاتلات من طراز “إف-18” و”يوروفايتر”، ضمن تدريبات تحاكي هجوماً خارجياً على إسبانيا قادماً من الجنوب.

ورغم أن المناورات كانت مبرمجة منذ فترة طويلة، فإن حجم مشاركة المقاتلات فيها لفت الانتباه، في ظل الظروف الإقليمية والتوتر القائم بين إسبانيا والمغرب.

وبالتزامن مع المناورات، عزز الجيش الإسباني وجوده العسكري في عدد من المناطق التي تسيطر عليها إسبانيا، بينها سبتة ومليلية وبعض الجزر الواقعة في البحر المتوسط، بما في ذلك جزر قريبة من السواحل المغربية.

ونقلت صحيفة “ذي أوبجكتيف” الإسبانية عن مصادر عسكرية في مدريد أن المناورات التي ينفذها الجيش الإسباني في مضيق جبل طارق وجزر الكناري لا تحظى عادة بقبول المغرب، مضيفة أن الرباط “ستفهم هذه المناورات ضمن استراتيجية الردع الإسبانية”.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار تداعيات أزمة سبتة التي وقعت في 30 يوليو الماضي، على خلفية اقتحام جماعي للمدينة من جانب ما يقارب 80 ألف شخص، وفق ما يورده النص، وما أسفر عنه من غرق 141 شخصاً، ولا تزال تداعيات الأزمة تلقي بظلالها على المشهد السياسي الداخلي في إسبانيا وعلى العلاقات بين مدريد والرباط.

وشكلت الأزمة أيضاً مجالاً لجدل سياسي وأمني في إسبانيا، ولا سيما من جانب اليمين القومي المتطرف وعدد من الجنرالات المتقاعدين، الذين تحدثوا عن احتمال تعرض البلاد لما وصفوه بـ”حرب هجينة” من جانب المغرب، وربطوا أحداث سبتة بهذا النوع من التهديدات.

وفي هذا السياق، قال الجنرال المتقاعد فرناندو أليخاندري، الرئيس السابق لهيئة أركان الدفاع الإسبانية، إن ما حدث في سبتة يندرج ضمن مفهوم “الحرب الهجينة”، متهماً المغرب بالوقوف وراءه. كما وصف الجنرال خيسوس أرغوموسا بيلا الأحداث بأنها جزء من “حرب هجينة” قال إن المغرب يتبناها.

وبحسب النص، تبنى التحقيق القضائي بدوره هذه الفرضية، إذ اعتبر الاقتحام الجماعي لسبتة اعتداءً على وحدة إسبانيا في إطار ما وصفه بـ”الحرب الهجينة”.

وفي المقابل، تصاعد الاهتمام في وسائل الإعلام الإسبانية بالسيناريوهات العسكرية والأمنية المرتبطة بالعلاقات مع المغرب، ولا سيما عبر صحيفة “لاراسون”.

ورغم التوتر بين مدريد والرباط، بما في ذلك الاستعراضات العسكرية الإسبانية التي تُقدَّم في بعض الأوساط باعتبارها جزءاً من استراتيجية ردع، يشارك الجيشان المغربي والإسباني في مناورات “PHOENIX EXPRESS 26” التي تستضيفها تونس منذ بداية الأسبوع الماضي، على أن تختتم في نهاية الأسبوع الجاري.

ويشرف الأسطول السادس الأمريكي على هذه المناورات، بمشاركة عدد من الدول، من بينها تونس بصفتها الدولة المضيفة، إلى جانب مصر وفرنسا وتركيا وإيطاليا وإسبانيا والمغرب.

وتتضمن التدريبات عمليات اعتراض وتفتيش السفن، ومهام البحث والإنقاذ، وتبادل المعلومات البحرية، إضافة إلى التدريب على استخدام المركبات السطحية غير المأهولة، في إطار تعزيز التنسيق والتعاون بين القوات البحرية للدول المشاركة.

تصعيد غير مسبوق في العلاقات الجزائرية-الفرنسية

اقرأ المزيد