12 سبتمبر 2026

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي انتقد المسار السياسي الأممي في ليبيا، داعياً إلى توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام السياسي والأمني والمالي، مؤكداً أن الحل يجب أن يستند إلى إرادة الليبيين وبناء مؤسسات موحدة.

وقال المنفي إن الملف السياسي في ليبيا لا يمكن فصله عن الجانبين الأمني والاقتصادي، مشدداً على أن الحديث عن توحيد سياسي لا ينبغي أن يقتصر على السلطة التنفيذية فقط، وإنما يجب أن يشمل مختلف مؤسسات الدولة السياسية والتشريعية والسيادية.

وأوضح رئيس المجلس الرئاسي أن الانقسام في ليبيا يتجاوز الخلافات داخل السلطة التنفيذية، ليشمل مؤسسات أخرى في الدولة، مؤكداً أن التوحيد الحقيقي لا يجب أن يكون مرتبطاً ببقاء أشخاص أو أطراف محددة في مواقع السلطة، بل بإرساء مؤسسات دولة موحدة وقادرة على العمل وفق أسس مستقرة.

وانتقد المنفي ما وصفه بالتناقض بين الحديث عن “الملكية الليبية” للعملية السياسية وبين استمرار تدخل أطراف خارجية في رسم مساراتها، معتبراً أن بعض الأطراف الليبية تعتمد على دعم دول لديها مصالح داخل ليبيا، وهو ما يؤثر على طبيعة التسويات المطروحة.

وشدد على ضرورة أن تكون السيادة الليبية حاضرة في أي مسار للحل، محذراً من منح أطراف خارجية أو مسارات بديلة صلاحيات تتجاوز المؤسسات الليبية المعنية، مؤكداً أن مستقبل البلاد يجب أن يحدد عبر الأطر الوطنية.

وفي الملف الأمني والعسكري، أكد المنفي أن توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية يمثل خطوة أساسية لإنهاء الانقسام، موضحاً أن الهدف لا يتمثل في تقاسم المناصب بين الأطراف، وإنما بناء مؤسسة عسكرية موحدة على أسس مهنية وسليمة.

وربط المنفي بين استقرار الوضع الأمني ونجاح العملية السياسية، معتبراً أن استمرار الانقسام العسكري والأمني يعرقل فرص الوصول إلى تسوية شاملة ومستقرة في ليبيا.

كما انتقد طريقة التعامل مع ملف توحيد الإنفاق العام، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى “ميزانية واحدة” للدولة، وليس مجرد “ميزانية موحدة” يتم توزيعها بين الأطراف المختلفة، داعياً إلى تعزيز الرقابة والشفافية في إدارة المال العام.

وتساءل رئيس المجلس الرئاسي عن أوجه إنفاق الأموال العامة في ظل استمرار معاناة المواطنين من أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والوقود، مؤكداً ضرورة إخضاع الإنفاق الحكومي للمحاسبة والمراجعة.

وفيما يتعلق بعائدات النفط، أشار المنفي إلى وجود تفاوت بين الأرقام التي أعلنها مصرف ليبيا المركزي وتلك التي أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط، داعياً إلى توضيح مسار الإيرادات النفطية وآليات إدارتها بما يضمن الشفافية.

كما تحدث عن تقارير أممية تتناول عمليات تهريب للموارد الليبية، خاصة النفط، ووجود شركات وأطراف متورطة في هذه الأنشطة، متسائلًا عن أسباب عدم اتخاذ إجراءات أو فرض عقوبات بحق بعض الأسماء الواردة في تلك التقارير.

وحذر المنفي من أن استمرار غياب المحاسبة قد يدفع بعض الأطراف إلى التمسك بالسلطة خشية التعرض للملاحقة أو العقوبات بعد مغادرة مواقعها، مشيرًا إلى أن استخدام العقوبات كأداة ضغط سياسي لا يخدم مصلحة الشعب الليبي.

وفي الجانب القانوني، أكد المنفي أن أي تسوية سياسية يجب أن تتم وفق الأطر القانونية والمؤسسات الليبية المختصة، رافضاً تجاوز هذه المؤسسات أو السماح لأطراف أخرى بتحديد مستقبل الدولة الليبية.

وانتقد منح المؤسسات السياسية فترات زمنية محددة للتوصل إلى اتفاقات، ثم التلويح بالانتقال إلى مسارات أخرى في حال تعثر التوافق، متسائلاً عن مدى انسجام ذلك مع مبدأ السيادة الوطنية.

كما رفض رئيس المجلس الرئاسي الدخول في مرحلة انتقالية جديدة، معتبراً أن ذلك يتعارض مع الدعوات الدولية لإنهاء المراحل الانتقالية والاتجاه نحو إجراء انتخابات عامة تنهي حالة عدم الاستقرار السياسي.

وفي ملف الانتخابات، شدد المنفي على ضرورة ضمان استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، محذراً من أن إخضاع تشكيلها لتوافقات سياسية قد يفتح الباب أمام التشكيك في نتائج أي عملية انتخابية مقبلة.

وأكد أن نجاح الانتخابات يبدأ من وجود جهة انتخابية مستقلة قادرة على إدارة العملية بعيداً عن تأثير الأطراف السياسية، بما يضمن نزاهة الاستحقاقات المقبلة.

وبشأن القوانين الانتخابية، تمسك المنفي بمخرجات لجنة “6+6″، معتبراً أن ما تم التوافق عليه والتصويت عليه يجب ألا يخضع لتعديلات أو ترتيبات جديدة تمنح أطرافاً سياسية صلاحيات إضافية للتدخل في المسار الانتخابي.

وتساءل عن الجهة التي منحت بعض الأطراف صلاحية تحديد استمرار العملية السياسية أو تعديل مسارها في حال تعثر الانتخابات، مؤكداً أن الكلمة النهائية يجب أن تكون للشعب الليبي باعتباره مصدر الشرعية.

وقال المنفي إن الأجسام السياسية والعسكرية القائمة حالياً لا يمكنها الادعاء بتمثيل الشعب الليبي بشكل كامل، داعياً إلى جعل إرادة المواطنين المرجعية الأساسية لأي تسوية سياسية مستقبلية.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي أن حل الأزمة الليبية لا يقتصر على إجراء الانتخابات فقط، وإنما يحتاج إلى مسار متكامل يشمل الإصلاح السياسي، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وتعزيز الشفافية والمحاسبة في إدارة موارد الدولة.

وحذر من أن إجراء انتخابات في ظل استمرار الفساد وانتشار السلاح وامتلاك بعض الأطراف للموارد المالية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الانقسام بدلاً من إنهائه.

واختتم المنفي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة نقل صوت الشارع الليبي إلى المجتمع الدولي، معتبراً أن استمرار تجاهل مطالب المواطنين ومخاوفهم بشأن الفساد وسوء الخدمات والانقسام السياسي يمثل تهديداً لاستقرار البلاد ومستقبل العملية السياسية.

ليبيا وغانا يفتتحان ربع نهائي إفريقيا للميني فوتبول بدرنة

اقرأ المزيد