12 يونيو 2026

يتجه المغرب إلى توسيع حضوره في قطاع الطائرات المسيرة، ضمن مساعٍ لتطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية تستفيد من الخبرات المتراكمة في صناعة الطيران، ومن الشراكات الدولية التي تعمل الرباط على استقطابها خلال السنوات الأخيرة.

ولا يقتصر هذا التوجه على تلبية الاحتياجات العسكرية، إذ تسعى المملكة إلى إدماج الصناعات الدفاعية في خططها الاقتصادية، من خلال نقل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر المحلية، وإنشاء منشآت إنتاج قادرة على خدمة السوق الداخلية والتصدير إلى أسواق إقليمية، خصوصا في إفريقيا.

ووفر قانون الصناعات الدفاعية في المغرب إطارا لتنظيم الاستثمار في إنتاج المعدات والأنظمة العسكرية محليا، بعدما اعتمدت المملكة لسنوات على استيراد جانب كبير من احتياجاتها الدفاعية.

ويترافق ذلك مع إنشاء مناطق صناعية مخصصة لهذا القطاع، وتقديم حوافز ضريبية وجمركية وتسهيلات للمشروعات المصنفة باعتبارها استثمارات استراتيجية.

وتأتي هذه الإجراءات بالتوازي مع زيادة مخصصات الدفاع، وبحسب مشروع قانون المالية لعام 2026، بلغت اعتمادات الالتزام المخصصة لإدارة الدفاع الوطني 157.17 مليار درهم، بما يشمل تمويل صفقات التجهيز وتحديث القدرات العسكرية ودعم المشروعات المرتبطة بالتصنيع المحلي.

يبرز ضمن المشروعات المطروحة في هذا المجال تحرك شركة بايكار التركية لتأسيس منشأة صناعية في منطقة بنسليمان.

وتعد الشركة من أبرز المنتجين الأتراك للطائرات المسيرة، وتعمل على تطوير أنظمة غير مأهولة للاستخدامات العسكرية.

ولا يقتصر المشروع، بحسب التقارير المتخصصة، على إنشاء خطوط إنتاج، بل يشمل تدريب مهندسين وفنيين مغاربة وتطوير قدرات محلية في مجالات الصيانة والتشغيل والتصنيع.

وتراهن الرباط على أن تساهم هذه الشراكات في تقليص الاعتماد على استيراد الأنظمة الجاهزة، وإدخال المغرب تدريجيا إلى سلاسل توريد الصناعات الدفاعية.

ويستند المغرب في تطوير قطاع المسيرات إلى بنية صناعية تشكلت خلال السنوات الماضية في مجال الطيران المدني.

وتشير بيانات وزارة الصناعة المغربية إلى وجود نحو 150 شركة عاملة في هذا القطاع، توفر أكثر من 25 ألف وظيفة، فيما بلغت قيمة صادراته قرابة 29 مليار درهم خلال عام 2025.

كما أعلنت مجموعة سافران الفرنسية استثمارات جديدة بقيمة 280 مليون يورو لإنشاء مصنع قرب الدار البيضاء، في مؤشر على استمرار توسع الصناعات المرتبطة بالطيران في المملكة.

وتوفر هذه القاعدة الصناعية خبرات هندسية وشبكات توريد وبنية لوجستية يمكن الاستفادة منها في إنتاج الطائرات المسيرة وبعض مكونات الأنظمة الدفاعية، بدل إنشاء القطاع الجديد بمعزل عن الصناعات القائمة.

وأشار تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن المغرب يمتلك مقومات تؤهله لاستضافة اختبارات مرتبطة بتقنيات الحرب الحديثة والعمليات متعددة المجالات.

ويربط التقرير ذلك بموقع المملكة القريب من أوروبا والممتد نحو إفريقيا، إضافة إلى بنيتها العسكرية وخبرتها في استضافة مناورات واسعة بمشاركة قوات من دول مختلفة.

وتسعى الرباط إلى استثمار هذه العوامل لجذب شركات تكنولوجية ودفاعية تبحث عن مواقع للإنتاج والاختبار والتدريب، بالتوازي مع نمو الطلب العالمي على الأنظمة غير المأهولة.

وتتشابه خطة تطوير صناعة المسيرات مع السياسات التي اعتمدها المغرب في قطاعات السيارات والبطاريات الكهربائية، حيث ركزت المملكة على جذب الاستثمار الأجنبي، وتوفير مناطق صناعية مخصصة، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة والموانئ وشبكات النقل.

وخلال السنوات الماضية، استقطب المغرب مشروعات مرتبطة بصناعة البطاريات، من بينها استثمار لشركة غوشن هاي تك الصينية بقيمة 1.3 مليار دولار.

وتأمل الرباط في تطبيق نموذج مشابه في الصناعات الدفاعية، عبر الانتقال من استيراد المنتجات النهائية إلى إنتاج بعض الأنظمة والمكونات محليا، ثم توجيه جزء من الإنتاج إلى التصدير.

وتمثل الأسواق الإفريقية إحدى الوجهات المحتملة للصادرات المغربية في مجال المسيرات والتقنيات الدفاعية.

ويستفيد المغرب في هذا المسار من علاقاته الاقتصادية مع دول القارة، ومن المشروعات التي تهدف إلى ربط دول الساحل بالموانئ الأطلسية.

كما يشكل ميناء طنجة المتوسط عنصرا رئيسيا في البنية التصديرية للمملكة، نظرا إلى ارتباطه بأكثر من 180 ميناء حول العالم، وقدرته على خدمة عمليات الشحن نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.

ولا تزال قدرة المغرب على التحول إلى منتج ومصدر للطائرات المسيرة مرتبطة بوتيرة تنفيذ المشروعات المعلنة، ومستوى نقل التكنولوجيا، وحجم المكونات التي سيجري تصنيعها داخل البلاد، لكن الخطوات التنظيمية والاستثمارية الحالية تشير إلى أن الرباط تتعامل مع القطاع باعتباره جزءا من سياستها الصناعية، وليس مجرد مسار لتحديث ترسانتها العسكرية.

ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالمغرب وسط توترات سوق النفط العالمية

اقرأ المزيد