المغرب يراهن على تحقيق نمو اقتصادي قوي يتجاوز 5.3% خلال عام 2026، رغم تداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها الحرب المرتبطة بإيران، وفق ما أكده الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع.
مشروع لبناء نفق تحت الماء يربط أوروبا بإفريقيا
وأوضح لقجع، خلال جلسة بمجلس المستشارين، أن الاقتصاد المغربي يحافظ على ديناميته رغم الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ النمو العالمي، مشيراً إلى أن الأداء الإيجابي المسجل خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام يدعم هذه التوقعات.
وأشار إلى أن تحسن الموسم الزراعي، بفضل التساقطات المطرية الجيدة، رفع توقعات إنتاج الحبوب إلى نحو 90 مليون قنطار، ما يشكل عاملاً رئيسياً في دعم النمو، لافتاً إلى أن كل مليوني طن إضافيين من الإنتاج الزراعي يمكن أن ترفع القيمة المضافة للقطاع بنحو 0.3%.
ويفوق هذا التقدير توقعات مشروع ميزانية 2026 التي بُنيت على أساس نمو عند 4.6%، في ظل تعافي القطاع الزراعي بعد سنوات من الجفاف، علماً بأن هذا القطاع يسهم بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن جهتها، كانت المندوبية السامية للتخطيط قد توقعت نمو الاقتصاد بنسبة 5% في 2026، مقارنة بـ4.7% في 2025، مدفوعاً بانتعاش الأنشطة الزراعية واستمرار قوة الطلب الداخلي، فيما رجحت في تقديرات حديثة بلوغ النمو 4.7% خلال الفصل الثاني من العام الجاري.
وفي المقابل، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي إلى 4.4% خلال 2026، محذراً من تأثير التوترات العالمية على أسواق الطاقة والتجارة.
وعلى صعيد المؤشرات المالية، كشف لقجع أن احتياطي المملكة من العملة الصعبة بلغ نحو 469.8 مليار درهم، بزيادة 23.4% على أساس سنوي، بما يغطي نحو خمسة أشهر و24 يوماً من الواردات.
وأكد أن هذا المستوى من الاحتياطي يعكس تحسناً في التوازنات الخارجية، ويعزز قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة التقلبات الدولية، في ظل استمرار تحسن المؤشرات الزراعية وقوة الطلب الداخلي.
مشروع لبناء نفق تحت الماء يربط أوروبا بإفريقيا
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.