كشفت وثائق متداولة داخل الكونغرس الأمريكي عن مشروع خارطة طريق عسكرية جديدة بين المغرب والولايات المتحدة، تمتد من عام 2026 إلى 2036.
وتهدف هذا المشروع إلى تعزيز التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين البلدين في عدد من المجالات الاستراتيجية.
وبحسب الوثيقة، التي يُتوقع إدراجها ضمن وثائق ميزانية الدفاع الأمريكية أو قانون المالية لعام 2027، فإن الشراكة المقترحة ترتكز على مجموعة من المحاور الرئيسية التي تشمل مكافحة الإرهاب، وتطوير القدرات العسكرية، وتعزيز الصناعة الدفاعية المغربية، وتوسيع مجالات التعاون العملياتي والاستخباراتي.
وفي مجال مكافحة الإرهاب، تنص الخارطة على تعزيز التنسيق العملياتي بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها الأمريكية لمواجهة التهديدات الإرهابية المحتملة، مع إمكانية تنفيذ عمليات مشتركة في إطار التعاون الأمني بين الجانبين.
كما تؤكد الوثيقة استمرار المغرب في اقتناء المعدات العسكرية الأمريكية، بالتوازي مع دعم أمريكي لتطوير الصناعة الدفاعية المحلية من خلال نقل الخبرات والتكنولوجيا وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية.
وتتضمن الخارطة إنشاء أو تطوير ميدان تدريب متعدد المجالات يسمح بإجراء اختبارات برية وبحرية وجوية، إضافة إلى مجالات الحرب السيبرانية والحرب الإلكترونية، مع إمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري وأنظمة التسليح الحديثة.
ومن بين أبرز البنود الواردة في المشروع، تطوير البنية التحتية العسكرية في عدد من القواعد المغربية التي استخدمت تاريخياً من قبل الولايات المتحدة، وفي مقدمتها قاعدتا بنكرير وسيدي سليمان، عبر نموذج شراكة يقوم على تقاسم تكاليف التحديث والتأهيل بين الطرفين.
ووفق التصور المطروح، ستظل هذه المنشآت تحت السيادة المغربية، مع إمكانية استخدامها بشكل مؤقت في إطار عمليات مشتركة أو مهام لوجستية مرتبطة بالعمليات الأمريكية في إفريقيا، خصوصاً بمنطقة الساحل وغرب القارة، دون إنشاء قواعد أمريكية دائمة على الأراضي المغربية.
وتشير الوثيقة أيضاً إلى مشروع لإنشاء مركز مشترك للطائرات المسيّرة داخل المغرب، يهدف إلى تطوير وتشغيل وتدريب الكوادر على أنظمة الطائرات بدون طيار، مع نقل جزء من التكنولوجيا الأمريكية وتصنيع بعض المكونات محلياً.
ومن المنتظر أن يؤدي المركز دوراً إقليمياً في تدريب أطقم عسكرية من دول إفريقية على استخدام الطائرات المسيّرة في مكافحة الجماعات المسلحة، ضمن استراتيجية تعتمد على بناء القدرات المحلية بدلاً من التدخل العسكري المباشر.
كما تشمل خارطة الطريق مجالات متقدمة أخرى مثل الذكاء الاصطناعي العسكري، والحرب الإلكترونية، والأمن السيبراني، والحرب البحرية وتطوير أنظمة القيادة والسيطرة الحديثة، بما يعزز جاهزية القوات المسلحة المغربية لمواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.
ويرى مراقبون أن هذه الشراكة، في حال اعتمادها بصيغتها النهائية، ستمنح المغرب دفعة مهمة في مجال تحديث قدراته الدفاعية والصناعية، عبر توسيع نقل التكنولوجيا وتعزيز التصنيع العسكري المحلي، إلى جانب تعميق التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.
ولا تزال الوثيقة قيد المناقشة داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، حيث من المتوقع أن تخضع لمراجعات وتعديلات محتملة قبل اعتمادها النهائي ضمن التشريعات والبرامج الدفاعية الأمريكية المقبلة.
المغرب.. فقدان مواطنين فرنسيين في عرض بحر طنجة
