اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري تقديم ضمانات حكومية واضحة قبل اعتماد نظام الدعم النقدي بديلاً عن الدعم العيني للسلع التموينية، وسط مخاوف من تأثير الخطوة على ملايين الأسر محدودة الدخل.
ويأتي ذلك بعد إعلان الحكومة عزمها البدء في تطبيق منظومة الدعم النقدي مع بداية العام المالي الجديد، حيث أوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن النظام المقترح سيعتمد على تقسيم المستفيدين إلى شرائح وفق مستويات الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي.
وناقشت اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب 12 طلب إحاطة تتعلق بمعايير الاستبعاد من منظومة الدعم التمويني وضوابط التحول إلى الدعم النقدي، في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات القرار على القوة الشرائية للمواطنين.
وقال النائب محمد فؤاد إن الدعم النقدي قد يكون أكثر كفاءة من الناحية النظرية، إلا أن نجاحه يعتمد على تفاصيل وآليات التطبيق، مشدداً على ضرورة عدم الاعتماد فقط على معدلات التضخم العامة عند تحديد قيمة الدعم.
وأضاف أن متوسطات التضخم لا تعكس بدقة أنماط الإنفاق الحقيقية للأسر منخفضة الدخل، ما قد يؤدي إلى تآكل القيمة الفعلية للدعم مع مرور الوقت رغم استمرار صرفه.
وطالب فؤاد بوضع معايير واضحة ومعلنة للاستحقاق والاستبعاد، مع إنشاء نظام تظلمات فعال يسمح بمراجعة الحالات وتصحيح الأخطاء بشكل دوري، مؤكداً أن استبعاد أسرة مستحقة قد تكون له آثار اجتماعية واقتصادية أكثر خطورة من استمرار استفادة أسرة غير مستحقة لفترة مؤقتة.
كما دعا إلى تطبيق المنظومة الجديدة بشكل تدريجي من خلال مشروعات تجريبية محدودة النطاق قبل التوسع الكامل، مع إخضاعها لتقييم ومراجعة مستقلة لضمان الشفافية وتحسين الأداء.
وأثارت المناقشات البرلمانية تساؤلات بشأن مصير دعم الخبز المدعم، الذي يستفيد منه نحو 70 مليون مواطن، وآلية احتساب قيمته ضمن منظومة الدعم الجديدة، خاصة بعد رفع سعر الرغيف قبل عامين للمرة الأولى منذ عقود وتثبيته عند 20 قرشاً للرغيف.
من جانبها، شددت النائبة إيرين سعيد على ضرورة حصول البرلمان والرأي العام على ضمانات واضحة قبل تنفيذ أي إعادة هيكلة لمنظومة الدعم، مؤكدة أن الملف أصبح شديد الحساسية في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المصرية.
وأشارت إلى أن نجاح أي نظام جديد يتطلب مواكبة قيمة الدعم للتغيرات الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بما يحافظ على قدرة المواطنين الشرائية ويحمي الفئات الأكثر احتياجاً من تداعيات التضخم.
في المقابل، استبعد الخبير الاقتصادي وائل النحاس تقديم الحكومة ضمانات تفصيلية قبل بدء التطبيق، لافتاً إلى استمرار حالة الغموض بشأن معايير الاستبعاد والاستحقاق في النظام الجديد.
وأكد أن الهدف الأساسي يجب أن يكون ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، سواء تم ذلك عبر الدعم العيني أو النقدي.
وتستفيد حالياً نحو 68 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني في مصر، بينما تؤكد الحكومة أن خطتها لا تستهدف تقليص الدعم، بل إعادة توجيهه بصورة أكثر كفاءة وعدالة بعد رصد حالات استفادة غير مستحقة من المنظومة الحالية، في إطار جهود إصلاح الدعم وترشيد الإنفاق العام مع الحفاظ على الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.
مباحثات مصرية نيجرية لتعزيز التعاون العسكري
