يستعد المغرب لإدراج حرفة “الحلفاء” ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، بترشيح مشترك مع إسبانيا لحمايتها من الاندثار.
وتقوم حرفة الحلفاء على تحويل أوراق نبات بري إلى حصائر وحبال ومنتجات تقليدية، وتستعد لدخول قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، بما قد يوفر دعماً للعاملين فيها ويسهم في الحفاظ عليها.
وقدم المغرب ترشيحه للحرفة بشكل مشترك مع إسبانيا، حيث تنتشر هذه المهارة اليدوية المتوارثة في البلدين وفي مناطق أخرى من غرب البحر الأبيض المتوسط، وسط مخاوف من اندثارها والحاجة إلى نقل معارفها ومهاراتها إلى الأجيال الجديدة.
ويأتي الترشيح تحت عنوان “الحلفاء: معارف ومهارات وممارسات”، ويشمل تقنيات مرتبطة باستعمال نبات الحلفاء المجفف في صناعات تقليدية تعتمد على الألياف النباتية. ومن المنتظر أن تحسم اليونسكو نتيجة الترشيح قبل نهاية العام الجاري.
وتتميز الحلفاء بسهولة تشكيلها، ما جعلها مادة مناسبة لصناعة مجموعة واسعة من المنتجات التقليدية، من الأوعية والحصائر والحبال والشباك وبعض الأدوات الزراعية، إلى الأقمشة والقطع الزخرفية والأحذية.
وتكتسب الحرفة أهمية خاصة في مناطق غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث تنتشر البيئات الجافة التي تعاني ندرة المياه والنباتات، في حين طور السكان المحليون منذ القدم مهارات تحويل النباتات البرية إلى منتجات مفيدة تدخل في تفاصيل حياتهم اليومية.
ولا تقتصر قيمة حرفة الحلفاء على المنتجات النهائية، بل تشمل المهارات والمعارف التي يحتاج إليها الحرفي للتعامل مع المادة النباتية وتحويلها إلى أشكال مختلفة، وهي معارف تنتقل عملياً من جيل إلى آخر.
ويحمل هذا التراث أيضاً بعداً اجتماعياً، إذ ارتبطت ممارسة الحلفاء في بعض المجتمعات بأشكال من التعاون والعمل الجماعي. ويشير ملف الترشيح إلى الأغاني الجماعية التي تؤدى في المغرب بمناسبة إتمام بعض الأعمال والمشاريع، باعتبارها نموذجاً للتقاليد المرتبطة بالحرفة وروح التضامن بين أفراد المجتمع.
وتواجه حرفة الحلفاء حالياً تحديات تهدد استمراريتها، من أبرزها محدودية الإمكانات الاقتصادية لبعض التعاونيات والجمعيات التي تمارسها، إضافة إلى صعوبة ضمان انتقال المهارات التقليدية إلى الأجيال الجديدة.
ويشير ملف الترشيح إلى أهمية تعزيز نقل المعارف المرتبطة بالحرفة من جيل إلى آخر، خصوصاً في القطاعات والمجتمعات التي تحتاج إليها، بما يضمن أن يسهم الاعتراف الدولي في حماية هذا التراث وممارسته، لا أن يقتصر على توثيق حرفة مهددة بالاختفاء.
المغرب يحبط 42 ألف محاولة هجرة غير شرعية وينقذ آلاف المهاجرين من الغرق
