قال المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان إنه وثق مقتل 34 موريتانياً بين 2019 و2026 على حدود البلاد مع مالي والجزائر والمغرب.
وأوضح المرصد أن الحوادث تمثل، وفق توصيفه، “ظاهرة متفاقمة” تستدعي تحركاً دبلوماسياً وأمنياً، إلى جانب فتح تحقيقات مستقلة وشفافة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الوقائع.
وطالب المرصد السلطات الموريتانية بإنشاء آليات اتصال وتنسيق حدودية لمنع تكرار الحوادث، وعدم التعامل مع كل واقعة بمعزل عن الأخرى.
وتتركز الحساسية الأكبر على الحدود مع مالي، التي تمتد لأكثر من ألفي كيلومتر، في ظل تدهور الوضع الأمني هناك وتشابك حركة الرعاة والتجار والموريتانيين المقيمين في دول غرب إفريقيا.
وفي يناير 2023، أثار مقتل سبعة رعاة موريتانيين داخل الأراضي المالية احتجاجات في مدينة عدل بكرو الحدودية، قبل أن ترسل نواكشوط وفدًا إلى باماكو للتحقيق في ملابسات الحادث، فيما نفت السلطات المالية حينها مسؤولية جيشها.
وتجدد التوتر خلال 2024 مع ورود تقارير عن مقتل مدنيين موريتانيين على الشريط الحدودي، بالتزامن مع عمليات للقوات المالية وعناصر مجموعة فاغنر الروسية.
وفي مارس الماضي، أعلنت قيادة الأركان الموريتانية أن قوة مسلحة اعتقلت ثلاثة منمين موريتانيين ومواطناً مالياً داخل قرية في الأراضي المالية، على بعد 12 كيلومتراً من الحدود، قبل العثور عليهم وقد فارقوا الحياة.
وأكد الجيش الموريتاني حينها أن الحادث وقع داخل الأراضي المالية، مشيراً إلى انتشار وحداته على طول الحدود واستعدادها للتصدي لأي تهديد للسيادة الوطنية.
وفي أغسطس الجاري، أوقفت السلطات المالية قرب كاتي عشرات الموريتانيين، معظمهم من التجار، كانوا عائدين براً من كوت ديفوار عبر الأراضي المالية، قبل أن تتدخل نواكشوط للإفراج عنهم وإعادتهم إلى موريتانيا جواً.
وقال الناطق باسم الحكومة الموريتانية الحسين ولد مدو إن الموقوفين تعرضوا للظلم، مشيراً إلى أن بعضهم تعرض لسوء المعاملة، بما في ذلك التعذيب، وفق ما نقلته عنه المادة.
ودفع تكرار حوادث القتل والاحتجاز وسوء المعاملة أفراداً من الجالية الموريتانية في كوت ديفوار إلى مطالبة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بفتح خط جوي مباشر بين أبيدجان والنعمة لتجنب مخاطر العبور البري عبر مالي.
وتواجه نواكشوط ضغوطاً متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لحماية مواطنيها، بالتوازي مع حرصها على إبقاء قنوات الاتصال مع باماكو وتجنب تصعيد أمني قد ينعكس على الحدود والعلاقات بين البلدين.
ضربات جوية واقتحامات برية… الجيش المالي يطارد الجماعات المسلحة في الغرب
