يرى الكاتب الصحفي فائز الفرجاني، أن المبادرة الأمريكية لتشكيل حكومة موحدة في ليبيا، وتوحيد المؤسسات، وإمكانية نقل العاصمة أو اعتماد سرت عاصمة إدارية، قابلة للتحقيق وفق شروط معينة.
وفي رده على السؤال المتعلق بما تعكسه المبادرة الأمريكية لتحويل حكومة موحدة في ليبيا تحولاً في مقاربة واشنطن أو إعادة إنتاج لمسارات سابقة، أشار الفرجاني، في تصريحات خاصة لشبكة “أخبار شمال إفريقيا”، إلى أن الأزمة الليبية تجاوزت العقد والنصف، وقد تعقّدت بفعل تعدد المسارات السياسية وتداخلها دون الوصول إلى نتائج حاسمة، وفق تعبيره.
وأضاف أن الطرح الأمريكي الجديد، بحسب ما ورد في النقاط الأربع للمبادرة، يهدف إلى إنهاء الانقسام السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، معتبراً أن طبيعة المبادرة بوصفها أمريكية تمنحها زخماً سياسياً نظراً لدور واشنطن وقدرتها على التأثير في الملفات الدولية.
وأشار إلى أن هناك ثقة في إمكانية نجاح هذا المسار في حال توفر قيادة قادرة على إدارة المرحلة، لافتاً إلى ما وصفه بـ”الدور المحوري للفريق صدام حفتر” في قيادة مرحلة إنهاء الانقسام، ومشيراً إلى أن وجود قيادة قوية قد يسهم في إعادة بناء الدولة وإنهاء حالة التشظي السياسي والاقتصادي.
وفي ما يتعلق بطرح فكرة نقل العاصمة أو اتخاذ سرت عاصمة إدارية بديلة، أوضح الفرجاني أن مدينة سرت تُعد مدينة استراتيجية ومهمة في ليبيا، وقد مرت بتحولات أمنية كبيرة بعد تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية، على حد قوله، مشيراً إلى أنها تشهد حالياً استقراراً نسبياً ومشاريع إعمار وبناء.
وأضاف أن فكرة نقل بعض المراكز الإدارية إلى سرت أو غيرها من المدن الليبية تظل مطروحة في إطار البحث عن حلول لتخفيف الضغط عن العاصمة، مع التأكيد على أن طرابلس تبقى المركز السياسي الرئيسي للدولة، وفق تعبيره.
كما أشار إلى أن أي توزيع للمؤسسات أو نقل إداري يجب أن يهدف إلى تعزيز الاستقرار وتقليل حدة التوترات، معتبراً أن العمل من أي مدينة ليبية يجب أن يصب في إطار توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام.
وحول العلاقة بين التوجه نحو توحيد المؤسسات والانفتاح على الاستثمارات النفطية الأمريكية، أكد الفرجاني أن السياسة بطبيعتها مرتبطة بالمصالح الاقتصادية، وأن تداخل الاقتصاد والسياسة أمر طبيعي في العلاقات الدولية.

وأشار إلى أن ليبيا، باعتبارها دولة نفطية، تمثل أهمية اقتصادية كبرى، وأن جذب الاستثمارات الأجنبية يمكن أن يسهم في تطوير قطاع النفط والبنية التحتية، خاصة في ظل الحاجة إلى تحديث هذا القطاع الذي تعرض للتراجع خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن توحيد المؤسسات الليبية قد يفتح المجال أمام نمو اقتصادي أوسع، وزيادة في الإنتاج النفطي، وتوفير فرص عمل، بما ينعكس على الاستقرار العام في البلاد.
وحول ضمانات نجاح أي حكومة موحدة في ظل الانقسام القائم وتعدد القوى المسلحة، فقد اعتبر الفرجاني أن الضمان الأساسي يتمثل في وجود دعم شعبي واسع للمؤسسة العسكرية، وقدرتها على فرض الاستقرار وإنفاذ القانون.
وأوضح أن نجاح أي حكومة مستقبلية يتطلب إنهاء حالة التعدد المسلح وفرض سلطة الدولة، مشيراً إلى أن التجارب السابقة فشلت نتيجة ضغوط المجموعات المسلحة والانقسامات السياسية، على حد وصفه.

وأكد أن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بقدرة القيادة على إدارة الدولة وفق منطق المؤسسات، ومنع أي شكل من أشكال الابتزاز أو فرض النفوذ خارج إطار الدولة، معتبراً أن هذا الأمر يمثل الضامن الأساسي للاستقرار.
وحول الموقف الروسي من المبادرة الأمريكية واحتمال التنافس بين موسكو وواشنطن في ليبيا، أشار الفرجاني إلى أن روسيا تعد لاعباً دولياً مهماً ولها علاقات تاريخية مع ليبيا، إلى جانب الولايات المتحدة، وأن تداخل المصالح بين القوى الدولية أمر طبيعي في مثل هذه الملفات.
وأضاف أن الأولوية يجب أن تكون للمصلحة الوطنية الليبية، وأن أي تفاعل دولي ينبغي أن يخدم استقرار البلاد ووحدة مؤسساتها، بعيداً عن أي صراعات نفوذ أو تنافس خارجي.
وختم بالإشارة إلى أن نجاح أي تسوية سياسية في ليبيا يعتمد على قدرة الأطراف الفاعلة على توظيف العلاقات الدولية بما يخدم المصلحة الوطنية ويحافظ على سيادة الدولة واستقرارها.
ليبيا.. ضبط لحوم حمير معدة للبيع يثير صدمة وغضباً شعبياً
