مقاتلو جبهة تحرير شعب تيغراي وقادتها انسحبوا، السبت، من ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها نحو المدينة، وفق صحفي محلي لوكالة الصحافة الفرنسية.
وجاء الانسحاب بعد إعلان “قوات سلام تيغراي” الموالية للحكومة سيطرتها على مطار ألولا أبا نيغا، الواقع على بعد نحو 10 كيلومترات من ميكيلي، في وقت لم تصدر فيه الحكومة الإثيوبية تعليقاً رسمياً على هذه التطورات حتى الآن.
وقال الصحفي المحلي إن مقاتلي وقادة جبهة تحرير شعب تيغراي “يغادرون ميكيلي”، مضيفاً أن “المكاتب الحكومية ومراكز الشرطة أصبحت خالية من أفراد الأمن”.
وكانت “قوات سلام تيغراي” قد أعلنت مساء الجمعة عبر منصة “إكس” سيطرتها الكاملة على مطار ألولا أبا نيغا، مؤكدة أنها بدأت “تطهير المدينة”.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقدم سريع للقوات الحكومية والقوات المتحالفة معها داخل إقليم تيغراي، منذ اندلاع موجة جديدة من القتال الأسبوع الماضي.
وكانت “قوات سلام تيغراي” قد أعلنت في وقت سابق سيطرتها على بلدة ميلازات، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي ميكيلي، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في مناطق عدة من شمال إثيوبيا.
وأفاد مصدر في منظمة إنسانية لوكالة الصحافة الفرنسية بأن مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي انسحبوا أيضاً من إقليم عفر المجاور، إثر هجوم مضاد شنته القوات الفدرالية.
وقال المصدر إن الجبهة “انسحبت من عفر منذ يوم أمس”، مشيراً إلى أن الوضع الإنساني لم يشهد تغيراً كبيراً، رغم تنفيذ المقاتلين أعمال نهب وتدمير خلال انسحابهم، في حين أصبح الحصول على الغذاء أمراً متعذراً في شمال البلاد.
ومن جهتها، قالت منظمة “أكليد” المتخصصة في مراقبة النزاعات إن القوات الموالية للحكومة استعادت السيطرة على بلدات عبالة وإريبت وميغالي في إقليم عفر، كما أفاد “مشروع التهديدات الحرجة” بأن الجيش الإثيوبي تمكن إلى حد كبير من صد الهجوم الذي شنته القوات المتمردة.
وتعود المواجهات الحالية إلى 23 سبتمبر الماضي، عندما شنت جبهة تحرير شعب تيغراي هجمات في إقليمي عفر وأمهرة، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية التي شهدها شمال إثيوبيا بين عامي 2020 و2022، وأسفرت، وفق تقديرات، عن مقتل نحو 600 ألف شخص.
وفي تطور يعكس اتساع نطاق الصراع، بدا أن القتال وصل للمرة الأولى إلى العاصمة أديس أبابا ليل الأربعاء-الخميس، بعد ورود تقارير عن وقوع انفجار في وزارة الدفاع، التي تضم مقر قيادة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية.
ورجّح دبلوماسي أن تكون الانفجارات التي هزت مقر قيادة الجيش الإثيوبي وقاعدة عسكرية في أديس أبابا خلال الأسبوع الجاري ناجمة عن هجوم بطائرات مسيّرة صغيرة، رغم عدم وجود تأكيد رسمي لذلك.
وأوضح الدبلوماسي أن المسيّرات المستخدمة من طراز “إف بي في”، وهي طائرات صغيرة تتيح لمشغّلها توجيهها عبر الألياف البصرية، ويمكن تحويلها من الاستخدام التجاري إلى العسكري وتزويدها بشحنات متفجرة.
وأضاف أن هذا النوع من المسيّرات استُخدم في هجمات استهدفت مطارات وقواعد عسكرية في مناطق أخرى من البلاد، وأن الهجوم الأخير طال مقر قيادة الجيش الإثيوبي وقاعدة عسكرية في العاصمة.
ورغم امتلاك الجيش الإثيوبي أسطولاً أكبر بكثير من الطائرات المسيّرة، استخدمت القوات المتمردة هذه الطائرات في هجمات استهدفت قواعد جوية ومطارات في مناطق أخرى، من بينها ثلاث هجمات وقعت الأحد الماضي في إقليمي أوروميا وأمهرة، بحسب منظمة “أكليد”.
وتزامن التصعيد العسكري مع تدهور حاد في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، وسط اتهامات متبادلة، وتتهم حكومة أديس أبابا أسمرا بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي، في حين أعلنت الدولتان الخميس قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وأعلنت إثيوبيا طرد 10 دبلوماسيين إريتريين، متهمة إياهم بأنهم “يشكلون تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي”، كما أغلقت سفارتها في أسمرا، وردت وزارة الخارجية الإريترية بإعلان أن بلادها “لا تملك خياراً سوى الرد بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا”.
وفي تطور دبلوماسي آخر، أعلنت أديس أبابا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد شخصاً غير مرغوب فيه، وأبلغت السفارة المصرية بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة، من دون الكشف عن أسباب القرار.
وردت مصر بالمثل، إذ أعلنت دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخصاً غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة الأراضي المصرية.
وتشهد العلاقات المصرية-الإثيوبية توتراً مستمراً على خلفية بناء إثيوبيا سد النهضة على نهر النيل، في وقت عززت فيه القاهرة خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع إريتريا.
إثيوبيا تعلن الانتهاء من بناء “سد النهضة” خلال الشهور السبعة المقبلة
