عثر فريق من مراقبة آثار شحات على شاهد قبر من الحجر الجيري يحمل نقشا جنائزيا بالحروف اليونانية في منطقة ابلخنه شرق مدينة شحات الليبية، وأرجعت المعاينة الأولية القطعة إلى الفترة الرومانية المبكرة.
وجاء اكتشاف القطعة بعد بلاغ قدمه أحد سكان المنطقة، لتنتقل مجموعة من الباحثين إلى الموقع بمشاركة مدير مكتب آثار سوسة طلال امراجع عقيلة والباحث أنيس حامد بوعجايب، إلى جانب الاستعانة بمحمد مفتاح الفضيل لفحص الحجر وتقييم خصائص النقش.
ونقلت المراقبة شاهد القبر إلى مخازنها لاستكمال أعمال التوثيق والدراسة، في وقت لا تزال فيه قراءة النص غير مكتملة بسبب فقدان جزء من الحجر ووجود كسور في القطعة، ولم تعلن الجهة الأثرية حتى الآن مضمون الكتابة أو هوية الشخص الذي خصص له الشاهد.
ولا يعد ظهور الحروف اليونانية على شاهد يرجع إلى الفترة الرومانية أمرا استثنائيا في قورينا، إذ ظلت اليونانية اللغة الغالبة على النقوش في إقليم برقة بعد انتقال المنطقة إلى الحكم الروماني، وتشكل النقوش اليونانية الغالبية الكبرى من النصوص الأثرية المعروفة في الإقليم.
وتوفر هذه النقوش أسماء السكان وروابطهم العائلية ومكانتهم الاجتماعية، ما يجعل قراءة الشاهد الجديد مهمة لتحديد هوية صاحبه وتأريخ موقع الدفن بصورة أدق.
وتحيط بقورينا مناطق دفن واسعة استخدمت على امتداد قرون، إذ توثق الدراسات أربع جبانات رئيسية استمر استخدام مقابرها منذ العصر اليوناني القديم وحتى الفترة الرومانية وما بعدها.
وتضم هذه الجبانات قبورا منحوتة في الصخر ومنشآت جنائزية وشواهد، لذلك يمكن أن تسهم القطع التي تظهر خارج النطاق الحضري لقورينا في توسيع معرفة الباحثين بامتداد مناطق الدفن القديمة حول المدينة.
ويأتي العثور على النقش في محيط شحات، التي تضم موقع قورينا الأثري، إحدى أبرز المدن اليونانية القديمة في شمال إفريقيا.
وتذكر منظمة اليونسكو أن قورينا أسسها مستوطنون يونانيون من جزيرة ثيرا قبل أن تخضع للحكم الروماني، وظلت مركزا رئيسيا حتى تعرضها لزلزال عام 365 ميلادية، وأدرج الموقع على قائمة التراث العالمي عام 1982.
وسجلت مراقبة آثار شحات خلال 2026 استلام قطع جنائزية أخرى من المنطقة، بينها 11 رأس تمثال جنائزي سلمها مواطنون إلى المراقبة في 28 يونيو بعد العثور عليها جنوب الجبل، ما أضاف مجموعة جديدة إلى المواد الأثرية التي تخضع للحفظ والدراسة لدى الجهة المختصة.
وتخضع آثار قورينا منذ 2016 لتصنيف اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، ولا يزال الموقع مدرجا على القائمة في 2026، بعد سنوات من المخاطر المرتبطة بحالة الحفظ والأوضاع الأمنية والتغيرات التي طالت المنطقة.
ليبيا تطرح 22 منطقة نفطية للاستثمار
