15 مايو 2026

حذرت هيئات دولية معنية بمراقبة الأمن الغذائي من أن مناطق في جنوب الصومال باتت مهددة بخطر المجاعة، في تطور يعيد إلى الواجهة مخاوف إنسانية لم تعرفها البلاد بهذا المستوى منذ أزمة عام 2022.

ويأتي هذا التحذير في ظل تداخل عدة عوامل ضاغطة، أبرزها ضعف الأمطار في مواسم متتالية، واستمرار الاضطرابات الأمنية، وتراجع حجم المساعدات الدولية، إضافة إلى انعكاسات التوترات الإقليمية والحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران على جهود الإغاثة وسلاسل الدعم.

وبحسب تقرير صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة، فإن مدينة بور هكبة في منطقة باي جنوب الصومال تعد من أكثر المناطق إثارة للقلق، إذ يعاني أكثر من 37% من الأطفال الصغار فيها من سوء تغذية حاد. ويقدّر عدد سكان المدينة بنحو 200 ألف نسمة.

وأشار التقرير إلى أن بور هكبة قد تنزلق نحو المجاعة في حال تحقق السيناريو الأسوأ، والمتمثل في فشل موسم الأمطار الممتد من أبريل إلى يونيو، وارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع حجم المساعدات الإنسانية المرتبطة بالأمن الغذائي إلى ما دون المستويات المتوقعة.

وتعد الصومال من أكثر دول العالم هشاشة أمام أزمات الغذاء، بفعل الجفاف المتكرر، والنزاعات الداخلية، والفقر الواسع.

وشهدت البلاد مجاعة مدمرة عام 2011 أسفرت عن وفاة نحو 250 ألف شخص، كما اقتربت من تكرار الكارثة خلال عامي 2017 و2022.

ومن جانبها، قالت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة، وهي جهة رصد تمولها الولايات المتحدة، إن التوقعات الأساسية تفترض تحسنا نسبيا في الأمطار بما قد يسمح باستقرار مؤقت للأوضاع، غير أن الشبكة حذّرت في الوقت نفسه من سيناريو بديل تبقى فيه الأمطار دون المستوى المطلوب، ما يؤدي إلى تراجع جديد في المحاصيل.

ونبّهت المتحدثة باسم الشبكة، هانا باتون، إلى أن تدهور الإنتاج الزراعي قد يجعل المجاعة تظهر بسرعة في المناطق الزراعية والرعوية بأقاليم باي وبكول وجدو في جنوب الصومال.

وقدر التصنيف المرحلي المتكامل عدد الصوماليين الذين يواجهون مستويات “الأزمة” من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ بنحو 6 ملايين شخص.

ورغم أن هذا الرقم أقل من تقديرات فبراير الماضي، التي بلغت 6.5 ملايين شخص، فإنه يبقى أعلى من التوقعات السابقة لهذه الفترة، والتي كانت تشير إلى 5.5 ملايين شخص، بسبب موسم أمطار جاء أضعف من المتوقع.

وتفاقمت الأزمة مع تراجع التمويل الإنساني المخصص للصومال. فقد أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن إجمالي التمويل الإغاثي للبلاد في عام 2026 بلغ نحو 160 مليون دولار فقط، مقارنة بـ 531 مليون دولار في العام الماضي، وبـ 2.38 مليار دولار خلال أزمة الجفاف الكبرى عام 2022.

ورغم أن المساعدات الإنسانية بين أبريل ويونيو 2026 ،سجلت زيادة ملحوظة، فإنها لا تزال تغطي نحو 12% فقط من الأشخاص الذين يواجهون مستويات أزمة أو أوضاعًا أشد من انعدام الأمن الغذائي، وفق التقرير.

ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا النقص في التمويل، إلى جانب اضطراب المناخ وتدهور الأمن، يدفع مناطق واسعة في جنوب الصومال إلى حافة الكارثة، خاصة أن إعلان المجاعة لا يتم إلا عند تحقق مؤشرات شديدة الخطورة، تشمل معاناة ما لا يقل عن 20% من الأسر من نقص حاد في الغذاء، وإصابة 30% من الأطفال بسوء تغذية حاد، ووفاة شخصين من كل 10 آلاف يوميا بسبب الجوع.

اقليم “أرض الصومال” ينتقد مصر ومقديشو على خلفية إمدادات الأسلحة

اقرأ المزيد