تواجه حركة الاستيراد في المغرب ضغوطا متزايدة جراء أزمة ازدحام حادة في ميناء الدار البيضاء، حيث تنتظر عشرات السفن دورها للرسو، وسط مخاوف من انعكاس التأخير على كلفة الشحن وأسعار السلع والمواد الأولية في السوق المحلية.
وتشير معطيات مهنية إلى أن عدد السفن المنتظرة قبالة الميناء تجاوز ستين سفينة، مقارنة بنحو خمسين في بداية العام، مع حضور بارز لناقلات الحبوب والأعلاف، التي تمثل جزءا مهما من الواردات المرتبطة بالأمن الغذائي وسلاسل الإنتاج.
وتتراوح فترات الانتظار بين ثمانية وعشرة أيام في المتوسط، لكنها تصل في بعض الحالات إلى شهر كامل، خاصة بالنسبة للشحنات الكبيرة التي تحتاج إلى وقت أطول في التفريغ والمعالجة.
وتعود الأزمة إلى تراكم عدة عوامل، أبرزها سوء الأحوال الجوية الذي أثر على حركة الملاحة منذ نوفمبر الماضي، وتكرار إغلاق ميناء الدار البيضاء بصورة متقطعة خلال العام الجاري، إضافة إلى الضغط الكبير على ميناء طنجة المتوسط، الذي يعمل بطاقته القصوى في ظل اضطرابات دولية أثرت على حركة الشحن.
كما ساهمت محدودية الطاقة التشغيلية والتخزينية في ميناء الدار البيضاء في تعميق الاختناق، بالتزامن مع أشغال تقنية داخل بعض الأرصفة، وتداعيات حادث فقدان سفينة تجارية عددًا من حاوياتها قرب مدخل الميناء، ما أدى إلى توقف العمليات لعدة أيام.
وتظهر التداعيات الاقتصادية للأزمة في ارتفاع غرامات التأخير، التي تتراوح في سفن الشحن السائب بين 50 ألفا و100 ألف دولار يوميا، بينما تصل في سفن الحبوب إلى ما بين 20 ألفا و25 ألف دولار يوميا.
وتخشى أوساط مهنية من انتقال هذه التكاليف إلى المستهلك المغربي، في حال اضطر المستوردون إلى تحميل الأعباء الإضافية على أسعار السلع. كما بدأت بعض الوحدات الصناعية تواجه صعوبات في تأمين المواد الأولية، ما قد يؤدي إلى تباطؤ جزئي في الإنتاج.
ويحذر مهنيون من أن استمرار الأزمة قد يدفع شركات الملاحة إلى مراجعة جداول رحلاتها نحو ميناء الدار البيضاء، بما قد يقلص عدد الخطوط البحرية ويرفع كلفة النقل خلال المرحلة المقبلة.
ورغم الإعلان عن خطوات لتحديث تجهيزات الميناء، فإن أثرها لن يكون فوريًا، نظرًا إلى الوقت الذي تتطلبه عمليات الاقتناء والتركيب والتشغيل. وتشير تقديرات مهنية إلى أن التحسن قد لا يظهر قبل منتصف يوليو/تموز 2026.
الجزائر تستدعي سفراء أوروبيين لتوضيح مواقف بلادهم من قرار المحكمة الأوروبية
