حذر تقرير دولي متخصص في مراقبة الأمن الغذائي من اتساع رقعة الجوع في السودان، مشيرا إلى أن نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يزيد على 40% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة خلال موسم العجاف المقبل.
وبحسب تقرير صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن استمرار الحرب التي اندلعت في السودان في 15 أبريل 2023، خلف تداعيات إنسانية واسعة، شملت نزوح ملايين الأشخاص، وتعطل الخدمات الصحية، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق واسعة من البلاد.
ورغم أن التقديرات الجديدة جاءت أقل من أرقام سابقة بلغت 21.2 مليون شخص في الخريف الماضي، فإن التقرير أكد أن الوضع لا يزال شديد الخطورة، خصوصا في 14 منطقة داخل ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان، حيث يواجه نحو 135 ألف شخص مستويات توصف بأنها “كارثية” من الجوع.
وتشمل المناطق الأكثر تهديدا مدينتي الفاشر وكادقلي، اللتين صنفتا سابقا ضمن بؤر المجاعة بسبب ظروف الحصار.
وأحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على الفاشر في أكتوبر 2025، ما أدى إلى إخلاء أجزاء واسعة من المدينة، بينما أعلن الجيش السوداني كسر الحصار عن كادقلي خلال العام الجاري.
وأشار التقرير إلى أن طبيعة القتال في السودان تشهد تحولا ملحوظا، إذ أصبحت الهجمات بالطائرات المسيرة أكثر حضورا مقارنة بالحملات البرية الواسعة، في وقت تتواصل فيه المعارك في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق.
ووفق مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تسببت هجمات المسيرات منذ يناير في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيا.
وحذر التصنيف المرحلي المتكامل من أن استمرار القتال قرب طرق الإمداد الحيوية، ولا سيما في محيط مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، قد يؤدي إلى عودة ظروف شبيهة بالحصار، بما يرفع من احتمالات تدهور الوضع الغذائي في المناطق المتضررة.
كما توقع التقرير أن يعاني نحو 825 ألف طفل من سوء تغذية حاد، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية، وصعوبة إيصال المساعدات، والقيود المفروضة على الوصول الإنساني، إضافة إلى تراجع التمويل المخصص للاستجابة الإغاثية.
وتضم قائمة المناطق المعرضة لخطر المجاعة أجزاء من شمال دارفور تستضيف نازحين من الفاشر، بينها الطينة وأم برو وكرنوي، وهي مناطق شهدت بدورها هجمات بالمسيرات واشتباكات متقطعة، مع سعي قوات الدعم السريع إلى تثبيت نفوذها في الإقليم.
السودان يعلن تعرض أرشيف محاكم أم درمان للاحتراق
