طالبت نقابة الصحافيين السودانيين بحذف إضافة قانونية تشمل النشر الإعلامي والرقمي ضمن جريمة إثارة الحرب ضد الدولة، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وقالت النقابة، في بيان أمس الجمعة، إن غياب ضمانات واضحة لحماية التغطية المهنية يهدد بتحويل التقارير والتحقيقات الصحافية إلى أساس للملاحقة الجنائية.
وأدرج التغيير في الفقرة أ من المادة 51 بالقانون الجنائي لسنة 1991، ضمن المرسوم المؤقت رقم 7 لسنة 2026، المنشور بملحق الجريدة الرسمية رقم 1982 بتاريخ 19 أكتوبر الجاري.
وتتعلق الإضافة بوسائل ارتكاب الجريمة أو تأييدها، بإدخال النشر الإلكتروني والإعلامي ضمنها، بينما تبقى العقوبات المغلظة قائمة في المادة الأصلية.
ودافع وزير العدل عبد الله درف عن التعديل، قائلا لصحيفة الكرامة إن الغرض منه مواجهة التأييد المنشور لمن يثير الحرب ضد الدولة.
وربط الوزير ذلك بالمحتوى المؤيد لقوات الدعم السريع وما وصفه بجرائمها، نافيا أن يكون التغيير مدخلا للتضييق على الصحافيين، بحسب ما نقله موقع سودان تربيون.
ويتركز الاعتراض القانوني على مدى وضوح العلاقة المطلوبة بين المحتوى المنشور والفعل المجرم، وأوضح المحامي عبد العظيم حسن، لموقع العربي الجديد، أن الصياغة تتيح قراءة تعتبر النشر نفسه أساسا للمساءلة، دون تحديد كاف لصلته بالأعمال العسكرية أو التحريض عليها.
وحمل المشرع مسؤولية ضبط هذا الحد، بدلا من تركه لتأويل المحاكم في قضايا تصل عقوباتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد ومصادرة الأموال.
ويتزامن التعديل مع تشكيل رئيس الوزراء كامل إدريس آلية وطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية. واعترضت النقابة على منحها صلاحيات لمتابعة الإعلام ومنصات التواصل استنادا إلى تعبيرات مثل النشر الضار والمخل بأمن الدولة والمجتمع، معتبرة أن اتساع هذه الأوصاف يهدد استقلال المؤسسات وخصوصية الناشرين، ويشجع الرقابة الذاتية.
وتأتي الإجراءات الجديدة في بيئة شهدت ملاحقات صحافية قبل صدور التعديل، وفي 11 أغسطس الماضي، أعلنت منظمة مراسلون بلا حدود ملاحقة 15 صحافيا ومؤسستين إعلاميتين من جانب السلطات المدعومة من الجيش، بموجب قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، وحذرت من استخدامه ضد العمل الصحافي.
ويحتل السودان المرتبة 161 بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، متراجعا خمسة مراكز عن ترتيب 2025، وتربط المنظمة تدهور ظروف التغطية بالرقابة والاعتقالات والاعتداءات التي دفعت صحافيين إلى مغادرة البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ونقلت اليونسكو، في بيان محدث مطلع مايو 2026، عن نقابة الصحافيين السودانيين توثيق مقتل 32 صحافيا ورصد 556 انتهاكا بحق العاملين في الإعلام منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وذكرت المنظمة أن 90% من البنية التحتية الإعلامية في البلاد تعرضت للتدمير، بالتوازي مع توقف العديد من الصحف والمحطات الإذاعية، ما يضع الملاحقات القانونية ضمن ضغوط أوسع على استمرار التغطية الصحافية.
وعلى مستوى الالتزامات الدولية، انضم السودان إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 18 مارس 1986، وتفسر لجنة حقوق الإنسان الأممية، في تعليقها العام رقم 36، الجرائم الأشد خطورة التي يسمح العهد بقصر الإعدام عليها بأنها جرائم بالغة الجسامة تنطوي على القتل العمد.
وتؤكد أن الجرائم التي لا تؤدي مباشرة وبصورة متعمدة إلى الوفاة، ومنها جرائم سياسية، لا تصلح أساسا لفرض هذه العقوبة، كما تمنع الاستناد إلى نصوص جنائية غامضة لإصدار أحكام بالإعدام.
الهجرة الدولية: نزوح 1430 شخصاً في شمال دارفور خلال يوم واحد
