أعلنت قوات قوات الدعم السريع، ضمن ما يُعرف بـ”تحالف تأسيس”، سيطرتها الكاملة على مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، بما في ذلك مواقع عسكرية مهمة، عقب مواجهات عنيفة مع الجيش السوداني استمرت لساعات.
السيسي يشيد بموقف ترامب تجاه أزمة سد النهضة
وأظهرت مقاطع مصورة بثتها القوات انتشار عناصرها داخل المدينة، بما في ذلك مقر اللواء 16 التابع للفرقة 14 مشاة، فيما أعلنت تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة شملت الاستيلاء على معدات عسكرية وتكبيد القوات الحكومية خسائر بشرية ومادية، دون صدور تعليق رسمي من الجيش.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد متجدد في جبهة النيل الأزرق، القريبة من حدود إثيوبيا، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن الدعم الخارجي، إذ يتهم الجيش السوداني أديس أبابا بمساندة “الدعم السريع” عبر طائرات مسيّرة تنطلق من أراضيها.
وتُعد المنطقة من أبرز مسارح العمليات العسكرية، نظراً لموقعها الحدودي الحيوي الذي يربط السودان بكل من إثيوبيا وجنوب السودان، ما يجعلها ممراً استراتيجياً للإمدادات والتحركات العسكرية، إلى جانب طبيعتها الجغرافية الوعرة التي توفر بيئة مناسبة للمناورة والتمركز.
وأكدت “الدعم السريع” في بيان أنها حررت الكرمك إلى جانب منطقتي البركة والكيلي، مشيرة إلى الاستيلاء على عشرات المركبات القتالية وعدد من الدبابات وكميات من الأسلحة، مع نشر قوات لتأمين المناطق التي تمت السيطرة عليها، والتعهد بمواصلة التقدم في مختلف محاور القتال.
في المقابل، تحدث شهود عيان عن تحركات لقوات التحالف نحو مناطق جديدة، بينها بلدة دندرو، بالتزامن مع موجة نزوح واسعة من القرى المجاورة، مثل مقجة وسركم والسلك وملكن وأبيقو، نتيجة اتساع رقعة الاشتباكات.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على الكرمك جاءت ضمن سلسلة عمليات متدرجة نفذتها “الدعم السريع” خلال الأشهر الماضية، حيث تمكنت من بسط نفوذها على مواقع استراتيجية عدة، من بينها قاعدة السلك العسكرية وبلدات أحمر سيدك وملكن، قبل التوسع نحو مناطق أخرى مثل جروط وخور البودي.
وتكتسب الكرمك أهمية خاصة لكونها عقدة ربط رئيسية بين طرق برية تمتد نحو إثيوبيا وجنوب السودان، ما يمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على التحكم في خطوط الإمداد والتواصل العسكري، فضلاً عن أن طبيعتها الجبلية توفر نقاط مراقبة استراتيجية مؤثرة في مجريات القتال.
ويحذر مراقبون من أن هذه التطورات قد تمهد لتوسيع نطاق المواجهات في الإقليم، خاصة مع احتمال امتداد العمليات نحو مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، ما قد يغيّر موازين القوى ويدفع الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيداً في جنوب شرق السودان.
السيسي يشيد بموقف ترامب تجاه أزمة سد النهضة
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.