وسع الجيش السوداني مناطق سيطرته بعد استعادة الخرطوم والتقدم في شمال كردفان، بينما لا تزال قوات الدعم السريع تفرض نفوذها على معظم إقليم دارفور.
ومع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تشهد خريطة السيطرة الميدانية تغيرات متسارعة تصب في مصلحة الجيش السوداني، الذي استعاد خلال الأشهر الماضية مناطق استراتيجية في وسط البلاد، وحقق تقدماً جديداً في ولاية شمال كردفان، في حين تحتفظ قوات الدعم السريع بسيطرة واسعة على معظم إقليم دارفور.
ويرى محللون أن الصراع أدى إلى انقسام فعلي في مناطق النفوذ، إذ يسيطر الجيش على غالبية ولايات شرق السودان وشماله ووسطه، بما في ذلك الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق والبحر الأحمر وسنار وكسلا والقضارف ونهر النيل، إلى جانب أجزاء واسعة من شمال وجنوب كردفان.
في المقابل، تواصل قوات الدعم السريع السيطرة على ولايات شرق ووسط وجنوب وغرب دارفور، إضافة إلى غرب كردفان، مع استمرار القتال في عدد من المناطق المتنازع عليها.
وقال الباحث في الشأن السوداني والقرن الإفريقي جهاد مشامون إن الجيش كان يسيطر قبل أشهر على نحو 60% من أراضي السودان، مقابل 40% للدعم السريع، مشيراً إلى أن المكاسب الأخيرة قد لا تمثل توسعاً كبيراً في المساحة، لكنها تحمل أهمية عسكرية وسياسية كبيرة.
من جانبه، اعتبر كبير محللي القرن الإفريقي في مجموعة الأزمات الدولية جوزيف تاكر أن استعادة الجيش للعاصمة الخرطوم شكّلت نقطة تحول في مسار الحرب، ونقلت مركز العمليات العسكرية إلى إقليم كردفان، ما عزز سيطرة الجيش على قلب السودان.
وخلال الأيام الماضية أعلن الجيش استعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وأم صميمة في شمال كردفان، إضافة إلى السيطرة على طريق الصادرات الحيوي، وهو ما يمنحه ممراً استراتيجياً يربط الخرطوم بمدينة الأبيض، التي تعد مركزاً عسكرياً ولوجستياً مهماً.
ويرى تاكر أن هذه المكاسب قد تخفف الضغوط عن مدينة الأبيض، التي تعرضت خلال الفترة الماضية لهجمات بطائرات مسيرة وحصار جزئي من قوات الدعم السريع، داعياً إلى استثمار هذا التقدم لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مئات الآلاف من المدنيين والنازحين.
ورغم ذلك، يؤكد محللون أن الطريق نحو استعادة دارفور لا يزال مليئاً بالتحديات، إذ يحتاج الجيش إلى تأمين غرب كردفان وخطوط الإمداد العسكرية، إلى جانب التعامل مع تهديدات قوات الدعم السريع وحلفائها في جنوب كردفان.
وفي المقابل، تشير تقديرات إلى أن قوات الدعم السريع تواجه ضغوطاً متزايدة، وسط تقارير عن تراجع منظومة القيادة والسيطرة، وازدياد الانشقاقات داخل صفوفها، الأمر الذي قد يؤثر على قدرتها في الحفاظ على مناطق نفوذها خلال المرحلة المقبلة.
السودان.. الأمم المتحدة تُقرّ تشكيل بعثة لتقصّي الحقائق في “فظائع الفاشر”
