مصر والسعودية استبقتا جلسة مجلس الأمن بشأن السودان بتحركات دبلوماسية منفصلة، وسط ترقب لموقف روسيا من مشروع قرار أمريكي لتوسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل كامل السودان، بدلاً من اقتصاره على دارفور.
وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مع نظيره الروسي تطورات الحرب والسلام في السودان، وسط تكهنات بأن تكون المشاورات قد تناولت إمكانية استخدام موسكو حق النقض “الفيتو” لإجهاض مشروع القرار الأميركي.
كما التقى السفير المصري لدى روسيا نائب وزير الخارجية الروسي لبحث التطورات المتعلقة بالأزمة السودانية.
ويصوت مجلس الأمن اليوم على مشروع قرار بشأن تمديد العقوبات المفروضة على السودان، فيما تسعى واشنطن إلى إدخال تعديلات توسع حظر توريد الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية.
ويأتي المقترح الأمريكي عقب جلسة لمجلس الأمن في 24 أغسطس 2026، شهدت نقاشات حادة بشأن استمرار الحرب وتدفق الدعم العسكري الخارجي إلى القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وتزامناً مع التحركات الدبلوماسية، نشرت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” تقريرين استقصائيين استندا إلى وثائق وأدلة سرية، وتضمنا مزاعم بشأن استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال المعارك ضد قوات الدعم السريع.
ويرى مدير مركز الفكر الديمقراطي ورئيس تحرير مجلة “الحداثة”، الدكتور شمس الدين ضو البيت، أن مجلس الأمن يعاني شللاً مستمراً بسبب استخدام الدول دائمة العضوية حق النقض لتعطيل القرارات.
وقال لـ”راديو دبنقا” إن روسيا ستقف على الأرجح ضد مشروع توسيع حظر السلاح، استناداً إلى سجل مواقفها خلال الحرب، مرجحاً عدم صدور قرار فعّال بهذا الشأن.
ومع ذلك، اعتبر ضو البيت أن توسيع الحظر يحمل أهمية قانونية، لأنه قد يوفر أساساً لفرض عقوبات على الجهات المتورطة في توريد السلاح، ويسهم في الحد من تدفق الأسلحة التي أدت إلى زيادة الخسائر بين المدنيين واستمرار الانتهاكات، خصوصاً مع تنامي استخدام الطائرات المسيرة.
وأعرب عن أمله في تمرير القرار رغم ضعف فرصه، معتبراً أن الحظر الشامل يمكن أن يشكل أداة ضغط على الدول والجهات التي تزود أطراف النزاع بالسلاح.
وفي المقابل، دعا ضو البيت السودانيين إلى عدم التعويل على العامل الدولي وحده، مؤكداً أن المسؤولية الأساسية عن وقف الحرب وتحقيق السلام تقع على عاتق السودانيين بمختلف قواهم السياسية والمدنية والأهلية.
كما انتقد تحركات دول في المنطقة للتواصل مع روسيا بشأن الحرب، معتبراً أنها تعكس انتقال جزء كبير من ملف الحرب والسلام إلى أطراف خارجية.
وأشار إلى أن الدور الروسي لم يكن، بحسب تقديره، فاعلاً في المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب، ومنها مبادرة جدة والرباعية الدولية ومسار المنامة واللجنة الخماسية.
ورجح ضو البيت أن تستخدم روسيا خلال جلسة مجلس الأمن مبررات تتعلق بحق الدولة في مواجهة التمرد ودعم المؤسسات الرسمية لرفض مشروع القرار، معتبراً أن مصالح موسكو في البحر الأحمر والذهب ووسط أفريقيا، إلى جانب تنافسها مع الولايات المتحدة، تشكل عوامل رئيسية في موقفها من الأزمة السودانية.
وخلص إلى أن فرص تمرير مشروع توسيع حظر السلاح تبدو ضعيفة، في ظل توقعات بعرقلة روسية، بينما يبقى إنهاء الحرب، وفق رؤيته، مرتبطاً بالدرجة الأولى بقدرة السودانيين على التوصل إلى موقف موحد لوقف القتال.
إدانة روسية مصرية للهجوم على القصر الرئاسي في تشاد
