في ثاني انشقاق لقيادي ميداني بارز في صفوف قوات الدعم السريع بالسودان خلال أقل من شهر، أعلن العميد علي رزق الله، المعروف بـ”السافنّا”، انسلاخه عن القوات، مؤكداً عدم انحيازه إلى أي طرف مسلح.
الجيش السوداني يقترب من السيطرة على القصر الرئاسي
وظهر “السافنّا” في مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، معلناً رسمياً قراره، ومشيراً إلى انحيازه لما وصفه بـ”إرادة الشعب السوداني”، وقال خلال التسجيل: “نحن لسنا دعاة حرب، ونبحث عن السلام والاستقرار”.
وأكد القائد المنشق، خلال حديثه، أنه لم يعد ينتسب منذ يوم الاثنين إلى قوات الدعم السريع أو إلى أي جهة عسكرية أخرى، في إشارة ضمنية إلى الجيش السوداني.
وكان “السافنّا” قد نفى في وقت سابق الأنباء التي تحدثت عن قرب انضمامه إلى قوات اللواء النور أحمد آدم، الملقب بـ”النور القُبة”، الذي كان قد انشق عن الدعم السريع والتحق بالجيش في أبريل الماضي، رغم انحدارهما من مجموعة سكانية واحدة في شمال دارفور.
ويُعد “السافنّا” من أبرز القادة الميدانيين في قوات الدعم السريع، إذ قاد عدداً من المعارك منذ اندلاع الحرب في العاصمة الخرطوم، وشارك في عمليات عسكرية أسهمت في سيطرة القوات على مناطق واسعة من إقليم كردفان.
ولم يصدر تعليق رسمي فوري من قوات الدعم السريع بشأن الخطوة، غير أن منصات إعلامية موالية لها قللت من أهمية الانشقاق، مشيرة إلى أن القوات التي كانت تحت قيادة “السافنّا” لا تزال في مواقعها وتعمل تحت إمرة القائد العام محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وسبق أن وجّه “السافنّا” انتقادات للقيادة العسكرية العليا في الدعم السريع، متحدثاً عن وجود “خلل كبير” في إدارة العمليات، لا سيما فيما يتعلق بتوزيع الموارد والعتاد على المقاتلين في جبهات القتال.
ويرى مراقبون أن هذا الانشقاق قد يكون مرتبطاً بالأحداث الدامية التي شهدتها بلدة مستريحة في شمال دارفور، عقب اجتياحها من قبل قوات الدعم السريع في فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين من عشيرة المحاميد التي ينتمي إليها “السافنّا”.
وفي سياق متصل، كان رئيس “مجلس السيادة” وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد أعلن الجمعة الماضية أن “حضن الوطن” مفتوح لكل من يلقي السلاح، مؤكداً أن الشعب السوداني وحده من يقرر مسألة المحاسبة أو العفو.
وجاءت تصريحات البرهان في ظل تصاعد حالة من الاستياء الشعبي إزاء استقبال الجيش للمنشقين من الدعم السريع، وسط اتهامات لبعضهم بالتورط في انتهاكات بحق المدنيين، في وقت تستمر فيه محاكمة مدنيين بتهم التعاون مع الدعم السريع خلال سيطرتها على ولايتي الخرطوم والجزيرة.
ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، كرر قائد الجيش إعلان العفو العام لكل من يضع السلاح، لا سيما المنتمين إلى قوات الدعم السريع.
ويعود أول انشقاق بارز داخل الدعم السريع إلى أكتوبر 2024، عندما أعلن أبو عاقلة كيكل خروجه من صفوفها، قبل أن يحصل على “عفو عام” من البرهان ويؤسس لاحقاً قوات “درع السودان” التي تقاتل حالياً إلى جانب الجيش في جبهات كردفان والنيل الأزرق.
الجيش السوداني يقترب من السيطرة على القصر الرئاسي
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.