12 مايو 2026

في ثاني انشقاق لقيادي ميداني بارز في صفوف قوات الدعم السريع بالسودان خلال أقل من شهر، أعلن العميد علي رزق الله، المعروف بـ”السافنّا”، انسلاخه عن القوات، مؤكداً عدم انحيازه إلى أي طرف مسلح.

وظهر “السافنّا” في مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، معلناً رسمياً قراره، ومشيراً إلى انحيازه لما وصفه بـ”إرادة الشعب السوداني”، وقال خلال التسجيل: “نحن لسنا دعاة حرب، ونبحث عن السلام والاستقرار”.

وأكد القائد المنشق، خلال حديثه، أنه لم يعد ينتسب منذ يوم الاثنين إلى قوات الدعم السريع أو إلى أي جهة عسكرية أخرى، في إشارة ضمنية إلى الجيش السوداني.

وكان “السافنّا” قد نفى في وقت سابق الأنباء التي تحدثت عن قرب انضمامه إلى قوات اللواء النور أحمد آدم، الملقب بـ”النور القُبة”، الذي كان قد انشق عن الدعم السريع والتحق بالجيش في أبريل الماضي، رغم انحدارهما من مجموعة سكانية واحدة في شمال دارفور.

ويُعد “السافنّا” من أبرز القادة الميدانيين في قوات الدعم السريع، إذ قاد عدداً من المعارك منذ اندلاع الحرب في العاصمة الخرطوم، وشارك في عمليات عسكرية أسهمت في سيطرة القوات على مناطق واسعة من إقليم كردفان.

ولم يصدر تعليق رسمي فوري من قوات الدعم السريع بشأن الخطوة، غير أن منصات إعلامية موالية لها قللت من أهمية الانشقاق، مشيرة إلى أن القوات التي كانت تحت قيادة “السافنّا” لا تزال في مواقعها وتعمل تحت إمرة القائد العام محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وسبق أن وجّه “السافنّا” انتقادات للقيادة العسكرية العليا في الدعم السريع، متحدثاً عن وجود “خلل كبير” في إدارة العمليات، لا سيما فيما يتعلق بتوزيع الموارد والعتاد على المقاتلين في جبهات القتال.

ويرى مراقبون أن هذا الانشقاق قد يكون مرتبطاً بالأحداث الدامية التي شهدتها بلدة مستريحة في شمال دارفور، عقب اجتياحها من قبل قوات الدعم السريع في فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين من عشيرة المحاميد التي ينتمي إليها “السافنّا”.

وفي سياق متصل، كان رئيس “مجلس السيادة” وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد أعلن الجمعة الماضية أن “حضن الوطن” مفتوح لكل من يلقي السلاح، مؤكداً أن الشعب السوداني وحده من يقرر مسألة المحاسبة أو العفو.

وجاءت تصريحات البرهان في ظل تصاعد حالة من الاستياء الشعبي إزاء استقبال الجيش للمنشقين من الدعم السريع، وسط اتهامات لبعضهم بالتورط في انتهاكات بحق المدنيين، في وقت تستمر فيه محاكمة مدنيين بتهم التعاون مع الدعم السريع خلال سيطرتها على ولايتي الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، كرر قائد الجيش إعلان العفو العام لكل من يضع السلاح، لا سيما المنتمين إلى قوات الدعم السريع.

ويعود أول انشقاق بارز داخل الدعم السريع إلى أكتوبر 2024، عندما أعلن أبو عاقلة كيكل خروجه من صفوفها، قبل أن يحصل على “عفو عام” من البرهان ويؤسس لاحقاً قوات “درع السودان” التي تقاتل حالياً إلى جانب الجيش في جبهات كردفان والنيل الأزرق.

الجيش السوداني يقترب من السيطرة على القصر الرئاسي

اقرأ المزيد