أعلن الجيش السوداني، أمس الخميس، استعادة منطقتي بكوري وأكليلي في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، وإسقاط مسيرة قال إنها عبرت الحدود من جهة إثيوبيا، بالتزامن مع تحذيرات إنسانية من تصاعد الخسائر المدنية جراء الهجمات الجوية.
وقالت قيادة الفرقة الرابعة مشاة إن قواتها تواصل تأمين المنطقتين، بعد عمليات أسفرت، وفق روايتها، عن خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات المناوئة.
ولم تقدم القيادة أرقاما للخسائر، بينما أفاد موقع سودان تربيون بأن المعارك دارت مع تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال.
وتضم بكوري مقر اللواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة، وتقع في محافظة قيسان على بعد نحو 70 كيلومترا جنوب شرقي الدمازين.
وكان تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية أعلن السيطرة عليها في 28 أغسطس الماضي. أما أكليلي، فتقع على الطريق الرابط بين الكرمك والدمازين، ما يمنحها أهمية في حركة القوات على محاور القتال بالولاية، بحسب وكالة الأناضول.
وفي بيان منفصل، قال المتحدث باسم الجيش عاصم عوض إن الدفاعات الجوية أسقطت مسيرة قرب بكوري صباح الخميس، بعد رصدها منذ عبورها الحدود من جهة إثيوبيا، ولم يحدد البيان الجهة المشغلة للطائرة التي وصفها بأنها “استراتيجية معادية”.
وجاء الإعلان بعد مواجهات على محوري البركة وسالي، حيث قال الجيش يومي 19 و20 أكتوبر إنه تصدى لهجمات للتحالف، وتشهد جبهة النيل الأزرق نشاطا قتاليا منذ يناير، مع تنازع السيطرة على مناطق وقواعد قريبة من الحدود الإثيوبية.
وعلى الصعيد الإنساني، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر،أمس الخميس، من زيادة الأضرار التي تلحق بالمدنيين نتيجة الغارات الجوية، مرجحة استخدام مسيرات مسلحة في معظم الهجمات الأخيرة، وقالت إن الأحياء السكنية والأسواق ومناطق إيواء النازحين تضررت بصورة خاصة، وسط تقارير عن مقتل مئات الأشخاص.
وأكد رئيس بعثة اللجنة في السودان لورينزو كارافي أن استخدام المسيرات لا يغير الالتزامات بقواعد الحرب، مشددا على ضرورة التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، وحظر الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان.
وسجلت المستشفيات التي تدعمها اللجنة أكثر من 2700 مصاب جراء الأسلحة خلال النصف الأول من 2026، فيما تواصل المنظمة توفير الإمدادات الطبية والفرق الجراحية لمساعدة المرافق على استيعاب المصابين.
وفي حصيلة أحدث، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، توثيق مقتل 306 أشخاص على الأقل وإصابة مئات بهجمات مسيرات خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر، ونسبت الهجمات التي رصدتها إلى الجيش والدعم السريع.
وتضم ولاية النيل الأزرق خزان الروصيرص، أحد مرافق تخزين المياه وتوليد الكهرباء في السودان، بقدرة توليد مركبة تبلغ 280 ميغاواط، بحسب الرابطة الدولية للطاقة الكهرومائية.
ورفع مشروع تعلية السد ارتفاعه عشرة أمتار، وزاد سعته التخزينية من نحو ثلاثة مليارات إلى 7.4 مليارات متر مكعب، وصمم الخزان لتوفير مياه الري والاستخدام المنزلي إلى جانب إنتاج الطاقة، ما يوضح الوزن الاقتصادي والخدمي للولاية التي تدور فيها المعارك.
ويعود التحالف بين الدعم السريع وجناح الحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو إلى الميثاق الذي وقعته قوى مسلحة وسياسية في نيروبي يوم 22 فبراير 2025، بهدف تشكيل سلطة موازية في مناطق سيطرتها.
وفي 26 يوليو من العام نفسه، أعلن التحالف مجلسا رئاسيا من 15 عضوا برئاسة محمد حمدان دقلو، واختير الحلو نائبا له. وتضع هذه الخلفية التعاون العسكري بين الطرفين ضمن مشروع سياسي مشترك لمنافسة السلطة المدعومة من الجيش.
الخارجية السودانية تنفي الصفة الرسمية عن سفيرها السابق في الإمارات
