جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان موقفه الرافض لأي تفاوض أو تسوية مع قوات الدعم السريع، مؤكدا أن المؤسسة العسكرية ماضية في القتال حتى إنهاء التمرد، بحسب وصفه.
نائب البرهان: السودان على أعتاب نهاية الحرب
وخلال كلمة ألقاها في منطقة الدروشاب بمدينة الخرطوم بحري، نفى البرهان وجود أي اتصالات أو مفاوضات بين الجيش وقوات الدعم السريع، قائلاً إن القوات المسلحة لا تطرح خيار السلام أو الحوار مع الطرف الآخر في المرحلة الحالية.
واعتبر البرهان أن الحرب الدائرة تمثل “معركة دفاع عن الدولة السودانية ووحدتها وسيادتها”، مشيرا إلى أن مختلف فئات المجتمع السوداني انخرطت في ما وصفه بـ”معركة الكرامة”، في إشارة إلى المواجهة المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
كما اتهم البرهان خصومه بالسعي للسيطرة على الدولة عبر الاستعانة بما وصفهم بـ”المرتزقة والمأجورين”، مؤكدا أن القوى الوطنية، وفق تعبيره، لن تسمح بفرض حلول سياسية لا تحظى بقبول السودانيين.
وفي الوقت نفسه، فتح قائد الجيش السوداني الباب أمام مراجعة أوضاع المقاتلين الذين يتركون صفوف الدعم السريع وينضمون إلى جانب الدولة، متوعدا بمحاسبة كل من يحمل السلاح ضد الجيش أو يقدم دعما للقوات المتمردة، بحسب وصفه.
ودعا البرهان المواطنين إلى عدم الالتفات إلى الشائعات المتعلقة بالأوضاع الأمنية، مؤكدا أن العاصمة الخرطوم تشهد حالة من الاستقرار النسبي، كما وجه التحية إلى القوات المنتشرة في جبهات القتال المختلفة، لا سيما في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
وتأتي تصريحات البرهان بعد أيام من تصعيد مماثل في خطاب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، الذي أعلن استعداد قواته لخوض حرب طويلة الأمد قد تمتد لعقود إذا استمرت المواجهات مع الجيش.
وأكد حميدتي أن قواته لا تزال تحتفظ بوجود عسكري قرب أم درمان ومحيط العاصمة، رغم إعلان الجيش السوداني في مارس 2025 استعادة السيطرة على الخرطوم.
ويستمر النزاع السوداني للعام الرابع على التوالي، وسط تدهور إنساني واسع النطاق خلف عشرات آلاف القتلى وملايين النازحين، في وقت تصف فيه الأمم المتحدة الأزمة بأنها واحدة من أكبر أزمات النزوح والجوع على مستوى العالم.
ورغم تسجيل عودة تدريجية للحياة إلى بعض أحياء الخرطوم وعودة أعداد من النازحين، لا تزال مناطق واسعة تعاني من انهيار الخدمات الأساسية وأزمات الكهرباء، بينما تواجه المبادرات الإقليمية والدولية صعوبات في التوصل إلى هدنة دائمة أو تسوية سياسية تنهي الحرب.
نائب البرهان: السودان على أعتاب نهاية الحرب
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.