02 سبتمبر 2026

عبد الفتاح البرهان زار مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، وسط تصعيد عسكري في المنطقة، بالتزامن مع وصول الخبير الأممي رضوان نويصر إلى الخرطوم لبحث أوضاع حقوق الإنسان وحماية المدنيين.

وتزامنت زيارة البرهان مع تعزيزات عسكرية ينفذها الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة معه في إقليم النيل الأزرق، بينما تصاعدت الهجمات في المنطقة، وقالت الحكومة السودانية إن قوات الدعم السريع تنفذها انطلاقاً من داخل الأراضي الإثيوبية، محذرة من اتساع نطاق القتال في الإقليم.

وأفادت مصادر عسكرية بوصول دفعات جديدة من قوات الجيش والقوات المساندة له إلى مدينة الدمازين، بهدف تعزيز الوحدات الموجودة في الإقليم، في ظل توقعات بارتفاع وتيرة العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة.

ويشهد إقليم النيل الأزرق، المتاخم لحدود إثيوبيا وجنوب السودان، تجدد المعارك، فيما أعادت القوات الحكومية خلال الأيام الماضية تمركزها في عدد من المناطق المحيطة بمدينة الدمازين، التي تتمتع بأهمية عسكرية وسياسية باعتبارها عاصمة الإقليم ومركز الثقل الحكومي فيه.

وكانت قوات الدعم السريع وحلفاؤها قد تمكنت من السيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، إلى جانب أجزاء من المناطق الحدودية في إقليم النيل الأزرق. وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت التحركات العسكرية في محيط الدمازين، فيما دفع الجيش بوحدات من لواء النخبة إلى محور بكوري.

وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح بإقامة معسكرات لقوات الدعم السريع على أراضيها، وبإتاحة استخدام هذه الأراضي لتنفيذ هجمات تستهدف إقليم النيل الأزرق المتاخم للحدود الإثيوبية.

وكان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» قد زار العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع الأسبوع الجاري، حيث بحث مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد “الوضع الراهن في السودان وقضايا السلام”، وذلك في وقت أدى فيه اتساع رقعة القتال في النيل الأزرق إلى موجة جديدة من النزوح.

وأعلنت الأمم المتحدة فرار نحو 22 ألف شخص من مناطق القتال خلال أسبوع واحد، بينما تجاوز عدد النازحين منذ بدء التصعيد الأخير في الإقليم مئات الآلاف.

وتوجهت أعداد كبيرة من النازحين إلى مدينة الدمازين ومناطق أخرى أكثر أمناً، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات، مع استمرار تدفق التعزيزات العسكرية على جانبي خطوط القتال.

وفي جبهة ولايات كردفان، واصل الجيش السوداني، الأربعاء، تكثيف عملياته الجوية ضد مواقع وتحركات قوات الدعم السريع، مع التركيز على خطوط الإمداد والمحاور المحيطة بمدينتي الأبيض والنهود.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي نفذ غارات استهدفت مواقع تابعة لقوات «الدعم السريع» في غرب كردفان، في إطار العمليات العسكرية المتواصلة بين الطرفين في المنطقة.

وأكد رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، الأربعاء، أن القوات المسلحة ستواصل تقدمها خلال المرحلة المقبلة “دون توقف”، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستشمل مختلف جبهات القتال، بما في ذلك التحرك باتجاه إقليم دارفور.

وجاءت تصريحات العطا في وقت يكثف فيه الجيش عملياته العسكرية في ولايات كردفان، بينما تواصل قوات الدعم السريع الاحتفاظ بمواقع واسعة في إقليم دارفور وأجزاء من ولايات كردفان.

وبعد يومين من ترحيب مفوضية الاتحاد الإفريقي بدعوة الحكومة السودانية إلى عقد حوار سوداني-سوداني، تقدمت قوى سودانية تعلن رفضها للحرب بمذكرة وشكوى إلى مجلس السلم والأمن الإفريقي، احتجاجاً على بيان المفوضية بشأن المبادرة.

وأثارت دعوة الحكومة للحوار ردود فعل رافضة من قوى سودانية معارضة للحرب، اعتبرت أن ترحيب مفوضية الاتحاد الإفريقي بالمبادرة جاء متجاوزاً، بحسب وصفها، لموقف مجلس السلم والأمن الإفريقي، كما انتقدت عدم تضمين البيان إشارة واضحة إلى الهدنة الإنسانية أو وقف إطلاق النار.

واعتبرت القوى الموقعة على المذكرة أن دعم حوار تسيطر عليه جهة واحدة، ويُعقد في منطقة تخضع لسيطرة أحد أطراف الحرب، ومن دون مشاركة بقية القوى السياسية والمجتمعية أو وقف للأعمال العدائية، من شأنه تكريس الانقسام السياسي في السودان.

كما اعترضت على منح المبادرة شرعية إفريقية قبل تحديد ترتيباتها وآليات المشاركة فيها، إلى جانب عدم توضيح كيفية إدارة الحوار وضمان مشاركة مختلف الأطراف بصورة واضحة.

وكانت مفوضية الاتحاد الإفريقي قد أعلنت، الإثنين، ترحيبها بالمبادرة الرامية إلى تهيئة حوار سوداني-سوداني داخل البلاد، تحت إشراف لجنة مستقلة من حكماء سودانيين، داعية إلى استكمال المشاورات بشأنها.

وأكدت المفوضية أن الحوار المرتقب ينبغي أن يسهم في ترسيخ وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، وأن يمهد الطريق أمام بناء دولة ديمقراطية.

وفي العاصمة الخرطوم، بدأ الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، رضوان نويصر، الأربعاء، زيارة رسمية يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين وممثلي المؤسسات الحكومية لبحث أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

والتقى نويصر رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الذي أكد استعداد الحكومة للتعاون مع الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان في مجال تعزيز حقوق الإنسان، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن يتم هذا التعاون بما يتوافق مع سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه.

كما عقد الخبير الأممي، برفقة الوفد المرافق له، اجتماعاً مع وزير الدفاع السوداني الفريق حسن داؤود كبرون، تناول التعاون والتشاور بشأن الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان.

وتتصدر قضايا الاحتجاز خارج إطار القانون، وحماية المدنيين، والانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، أجندة زيارة نويصر، في وقت تتزايد فيه التقارير عن انتهاكات بحق المدنيين منذ اندلاع الحرب السودانية في منتصف أبريل 2023.

وكان مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قد واصل خلال العام الحالي الدعوة إلى تعزيز المساءلة ودعم الحوار في السودان، بالتزامن مع استمرار الحرب وتفاقم المخاوف بشأن أوضاع المدنيين.

وتأتي هذه الدعوات في ظل تقارير تتحدث عن توقيف مدنيين وأشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى أطراف سياسية أو عسكرية، من دون اتباع إجراءات قانونية واضحة.

ومن المتوقع أن تتناول لقاءات نويصر مع المسؤولين السودانيين ضمانات الاحتجاز، وسبل الوصول إلى العدالة، وحماية المدنيين، إضافة إلى الإجراءات اللازمة لتوثيق الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب وضمان محاسبة المسؤولين عنها.

البرهان: الحرب في السودان لن تنتهي دون إزالة قوات الدعم السريع

اقرأ المزيد