24 مايو 2026

أعاد اختطاف 23 طالبا سودانيا من منطقة جبل مرة في ولاية وسط دارفور، أثناء توجههم إلى مراكز امتحانات الشهادة السودانية، تسليط الضوء على حجم الانهيار الذي أصاب قطاع التعليم في البلاد منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

وقالت لجان المقاومة في مدينة الفاشر إن مجموعة مسلحة اعترضت طريق الطلاب خلال رحلتهم إلى مناطق أكثر أمنا لأداء الامتحانات، قبل أن تقتادهم إلى مكان غير معروف.

واتهمت اللجان قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن الحادثة، مشيرة إلى أن الخاطفين طالبوا بفدية مالية قدرها سبعة ملايين جنيه سوداني عن كل طالب مقابل إطلاق سراحهم.

ووصفت لجان المقاومة الواقعة بأنها جريمة خطيرة تستهدف مدنيين قاصرين، مؤكدة أن أعمار الطلاب المختطفين لا تتجاوز الثامنة عشرة، وأنهم كانوا يحاولون فقط الوصول إلى مراكز امتحانية بعد تعذر إجراء الامتحانات في مناطقهم بسبب الظروف الأمنية.

وينتمي الطلاب المختطفون إلى منطقة جبل مرة، وهي من أكثر مناطق دارفور تأثرا بالنزاعات المسلحة، وتمتد جغرافيا بين ولايات وسط وشمال وشرق دارفور.

ودفعت الأوضاع الأمنية المتدهورة كثيرا من الطلاب في الإقليم إلى مغادرة بلداتهم باتجاه ولايات أو مدن أكثر استقرارا من أجل الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية.

وطالبت لجان المقاومة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الطلاب، محملة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، ودعت المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل لحمايتهم، وضمان عدم تحويل حق التعليم إلى أداة للابتزاز أو ضحية جديدة للحرب.

وتأتي الحادثة في ظل أزمة تعليمية غير مسبوقة يشهدها السودان منذ أكثر من ثلاثة أعوام، حيث تسببت الحرب في تعطيل واسع للعملية التعليمية، وإغلاق مدارس، وتحويل بعضها إلى مراكز لإيواء النازحين أو مواقع عسكرية، إضافة إلى نزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها.

وخلال الفترة الماضية، تحولت رحلة الوصول إلى امتحانات الشهادة السودانية إلى مسار محفوف بالمخاطر بالنسبة لآلاف الطلاب، خصوصا في دارفور وكردفان والجزيرة، إذ اضطر كثيرون إلى عبور مناطق اشتباك ونقاط تفتيش وطرق غير آمنة للوصول إلى المدن التي ما تزال قادرة على تنظيم الامتحانات.

وأثار تنظيم الامتحانات في ظل الحرب جدلا واسعا داخل السودان، بعدما اعتبرت أسر وناشطون ومعلمون أن الظروف لم تكن متكافئة بين الطلاب، إذ تمكن طلاب الولايات الآمنة نسبيا من أداء الامتحانات، بينما حرم آلاف آخرون في مناطق النزاع من هذا الحق بسبب انعدام الأمن وصعوبة التنقل.

وبحسب تقديرات جهات تعليمية سودانية، لم يتمكن أكثر من 200 ألف طالب وطالبة من الوصول إلى مراكز امتحانات الشهادة السودانية خلال عامي 2024 و2025، في وقت حذرت فيه منظمات دولية من أن استمرار النزاع يهدد مستقبل جيل كامل من الأطفال والشباب.

كما أعادت حادثة طلاب جبل مرة إلى الأذهان وقائع مشابهة شهدتها ولايات أخرى، بينها ولاية الجزيرة، حيث واجه طلاب ومعلمون مخاطر كبيرة أثناء محاولتهم مغادرة مناطق القتال للحاق بالامتحانات، وسط تقارير تحدثت عن سقوط ضحايا خلال عمليات النزوح والتنقل.

وفي دارفور، تبدو الأزمة أكثر تعقيدا بفعل استمرار القتال وإغلاق طرق رئيسية وتعطل حركة المدنيين بين الولايات، ما انعكس على الطلاب والمرضى والنازحين. كما أدت الحرب إلى توقف شبه كامل للخدمات التعليمية في مناطق واسعة من الإقليم.

وفي سياق متصل، أعربت لجنة المعلمين السودانيين عن قلقها من إعلان ما يعرف بـ“الحكومة الموازية” الموالية لقوات الدعم السريع تشكيل لجنة للإشراف على امتحانات الشهادة في مناطق سيطرتها، معتبرة أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام انقسام أكاديمي وسياسي في البلاد.

ودعت اللجنة إلى تشكيل لجنة قومية مستقلة ومحايدة تضم خبراء تربويين، بهدف تنظيم الامتحانات على مستوى السودان وفق معايير موحدة تضمن العدالة بين الطلاب، وتحول دون تعميق الانقسام الذي فرضته الحرب.

حكم إعدام بكري منصور يفجّر جدلاً واسعاً حول نزاهة القضاء السوداني

اقرأ المزيد