صورة لآلاف تنكات زيت الزيتون التونسي الفارغة في إربد شمالي الأردن أثارت شبهات بشأن احتمال استخدامها في خلط الزيت التونسي بالبلدي الأردني بهدف الغش، وسط دعوات للتحقق من الواقعة وعدم تعميم الاتهامات على معاصر الزيتون.
وبدأت القصة بعد تداول الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، واتصال أجراه مواطن مع “إذاعة عين” المحلية، قال فيه إنه يعمل في ساحة للخردة في لواء بني كنانة، وتلقى عرضاً لشراء 4 آلاف تنكة معدنية فارغة سعة 5 لترات، تبيّن أنها مخصصة لزيت الزيتون التونسي ومثقوبة من الأسفل ومفرغة من محتواها.
وأضاف المواطن أن الكمية المعروضة ارتفعت لاحقاً إلى نحو 17 ألف تنكة، معرباً عن مخاوفه من احتمال تفريغ الزيت في إحدى معاصر الزيتون بمنطقة بني كنانة، التي تُعد من أبرز مناطق إنتاج الزيتون في المملكة.
وأشار إلى أنه أبلغ الجهات الأمنية بالواقعة، التي حاولت ضبط الشخص المعني متلبساً، مؤكداً أنه وثّق المركبة المشتبه بها بالتصوير، وأن تسجيلات كاميرات المراقبة متوافرة لديه.
وشدد المواطن على أن غالبية معاصر الزيتون في بني كنانة تتمتع بسمعة جيدة، محذراً من أن أي مخالفة محتملة في معصرة واحدة قد تسيء إلى بقية المعاصر والعاملين في القطاع.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تفاوت أسعار الزيت التونسي والزيت البلدي الأردني، إذ يبلغ سعر تنكة الزيت التونسي سعة 5 لترات نحو 21 ديناراً أردنياً، أي ما يعادل 30 دولاراً، بينما يصل السعر المكافئ لتنكة سعة 16 لتراً إلى نحو 67 ديناراً، أو 95 دولاراً.
وفي المقابل، يبلغ سعر تنكة الزيت البلدي الأردني سعة 16 لتراً نحو 110 دنانير، بما يعادل 155 دولاراً، وهو فارق قد يثير مخاوف من استغلال اختلاف الأسعار في عمليات الغش، إذا ثبتت صحة الشبهات المتداولة.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام محلية عن نقيب أصحاب المعاصر، تيسير النجداوي، قوله إن منطقة بني كنانة تضم 23 معصرة زيتون، مشدداً على ضرورة تحديد المعصرة المشتبه بها والتحقق من المعلومات قبل توجيه الاتهامات أو تعميم الشبهات على القطاع بأكمله.
وأوضح النجداوي أن لجنة حماية الزيت الأردني، التي تضم وزارة الزراعة وشرطة البيئة والجمارك والنقابة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، تتابع قضايا الغش، مشيراً إلى قدرة المركز الوطني للبحوث الزراعية على كشف خلط الزيت التونسي بالزيت البلدي، واتخاذ إجراءات تصل إلى إغلاق المعاصر المخالفة في حال ثبوت التجاوزات.
ومن جانبه، دعا رئيس قسم الرقابة البيئية في الإدارة الملكية لحماية البيئة، المقدم مرزوق الدبوبي، إلى تزويد الجهات المختصة بالمعلومات والأدلة المتعلقة بأي شبهات غش.
وأوضح أن العقوبات المفروضة على مرتكبي الغش من غير المكررين تتراوح بين ألف و5 آلاف دينار، فيما قد تصل عقوبة المكررين إلى السجن.
وأضاف أن الإجراءات المتبعة تشمل التحفظ على الكميات المشتبه بها، وسحب عينات منها وإرسالها إلى المختبرات المختصة، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقاً للنتائج.
وبدوره، أكد مدير مديرية المناطق في المؤسسة العامة للغذاء والدواء، الدكتور خالد الروسان، أن المؤسسة تتابع القضية بعد الحصول على المعلومات والأدلة اللازمة، مشدداً على اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين إذا ثبتت مخالفتهم.
وتزامنت القضية مع انطلاق موسم الزيتون في الأردن يوم 15 أكتوبر الجاري، وسط توقعات ببلوغ إنتاج زيت الزيتون نحو 30 ألف طن، مقابل استهلاك محلي يُقدّر بنحو 27 ألف طن.
وكان الأردن قد استورد كميات كبيرة من زيت الزيتون التونسي العام الماضي، عقب تراجع الإنتاج المحلي إلى 16,342 طناً.
ولا تزال الشبهات المتداولة بشأن التنكات الفارغة بحاجة إلى التحقق من الجهات المختصة، في وقت تؤكد فيه الجهات الرقابية ضرورة الاستناد إلى الأدلة والفحوص المخبرية قبل إثبات أي حالة غش أو اتخاذ إجراءات بحق المعاصر المعنية.
تونس تحيي الذكرى الـ 15 للثورة وسط استحضار التحولات السياسية والاجتماعية
