28 سبتمبر 2026

الذكرى السنوية الأولى لانطلاق تظاهرات “جيل زد” في المغرب مرت يوم الأحد، وسط سجال فكري وسياسي واسع حول مصير هذا الحراك الاحتجاجي الذي صُنّف ضمن أكبر الهبات الشعبية بالبلاد منذ حركة “20 فبراير” عام 2011 و”حراك الريف” في 2017.

وكانت كبريات المدن المغربية، مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش ومكناس وأغادير، قد شهدت في مثل هذا اليوم من عام 2025 مسيرات حاشدة استجابة لدعوات نُشرت عبر تطبيق “ديسكورد” من قبل مجموعة تُدعى “جيل زد 212“، والتي عرفت نفسها كفضاء للحوار يضم شباباً مستقلين لا ينتمون لأي أطر حزبية أو سياسية.

وتمحورت المطالب الأساسية للمحتجين حول إجراء إصلاحات هيكلية في قطاعي التعليم والصحة، وتطهير الإدارة من الفساد، وإقالة الحكومة.

وتخللت تلك الأحداث أعمال شغب على مدى ليلتين أدت إلى وفاة ثلاثة أشخاص بالقرب من مدينة أغادير، فيما أعلنت النيابة العامة في 29 أكتوبر 2025 توقيف 2480 شخصاً تم تقديمهم للمحاكمة.

وعلى مدار أربعة أسابيع من التظاهر، عدلت المجموعة من تكتيكاتها الميدانية، إذ انتقلت من التظاهر اليومي خلال أول أسبوعين إلى تنظيم مسيرات محصورة في أيام السبت، قبل أن تعلن في الثالث من نوفمبر 2025 إنهاء المرحلة الأولى من الحراك السلمي.

وأكد البيان التأسيسي لتلك المحطة أن الإيقاف المؤقت لا يعكس تراجعاً، بل يمثل فترة لإعادة تنظيم الصفوف، والتفكير الجماعي، والنقد الذاتي، تحضيراً لإطلاق فصل ثاني أكثر فاعلية وتنظيماً يلبي تطلعات الشارع والمناضلين.

وفي تحليله لمآلات هذا الحراك، صرح الأستاذ بجامعة “ترينيتي كولدج” الأمريكية، عز الدين العزماني، أن “جيل زد أمامنا وليس وراءنا”، موضحاً أنه رغم انحسار الفعل الاحتجاجي المباشر في الشارع، فإن الظروف السياسية والاجتماعية المسببة له لا تزال قائمة.

وأشار العزماني إلى أن هذه الحركة تعبر عن جيل واسع تشكل في بيئة اقتصادية وثقافية خاصة، ويملك علاقة مختلفة مع المؤسسات الحزبية والعمل السياسي التقليدي.

وأضاف العزماني أن القضية المحورية لهذا الجيل تتجلى في الملفات الاجتماعية وفي مقدمتها ملف الشغال والبطالة التي تطال الخريجين والمنقطعين عن الدراسة والتأهيل، مما يعكس وجود فجوة عميقة بين تطلعات الشباب والسياسات العمومية التي لم تعد تضمن الاندماج المهني عبر الشهادات التعليمية.

ولفت أيضاً إلى أن محاولات الهجرة نحو مدينة سبتة تنتمي لنفس القاعدة العمرية للحراك، ما يجعل الهجرة تعبيراً آخر عن أزمة الثقة في المستقبل.

وشدد على أن أشكال التعبير السياسي قد تتجاوز ديسكورد إلى أساليب تعبئة جديدة في الانتخابات والنقاشات العامة حول الصحة والسكن والتعليم، مبرزاً أن النظام السياسي والمعارضة يواجهان اختباراً حقيقياً في مدى القدرة على استيعاب هذه المطالب ومعالجة الملفات العالقة كقضية المعتقلين.

ومن جهته، رأى الباحث في العلوم السياسية، محمد علال الفجري، أن خفوت الحراك يمثل نتيجة طبيعية لتفاعل الدولة الأولي مع المطالب الرئيسية عبر زيادة ميزانيتي الصحة والتعليم بنسبة 16% برصد 15 مليار دولار كموارد إضافية.

غير أن الفجري أكد أن هذه الموارد لن تحل المعضلة ما لم تقترن بإرادة سياسية ورقابة صارمة للتنفيذ، خاصة مع استمرار الخصاص في القرى وضواحي المدن.

وأشار الفجري إلى نقاط ضعف تنظيمية رافقت الحراك، أبرزها غياب الهوية التنظيمية المعلنة خوفاً من الملاحقات الأمنية، وضعف التأطير والوعي السياسي، وعزل الاحتجاجات عن الديناميات الاجتماعية الأخرى بدعوى الحفاظ على الاستقلالية، مما فتح المجال لانزلاقات مست بالسلمية، وصولاً إلى الاعتقالات التي طالت الناشطين وقوضت تحركهم الميداني.

وختم الفجري بالتحذير من أن المظالم الاجتماعية، والتفاوتات المجالية، وبطالة الشباب التي تلامس 35%، وحرمان فئات من مجانية العلاج استناداً لمعايير تقنية غير موضوعية، تشكل بيئة حاضنة لعودة الاحتجاجات بشكل أكثر تنظيماً وحدّة إذا تقاعست الحكومة المقبلة عن تقديم حلول ملموسة.

اعتقال خليجيين بعد وفاة فتاة قاصر في المغرب

اقرأ المزيد