تقرير صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة حذّر من تحولات عميقة في سوق الشغل بـالمغرب بفعل تسارع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير إلى أن هذه التحولات لا تقتصر على إلغاء الوظائف التقليدية، بل تمتد إلى إعادة تشكيل طبيعة العمل والمهارات المطلوبة، مع وضع مدن كبرى مثل مراكش والدار البيضاء في صلب هذا التحدي الرقمي.
وتوقّعت الدراسة أن تواجه نحو 1.5 مليون وظيفة ضغوطاً مباشرة من الأتمتة بحلول عام 2030، فيما قد يتأثر إجمالاً حوالي 4.6 مليون منصب شغل بتغيرات جوهرية في المهام.
ورجّحت المعطيات أن يظل خلق فرص العمل الرقمية محدوداً، مع توقع إحداث نحو 180 ألف وظيفة فقط، ما قد يؤدي إلى صافي فقدان يقارب 1.32 مليون وظيفة.
وأوضحت أن تأثير الأتمتة يختلف حسب القطاعات، حيث تتصدر خدمات “الأوفشورينغ” قائمة الأنشطة الأكثر عرضة بنسبة 30%، تليها قطاعات الأبناك والتأمينات بـ22%، ثم صناعة السيارات بـ15%، والنسيج بـ14%.
ولفت التقرير إلى أن الشهادات العليا لم تعد ضمانة كافية، إذ قد تصل مخاطر الأتمتة إلى 30% بين الخريجين في سيناريوهات متقدمة، مع تطور قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء المهام المعرفية.
ونبّه إلى تداعيات اجتماعية مقلقة، مع توقع تأثر نحو 400 ألف وظيفة نسائية، نتيجة تمركز النساء في قطاعات أكثر عرضة للتحول.
وأبرز التحديات التي يواجهها الشباب، خاصة في ظل بلوغ معدل البطالة 37.2%، إلى جانب وجود أكثر من 4.3 مليون شاب خارج التعليم والعمل.
وكشف التقرير عن فجوة رقمية واضحة، حيث لا يتجاوز عدد خريجي التخصصات الرقمية سنوياً 22 ألفاً، وهو أقل بكثير من احتياجات السوق.
وقدّر الحاجة إلى تكوين أو إعادة تأهيل ما بين 250 ألف و480 ألف شخص سنوياً لمواكبة التحولات، مع الإشارة إلى هشاشة القطاع غير المهيكل الذي يضم 67.6% من القوة العاملة.
ودعا المركز إلى اعتماد استراتيجية وطنية تربط التعليم بالصناعة، مع التركيز على برامج تدريب قصيرة وتنمية مهارات هجينة تجمع بين التقنية والمهارات الناعمة.
وشدد على ضرورة تطوير القطاعات الهشة وتحويل الوظائف منخفضة القيمة إلى مهام أكثر تقدماً مثل تحليل البيانات وإدارة الأنظمة المعقدة.
واختتم التقرير بتوصية استراتيجية تدعو إلى بناء قدرات وطنية تحت شعار “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب”، بما يعزز السيادة التكنولوجية والتنافسية، مع دعم أنظمة الحماية الاجتماعية خلال فترات التحول المهني.
النيابة الجزائرية تكشف عن إهمالات جسيمة وراء حادث الحافلة المميت
