04 يونيو 2026

اتهم مدير المخابرات التونسية السابق كمال القيزاني مقربين من الرئيس قيس سعيّد ومسؤولين أمنيين بالتورط في التنصت على معارضين وفبركة ملفات قضائية لإدخالهم السجن.

وقال القيزاني، خلال ظهوره في برنامج “بودكاست مغارب” على قناة الجزيرة، إن أفراداً من عائلة الرئيس ومدير أمنه الرئاسي تورطوا في استغلال أجهزة الدولة لأغراض غير قانونية، معتبراً أن هذه القضية كانت السبب الحقيقي وراء ملاحقة القاضي بشير العكرمي وإعفاء عشرات القضاة.

واتهم وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين بالإشراف على فبركة ملفات أمنية بالتعاون مع وزارة العدل بهدف تصفية الخصوم السياسيين والحقوقيين وترسيخ منظومة الحكم، مشيراً إلى أن بعض الضباط أُجبروا على تحرير وشايات تفتقر إلى المصداقية الزمنية والمكانية.

وأكد القيزاني أن التحقيقات التي أُجريت تحت إشرافه أثبتت وجود ارتباط وثيق في ملف التنصت بين مدير عام أمن رئيس الجمهورية خالد اليحياوي وأفراد من الدائرة العائلية المقربة جداً من الرئيس قيس سعيّد، موضحاً أنه أحال الملف إلى القضاء بعد التثبت من توظيف أجهزة الدولة السيادية لخدمة مصالح شخصية وعائلية.

كما اتهم وزيرة العدل ليلى جفال بممارسة ضغوط على القضاة المكلفين بالملف بهدف إيجاد تسوية قانونية تؤدي إلى غلق قضية التنصت، معتبراً أن القاضي بشير العكرمي يقبع في السجن اليوم بسبب فتحه هذا الملف والتحقيق فيه.

وأضاف أن ما تقوم به منظومة الحكم الحالية يمثل “تفجيراً حقيقياً للدولة من الداخل عبر ترهيب القضاء وتطويعه ليصبح مجرد وظيفة تابعة للسلطة التنفيذية”.

وأثارت تصريحات القيزاني تفاعلات واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية التونسية، حيث اعتبر وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام أن ما ورد في الحوار يكشف عن تدخلات عائلية في عمل الأجهزة الأمنية والقضائية.

من جهتها، قالت المحامية دليلة بن مبارك إن تصريحات القيزاني تكشف جانباً من كواليس السلطة يتعلق بالتنصت العشوائي على أمنيين ومستشارين وسياسيين، محذرة من أن حجم التجاوزات قد يؤدي إلى “تفجير الدولة من الداخل”.

بدوره، رأى القيادي السابق في حركة النهضة محمد بن جماعة أن التقليل من أهمية شهادة القيزاني أو التشكيك فيها يصب في مصلحة “الاستبداد القائم”، داعياً إلى التركيز على مضمون الاتهامات الواردة فيها.

واعتبر الناشط السياسي سامي براهم أن ما صرّح به القيزاني يمثل أول رواية أمنية رسمية يقدمها مسؤول أمني رفيع المستوى حول الشأن العام الوطني منذ أحداث الثورة إلى اليوم.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تسريبات سابقة منسوبة إلى المديرة السابقة للديوان الرئاسي نادية عكاشة، تحدثت فيها عن اتهامات للرئيس قيس سعيّد بالتجسس على قيادات عسكرية باستخدام برنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي، إضافة إلى تدخل أفراد من عائلته وعائلة زوجته في إدارة شؤون البلاد.

الإفريقي التونسي يقترب من ضم نجم المنتخب الليبي

اقرأ المزيد