تتجه الأوضاع الإنسانية في الصومال نحو مزيد من التدهور مع تصاعد موجة النزوح الداخلي نتيجة الجفاف، في ظل تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة خلال الأشهر المقبلة.
توتر متصاعد بين الصومال وإثيوبيا إثر اتهامات بتهريب أسلحة غير قانونية
وأفادت بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 62 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ مطلع العام، في خمس مناطق فقط، ما يعكس تسارع وتيرة النزوح تحت ضغط الظروف المناخية القاسية.
ووفق المعطيات، يشكل الجفاف السبب الرئيسي في معظم حالات النزوح، إذ يقف وراء نحو ثلاثة أرباع التحركات السكانية المسجلة، وسط انهيار متسارع لمصادر العيش نتيجة تلف المحاصيل ونفوق الماشية ونقص المياه.
وتشمل المناطق الأكثر تضررا مدن بيدوة ودولو ومناطق أخرى، حيث يواجه السكان خيارات محدودة، أبرزها النزوح نحو المدن بحثًا عن الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي عدد النازحين قد يصل إلى نحو 300 ألف شخص على مستوى البلاد، مع توقعات بنزوح 125 ألفا إضافيا خلال موسم الأمطار بين أبريل ويونيو، رغم احتمالات تحسن الهطولات.
وفي هذا السياق، وصف مسؤول البرامج في المنظمة، برايان كيلي، الوضع بأنه “قاتم”، مؤكدا أن الجفاف يقود إلى انهيار سبل العيش ويدفع العائلات إلى التخلي عن منازلها بعد استنزاف مواردها بالكامل.
ويتجه معظم النازحين إلى مراكز حضرية مثل مقديشو، حيث تواجه هذه المناطق أصلا ضغطا كبيرا على الخدمات، ما يزيد من تعقيد الاستجابة الإنسانية ويهدد بظهور أزمات صحية ومعيشية جديدة.
وفي سياق متصل، حذر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة من تضاعف أعداد من يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام واحد، ليصل إلى نحو 6.5 مليون شخص، أي ما يقارب ثلث سكان البلاد، مع توقعات بتعرض أكثر من 1.8 مليون طفل لسوء تغذية حاد.
ورغم خطورة الوضع، تواجه جهود الإغاثة تحديات كبيرة بسبب نقص التمويل، إذ لم يتم تأمين سوى نسبة محدودة من الاحتياجات الإنسانية المطلوبة لهذا العام، ما يهدد بتقليص نطاق المساعدات.
وتحذر المنظمات الدولية من أن استمرار الجفاف دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى موجة نزوح أوسع، ويعمق الأزمة الإنسانية في بلد يعاني أصلا من هشاشة مزمنة، ما يجعل التحرك الدولي السريع ضرورة ملحّة لتفادي الأسوأ.
توتر متصاعد بين الصومال وإثيوبيا إثر اتهامات بتهريب أسلحة غير قانونية
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.