12 يوليو 2026

اهتزّت الجزائر بفضيحة فساد في صفقة استيراد نحو مليون رأس غنم لعيد الأضحى 2026، فأمرت النيابة بحبس 13 مسؤولاً وفتح تحقيق مع 41 متهماً.

وأظهرت التحقيقات الأولية، التي قادها قاضي التحقيق لدى محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمشاركة أجهزة أمنية واستخباراتية، وجود اختلالات جسيمة في جوانب صحية ومالية وتعاقدية.

وتواجه المجموعة الموقوفة تهماً من بينها إساءة استغلال الوظيفة، تبديد الأموال العامة، مخالفة قانون الصفقات، وتبييض الأموال، فيما وُضع عدد من المشتبه بهم تحت الرقابة القضائية.

وكشفت التحريات أن شحنة من الماشية الموردة عبر ميناء بجاية دخلت رغم تحذير مفتشة بيطرية، ما أدى إلى نفوق 3,615 رأس غنم وإخضاع 10,727 رأساً للذبح الصحي، بحسب مصادر قضائية. كما تبيّن استبدال دفعات معتمدة بأخرى مجهولة المصدر في بلد المنشأ قبل الشحن، ما أثار مخاوف بشأن سلامة الإمدادات الغذائية وصحة المستهلكين.

وأظهرت التحقيقات تلاعباً في إجراءات المنافسة، تمثل في إلغاء الاستشارة الدولية واللجوء إلى التعاقد المباشر، ما سمح لشبكة مكونة من أربع شركات بالاستحواذ على توريد نحو 700 ألف رأس غنم. كما رصدت جهات التحقيق فروقًا غير مبررة في الأسعار، شبهات تزوير في محاضر تقييم العروض، وإفشاء معلومات سرية.

وطال التحقيق كبار مسؤولي الشركة الحكومية للحوم الحمراء “ألفيار”، من بينهم مدير عام ومدير المالية ورؤساء لجان الفرز والتقييم والمكلفون بالفوترة، إضافة إلى مسؤولين في قطاع البيطرة.

وأفادت مصادر قضائية بأن السلطات اتخذت إجراءات إدارية مؤقتة شملت تعليق مهام بعض المسؤولين وتجميد حسابات مرتبطة بالصفقة إلى حين استكمال التحقيقات.

وأصدرت وزارة الفلاحة بياناً أكدت فيه تعاونها الكامل مع القضاء وفتح تحقيق إداري داخلي لتحديد المسؤوليات واسترداد الأموال العمومية، مع التأكيد على اتخاذ تدابير لضمان سلامة الإمدادات وحماية المستهلك. وفي الأوساط الشعبية أثارت القضية غضباً واسعاً، لا سيما لارتباطها بموسم الأضحى وحساسية الأمن الغذائي.

ويرجح مراقبون أن تفضي التحقيقات إلى محاكمات علنية قد تطال متعاملين اقتصاديين ومسؤولين إداريين، مع إمكانية توسيع نطاق التحقيق ليشمل عقوداً وصفقات أخرى ذات صلة. كما من المتوقع أن تطالب الجهات الرقابية بإصلاحات في آليات الشراء العمومي وتعزيز الرقابة البيطرية على الواردات.

من جانبها أكدت النيابة العامة استمرار التحقيقات “بكل صرامة” لحماية المال العام وضمان المساءلة، مع إحالة المتهمين على جلسات الاستماع أمام محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي في المراحل المقبلة. وستشمل الإجراءات خبرات فنية ومالية لتحديد حجم الخسائر والمسؤوليات بدقة.

جلسة طارئة للاتحاد الإفريقي لبحث تطورات السودان وحكومته الموازية

اقرأ المزيد