08 أكتوبر 2026

الحكومة الجزائرية كشفت عن مشروع قانون المالية لعام 2027، بإنفاق إجمالي يقدر بـ 136.51 مليار دولار، مقابل إيرادات متوقعة بنحو 70.62 مليار دولار، ما يعكس استمرار اتساع فجوة العجز بين موارد الدولة ونفقاتها.

ويتوقع مشروع القانون، الذي أحيل إلى البرلمان للمناقشة، نمو الناتج الداخلي الخام بنسبة 4.2% خلال عام 2027، مع توقع ارتفاع معدل النمو إلى 4.1% في 2028 و4.7% في 2029.

وتستند التقديرات إلى سعر مرجعي جبائي للنفط يبلغ 60 دولاراً للبرميل، وسعر سوقي مفترض عند 70 دولاراً، إلى جانب اعتماد سعر صرف قدره 131 ديناراً للدولار، كما يتوقع المشروع بلوغ صادرات المحروقات نحو 88.4 مليون طن مكافئ نفط خلال 2027، مقابل 83.2 مليون طن في 2028 و87.9 مليون طن في 2029.

ويقدر الناتج الداخلي الخام الاسمي للجزائر في 2027 بنحو 53,122 مليار دينار، أي ما يعادل 405.51 مليار دولار، مقارنة بـ48,723.2 مليار دينار، أو 371.93 مليار دولار، كتقديرات متوقعة لعام 2026.

ويتوقع مشروع قانون المالية ارتفاع موارد الدولة إلى 9,251.1 مليار دينار في 2027، بزيادة قدرها 7.4% مقارنة بالتقديرات المعدلة لعام 2026، والتي بلغت 8,611.1 مليار دينار.

وتقدر الجباية البترولية بنحو 2,652.3 مليار دينار، أي 20.25 مليار دولار، بينما تصل الإيرادات خارج الجباية البترولية إلى 6,598.8 مليار دينار، أو 50.37 مليار دولار، بزيادة نسبتها 11.6%.

وفي المقابل، تصل اعتمادات الدفع إلى 17,882.6 مليار دينار، أي 136.51 مليار دولار، بينما تبلغ رخص الالتزام الإجمالية 17,251.6 مليار دينار، أو 131.69 مليار دولار.

وبالمقارنة مع الإيرادات المتوقعة، يبلغ الفارق بين الموارد واعتمادات الدفع نحو 8,631.5 مليار دينار، أي ما يعادل 65.89 مليار دولار، ويعكس هذا الرقم اتساع الإنفاق العمومي مقارنة بالموارد المتوقع تحصيلها، مع التأكيد على أن هذا الفارق لا يمثل بالضرورة العجز الإجمالي في رصيد الخزينة بالمفهوم المحاسبي الكامل.

وتشير آلية إعداد الميزانية إلى أن اعتمادات الدفع تمثل المبالغ التي يسمح للخزينة بدفعها فعلياً خلال السنة المالية لتنفيذ النفقات والبرامج، بينما تمثل رخص الالتزام السقف المالي الذي يمكن للإدارة الالتزام به لتنفيذ مشاريع أو صفقات، حتى إذا امتد تنفيذها وتسديد تكلفتها إلى سنوات مالية لاحقة.

وتستحوذ نفقات المستخدمين في القطاع العام على 5,916.8 مليار دينار، أي نحو 45.17 مليار دولار، بما يمثل 33.1% من إجمالي اعتمادات الدفع، بزيادة قدرها 2.7% مقارنة بالتقديرات المعدلة لعام 2026.

كما خصص المشروع 3,825.4 مليار دينار لنفقات الاستثمار، بما يعادل 29.20 مليار دولار، مقابل رخص التزام تبلغ 3,253.07 مليار دينار، في حين تصل التحويلات إلى 4,415.35 مليار دينار من اعتمادات الدفع، و4,356.64 مليار دينار من رخص الالتزام.

وخصص مشروع قانون المالية 838 مليار دينار، أي نحو 6.40 مليار دولار، لأعباء الدين العمومي، بزيادة قدرها 48% مقارنة بالتقديرات المعدلة لعام 2026، ويشمل هذا المبلغ 834.17 مليار دينار فوائد على الدين الداخلي، و3.83 مليار دينار للدين الخارجي.

وفي مجال الاستثمار، تبلغ اعتمادات الدفع المخصصة للبرامج الاستثمارية الجارية 2,165 مليار دينار، أو نحو 16.53 مليار دولار، مع توجيه أكثر من 92% منها إلى تسع محافظ برامجية.

وتستحوذ الأشغال العمومية على 750.26 مليار دينار، والسكك الحديدية على 402.51 مليار دينار، فيما خصص قطاع الري 302.6 مليار دينار.

وأما البرامج الاستثمارية الجديدة، فتبلغ رخص الالتزام الخاصة بها 2,856.07 مليار دينار، أي نحو 21.80 مليار دولار، مقابل اعتمادات دفع تبلغ 1,348.25 مليار دينار، أو 10.29 مليار دولار.

وتتركز رخص الالتزام الجديدة بصورة أساسية في قطاعات الري بنسبة 37.5%، والسكن بنسبة 23.4%، والأشغال العمومية بنسبة 11.1%، والتربية بنسبة 5.9%، والداخلية والنقل بنسبة 4.8%.

ويبرز قطاع الدفاع باعتباره من أكبر المحافظ المالية في مشروع قانون المالية لعام 2027، إذ تبلغ رخص الالتزام الخاصة بالمحفظة العسكرية 3,120 مليار دينار، أي نحو 23.82 مليار دولار، مقابل اعتمادات دفع بقيمة 2,820 مليار دينار، أو 21.53 مليار دولار.

وتتوزع مخصصات المحفظة العسكرية بين بند “الدفاع الوطني”، الذي تبلغ رخص الالتزام الخاصة به 1,453 مليار دينار، أو 11.09 مليار دولار، مقابل 1,153 مليار دينار، أو 8.80 مليار دولار، من اعتمادات الدفع.

كما تشمل بند “الإدارة العامة”، بمخصصات تبلغ 1,667 مليار دينار، أو نحو 12.73 مليار دولار، لكل من رخص الالتزام واعتمادات الدفع.

وتأتي هذه المخصصات في ظل استمرار ارتفاع الإنفاق الدفاعي الجزائري خلال السنوات الأخيرة، في سياق التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد، ولا سيما التطورات في منطقة الساحل.

وكانت ميزانية الدفاع قد شهدت قفزة ملحوظة عام 2023، عندما تجاوزت للمرة الأولى مستوى 22 مليار دولار، مقارنة بنحو 12 مليار دولار سابقاً، قبل أن تستمر فوق مستوى 20 مليار دولار خلال السنوات التالية.

وفي قطاعات أخرى، خصص المشروع لمحفظة المالية 3,614.41 مليار دينار من اعتمادات الدفع، مقابل 3,610.17 مليار دينار من رخص الالتزام.

وبلغت اعتمادات محفظة التربية نحو 1,875.32 مليار دينار، مقابل 1,839.86 مليار دينار من رخص الالتزام، فيما وصلت اعتمادات الدفع لمحفظة الداخلية والجماعات المحلية والنقل إلى 1,656.56 مليار دينار، مقابل 1,646.21 مليار دينار من رخص الالتزام.

وأما قطاع الصحة، فخصصت له اعتمادات دفع بقيمة 1,138.72 مليار دينار، مقابل 1,111.83 مليار دينار من رخص الالتزام.

وفي قطاع السكن، بلغت اعتمادات الدفع 896 مليار دينار، مقابل 834.57 مليار دينار من رخص الالتزام، بينما وصلت اعتمادات الدفع في قطاع المياه إلى 697.37 مليار دينار، مقابل 894.80 مليار دينار من رخص الالتزام.

ويخصص مشروع قانون المالية للتحويلات المرتبطة بالمواد واسعة الاستهلاك 717.7 مليار دينار، أي نحو 5.48 مليار دولار.

وتشمل هذه المخصصات 355.84 مليار دينار لدعم الحبوب، و94.31 مليار دينار للحليب، و122.05 مليار دينار للمياه المحلاة، و25.5 مليار دينار لدعم الطاقة، إلى جانب 120 مليار دينار لتعويض فروق أسعار السكر والزيت والقهوة.

كما تبلغ التحويلات الموجهة إلى الأفراد 2,414.15 مليار دينار، أي نحو 18.43 مليار دولار، فيما تصل التحويلات إلى المؤسسات العمومية الصناعية والتجارية إلى 533.27 مليار دينار، وإلى الجماعات المحلية نحو 650.04 مليار دينار.

وعلى مستوى النمو القطاعي، يتوقع المشروع تسجيل متوسط نمو سنوي خارج قطاع المحروقات خلال الفترة بين 2027 و2029 بنحو 4.6% في الزراعة، و5.9% في الصناعة، و5.6% في الكهرباء والغاز، و5.3% في البناء، و5% في الخدمات.

وفي المقابل، يتوقع أن يقتصر متوسط النمو في قطاع المحروقات على 0.5% خلال الفترة نفسها.

ويحافظ مشروع قانون المالية لعام 2027 بذلك على مستوى مرتفع من الإنفاق العمومي، بالتوازي مع توقعات بتحقيق نمو اقتصادي يتجاوز 4%، مع توجيه جانب كبير من الإنفاق إلى الاستثمار والتحويلات الاجتماعية وقطاعات الدفاع والتربية والصحة والسكن والبنية التحتية.

ويأتي ذلك في وقت توقع فيه صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.8% خلال عام 2026، قبل أن يتباطأ إلى 3.1% في 2027.

كما حذر الصندوق من احتمال تراجع احتياطي النقد الأجنبي من 46.5 مليار دولار بنهاية العام الجاري إلى نحو 41 مليار دولار في 2027، ثم 33.4 مليار دولار في 2028، وصولاً إلى 19.8 مليار دولار في 2031، ما يسلط الضوء على التحديات المرتبطة باستدامة المالية العامة والموارد الخارجية في السنوات المقبلة.

الجزائر تعلن قلقها من تدفّق المهاجرين غير النظاميين وتأثيره الأمني

اقرأ المزيد