الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون صادق عبر مرسوم رئاسي على إرسال تشكيلات عسكرية من الجيش إلى دولة النيجر تلبية لطلب رسمي من نيامي، بغرض حماية الاستثمارات الطاقوية والمصالح الاقتصادية المتبادلة.
وجاء القرار الصادر يوم أمس الاثنين في أعقاب تصويت البرلمان الجزائري بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة) بالأغلبية يوم الأحد 25 أكتوبر، مع تسجيل امتناع 20 نائباً ينتمون للتيار التقدمي المعارض، وذلك نفاذاً لبنود اتفاق أمني وعسكري وقع بين الجانبين يوم الأربعاء الماضي خلال الزيارة الثانية التي أجرها وزير دفاع النيجر ساليفو مودي للجزائر في غضون أسبوع واحد.
وستتولى القوات المرسلة مهمة تأمين البنى التحتية والمشروعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها حقل “كفرا” النفطي المتاخم للحدود الجزائرية على بعد 85 كيلومتراً، إلى جانب مسار خط الغاز العابر للصحراء والممتد من نيجيريا مروراً بالنيجر وصولاً للجزائر.
وتحقق هذه الخطوة غير المسبوقة مكاسب متعددة للجزائر عبر ترسيخ نموذج للتعاون الشامل يغطي قطاعات الطاقة والصحة والاتصالات والتعليم والصناعة والتجارة والأمن، مستنداً إلى ثقة سياسية وعوامل جغرافية وتاريخية وروابط اجتماعية وثيقة، لا سيما مع وجود قبائل حدودية مشاطرة بين البلدين أشار إليها الرئيس تبون سابقاً.
وفي هذا السياق، يرى الباحث في الاقتصاد السياسي سيف الدين قداش أن التحرك يترتب عليه نتائج سياسية إيجابية تدعم استقرار النيجر وتدرأ محاولات تقويض نظامها، فضلاً عن استعادة النفوذ الجزائري بالساحل وإعادة رسم معادلة الأمن القومي بجعل محور (الجزائر – نيامي) نقطة ارتكاز إقليمية.
وأضاف أن حماية الحقول والأنابيب والمحطات من أخطار التخريب تضمن نجاح المشاريع المستدامة، وتسمح للتثمر الجزائري بالتوسع الشامل، وتطوير البنية التحتية للنقل البري والجوي لتكون النيجر منفذاً للموانئ الجافة المرتبطة بموانئ عنابة وجيجل، إلى جانب فتح الأسواق أمام المنتجات الجزائرية.
علاوة على ذلك، تحمل المبادرة رسائل سياسية موجهة إلى أطراف تتهمها الجزائر ونيامي بالسعي لزعزعة الاستقرار بالمنطقة (تحديداً فرنسا والإمارات)، مفادها استعداد الجزائر لاستخدام إمكانياتها لحماية أمنها القومي الممتد جنوباً.
كما تمنح الخطوة الجزائر دوراً مركزياً في أمن الطاقة العالمي عبر حماية ممرات الإمدادات ونقاط الإنتاج نحو أوروبا في ظل تقلبات دولية حادة، مما يتيح تلبية الاستهلاك المحلي والالتزامات التعاقدية للبلدين ويحظى بتفهم الدول الغربية وغير الغربية.
وعلى الرغم من وضوح الأهداف الميدانية المحدودة للعملية، إلا أنها تواجِه محاذير وتحديات عدة، إذ تعرض القرار فور الكشف عنه لحملات تضليل سياسي وإعلامي اتهمت الجزائر بالتدخل في الشؤون الداخلية للنيجر، خصوصاً من قوى محلية مناوئة للسلطة الانتقالية برئاسة الجنرال عبد الرحمن تياني.
وفي هذا الصدد، يلفت الكاتب والمستشار الرئاسي النيجري السابق عمر الأنصاري إلى أن الخطوة تعزز الشراكة، لكنها قد تصطدم بتحفظات سياسية من قوى متنافسة على النفوذ في الساحل تتوجس من تنامي الدور الجزائري وسحب البساط من تحت أقدامها، مما يفرض توخي الحذر وممارسة الدبلوماسية مع كافة الأطراف، سواء الحليفة كروسيا وتركيا أو التي تمر علاقاتها بأزمات كالمغرب والإمارات.
وتبرز كذلك التحديات الميدانية المرتبطة بنشاط المجموعات المسلحة في وسط وشرق النيجر، ومنها تنظيم “داعش” وجماعة “بوكو حرام”، وشبكات التنقيب غير المشروع عن الذهب، وخلايا تهريب السلاح والمخدرات والخطف، بالإضافة إلى “الجبهة الوطنية للتحرير” بقيادة محمود صلاح والتي سبق أن نفذت هجمات استهدفت خط أنابيب النفط الرابط بين النيجر وبنين.
48 منتخباً في انتظار قرعة تصفيات كأس الأمم الإفريقية
