أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، أمس الاثنين، اكتشاف مقبرة لمسؤول يدعى “وني” حمل ألقابا إدارية ودينية خلال عصر الدولة القديمة، ضمن حفائر بعثة مصرية شمال غربي هرم الملك مرنرع في جنوب سقارة.
وعثرت البعثة داخل بئر الدفن على أدوات برونزية يرجح استخدامها لأغراض طبية، وقال رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عبد البديع إن النقوش المكتشفة لا تتضمن لقب طبيب ضمن ألقاب صاحب المقبرة، مشيرا إلى أن تحديد وظيفة الأدوات وصلتها به يتطلب دراسة إضافية.
وتتكون المصطبة من بناء بالطوب اللبن يضم عدة آبار، يؤدي أحدها إلى حجرة دفن احتفظت بنقوشها بحالة جيدة نسبيا، وفي حجرة مقبية تعلوها مباشرة، اكتشف الأثريون تمثالين خشبيين صغيرين في وضع تعبدي وصفه مسؤولو الآثار بالنادر.
وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي أن قراءة النقوش أتاحت تحديد اسم “وني” ومناصبه، ومنها العمدة وكاهن سم وخازن مال بيت الشمال والسمير الوحيد وسيد مدينة الكاب.
وأظهرت الدراسة الأولية للبقايا العظمية أن صاحب المقبرة توفي بعد تجاوز الخمسين، مع آثار لأمراض متقدمة في الأسنان والأنسجة المحيطة بها، وتغيرات عظمية تتفق مع التعرض لإجهاد بدني متكرر، بحسب رئيس البعثة ومدير منطقة آثار سقارة عمرو الطيبي.
وشملت المكتشفات بابا وهميا يخص سيدة تدعى سخت نبتي، تحمل ألقابا دينية بينها كاهنة حتحور، وتواصل البعثة دراسة العناصر المعمارية والنقوش واللقى لتحديد استخدامات وحدات المصطبة ومراحلها المتعاقبة.
وتؤرخ وزارة السياحة والآثار عصر الدولة القديمة بنحو 2686 إلى 2181 قبل الميلاد. وتندرج سقارة ضمن موقع “منف وجباناتها ـ حقول الأهرام من الجيزة إلى دهشور”، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1979.
وسبق أن أعلنت وزارة السياحة والآثار، في يناير 2025، اكتشاف مقبرة الطبيب الملكي “تيتي نب فو” بجنوب سقارة، بواسطة بعثة فرنسية سويسرية.
وسجلت نقوشها ألقاب كبير أطباء القصر وعظيم أطباء الأسنان و مدير النباتات الطبية، إلى جانب ألقاب دينية مرتبطة بالإلهة سركت، وأوضحت جامعة جنيف أن العثور على المقبرة جرى في ديسمبر 2024، وأنها احتفظت بزخارفها رغم نهب محتوياتها الجنائزية.
وكان الباب الوهمي موضعا لتقديم القرابين والتواصل الرمزي مع المتوفى في المعتقدات المصرية القديمة، ويحتفظ متحف جامعة برنستون بنموذج منسوب إلى سقارة يخص الكاهنة عنخ حتحور، مؤرخ بنحو 2450–2325 قبل الميلاد.
وتظهر عليه جالسة أمام مائدة قرابين من الخبز، بينما تسجل النقوش اسمها وأسماء أبنائها، وتصور أفرادا من أسرتها، ويوثق هذا النموذج استخدام الأبواب الوهمية لتسجيل هوية النساء وروابطهن العائلية، إلى جانب وظيفتها الجنائزية.
أدوات ادخارية وأزمات إعلامية.. مصر بين تعزيز الاقتصاد وضبط الإعلام
