وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بحث خلال زيارة إلى نجامينا مبعوثاً للرئيس عبد المجيد تبون، سبل تعزيز العلاقات والتعاون مع تشاد، ومتابعة التطورات الثنائية، في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة بمنطقة الساحل.
وركزت الزيارة على تقييم ما تحقق في مسار الشراكة الجزائرية التشادية، ومناقشة آفاق مواصلة التنسيق في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، دون الإعلان عن توقيع اتفاقيات جديدة خلالها.
والتقى عطاف الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، ونقل إليه تحيات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أعرب عن ارتياحه لما وصفه بالديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، ووفقاً لبيان صادر عن الجانب الجزائري، أكد اللقاء حرص قيادتي البلدين على مواصلة تطوير العلاقات وتعزيز التعاون المشترك.
وأعرب الجانبان عن ارتياحهما للتقدم المحرز في تنفيذ نحو 30 اتفاقية تعاون سبق توقيعها في أبريل 2026، بالتزامن مع زيارة الرئيس التشادي إلى الجزائر، خلال انعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة الجزائرية التشادية.
وتغطي الاتفاقيات عدداً من المجالات، مع تركيز خاص على التعاون الاقتصادي ومشروعات البنية التحتية والطاقة. ومن أبرز هذه المشروعات إنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالقرب من العاصمة التشادية نجامينا، بتمويل وتنفيذ جزائري، بما يسهم في تعزيز قدرات تشاد على إنتاج الطاقة.
وشغلت الملفات الأمنية جانباً مهماً من المباحثات، إذ بحث عطاف مع نظيره التشادي أحمد كوغري تطورات الأوضاع في منطقة الساحل والتحديات التي تواجه دولها، خصوصاً تصاعد التهديدات الإرهابية وانعكاسات عدم الاستقرار الإقليمي على أمن الحدود.
وتكتسب هذه المباحثات أهمية في ضوء التحركات الجزائرية الأخيرة لتعزيز حضورها الأمني والدبلوماسي في المنطقة، ومن بينها إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر لحماية مصالحها في قطاع الطاقة، إلى جانب مساعيها لاستعادة قنوات التواصل والتنسيق مع دول الساحل، بعد فترة شهدت توتراً في علاقاتها مع عدد من العواصم الإقليمية.
وفي هذا السياق، يرى بكاري سامبي، مدير معهد تمبكتو (Timbuktu Institute)، أن زيارة وزير الخارجية الجزائري إلى نجامينا تأتي ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تنشيط الدور الجزائري في منطقة الساحل، في ظل التحولات التي تشهدها خريطة التحالفات الإقليمية وتراجع دور الأطر التقليدية للتعاون بين دول المنطقة.
وأوضح سامبي، في تصريحات إعلامية، أن منطقة الساحل تمر بمرحلة إعادة تشكيل للتحالفات، مع تفكك الترتيبات السياسية والأمنية السابقة، وسعي الدول إلى بناء شراكات جديدة تتلاءم مع المتغيرات الراهنة. وأشار إلى أن الجزائر، التي شهدت علاقاتها مع المنطقة توترات قبل نحو عام ونصف، بدأت تدريجياً استعادة قنوات الحوار مع جيرانها، بدءاً بالتقارب مع النيجر، ثم مالي، وصولاً إلى تعزيز التواصل مع تشاد.
وأضاف أن التحرك الجزائري لا يقتصر على سلسلة من الزيارات الدبلوماسية المنفصلة، بل يعكس توجهاً استراتيجياً متكاملاً لاستعادة موقع الجزائر في معادلات المنطقة، مستفيداً من قدرتها على التواصل مع أطراف إقليمية مختلفة، رغم التباينات السياسية وتنافس التحالفات.
ولفت سامبي إلى أن التحولات التي شهدتها المنظمات الإقليمية أسهمت في تغيير طبيعة العلاقات بين دول الساحل، موضحاً أن مجموعة دول الساحل الخمس (G5 Sahel) أنهت دورها، فيما انسحبت مالي وبوركينا فاسو والنيجر من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، واتجهت الدول الثلاث إلى تعزيز تعاونها في إطار تحالف دول الساحل.
وفي المقابل، تحتفظ تشاد بموقع مختلف، إذ لم تنضم إلى تحالف دول الساحل، ولا تزال مرتبطة بأطر إقليمية أخرى، ما يجعلها في موقع وسيط بين تكتلات تشهد تباينات سياسية وأمنية متزايدة.
وأوضح سامبي أن تراجع فاعلية المؤسسات والمنظمات الإقليمية التقليدية دفع دول المنطقة إلى الاعتماد بصورة أكبر على الاتصالات الثنائية المباشرة بين العواصم، وهو ما يتيح للجزائر فرصة لتعزيز دورها الدبلوماسي، مستفيدة من علاقاتها المتنامية مع أطراف تنتمي إلى توجهات وتحالفات مختلفة.
واعتبر أن قدرة الجزائر على التواصل مع نيامي ونجامينا تمثل ميزة دبلوماسية مهمة في منطقة باتت منقسمة بين مسارات وتحالفات متباينة، مشيراً إلى أن إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع مختلف الأطراف يمنح الجزائر ورقة مؤثرة في التحركات الإقليمية.
وتأتي زيارة عطاف إلى تشاد في وقت تسعى فيه الجزائر إلى استعادة دورها في منطقة الساحل، عبر إعادة بناء الثقة مع دول الجوار وتوسيع مجالات التعاون الأمني والاقتصادي، مستفيدة من التحولات التي أعادت رسم خريطة التحالفات الإقليمية.
كما تعكس الزيارة توجهاً نحو تعزيز الحوار مع تشاد بوصفها طرفاً مهماً في معادلات المنطقة، ضمن مقاربة دبلوماسية جزائرية تقوم على التواصل المباشر وتجاوز الخلافات السابقة مع دول الساحل.
الجزائر تستضيف وزير البترول النيجيري
