10 سبتمبر 2026

قضايا انتحال صفة الأطباء في الجزائر أثارت صدمة واسعة، بعد كشف تحقيقات أمنية وقضائية عن عيادات ومراكز غير مرخصة، مارس فيها أشخاص بلا شهادات أو تراخيص الطب، ووصل الأمر إلى إجراء عمليات جراحية.

وفي أحدث هذه القضايا، عالجت محكمة الجنح في وهران، الواقعة على بعد نحو 400 كيلومتر غرب العاصمة الجزائرية، الاثنين، ملف شخص متهم بانتحال صفة طبيب وممارسة نشاط طبي دون المؤهلات القانونية اللازمة.

وبحسب ما ورد خلال جلسة المحاكمة، كان المتهم يجري عمليات جراحية معقدة، في ممارسات اعتبرتها المحكمة شديدة الخطورة على حياة المرضى، نظراً لاحتمال تعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة، من بينها الإصابة بالسرطان أو حدوث تشوهات خلقية.

ولم تتوقف المخالفات عند إجراء العمليات، إذ كشفت القضية عن استخدام المتهم لحشرات مجهولة المصدر تُعرف باسم “العلق”، ووضعها مباشرة على أجساد المرضى، إلى جانب استعمال مواد وأدوية منتهية الصلاحية، فضلاً عن حقن عدد من المرضى باستخدام الحقنة نفسها من دون تغييرها.

وخلال المحاكمة، واجه القاضي المتهم بحقيقة أن التخصص الذي كان يمارسه يندرج ضمن المهن الطبية، ويتطلب سنوات طويلة من الدراسة والتكوين، تصل إلى نحو 10 سنوات.

كما أسفرت عملية التفتيش عن ضبط أدوية ومواد منتهية الصلاحية داخل محله، كانت مخصصة للإتلاف، قبل أن تتمكن لجنة الصحة والمحافظة على البيئة من تنفيذ العملية.

ولا تعد هذه القضية الأولى من نوعها في الجزائر خلال العام الجاري، إذ شهدت عدة مناطق وقائع مماثلة مرتبطة بانتحال صفة الأطباء وممارسة النشاط الصحي من دون تراخيص قانونية.

وفي هذا السياق، أطلقت المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بولاية باتنة، في 30 أبريل الماضي، نداءً للمواطنين بشأن شخصين يشتبه في تورطهما في قضايا خطيرة تتعلق بانتحال صفة طبيب.

ووجهت إلى المشتبه فيهما اتهامات بممارسة مهنة الطب من دون ترخيص، وانتحال صفات وألقاب، إضافة إلى النصب والاحتيال وممارسة نشاط تجاري من دون تسجيل قانوني.

وفي قضية أخرى بولاية باتنة، تمكنت فرقة البحث والتدخل التابعة لأمن الولاية من توقيف رجل يبلغ من العمر 41 عاماً، للاشتباه في ممارسته مهنة الصحة من دون الحصول على الترخيص القانوني من الجهات المختصة.

وأسفرت العملية الأمنية عن حجز كمية معتبرة من الأدوية الصيدلانية بمختلف أنواعها، بينها أدوية منتهية الصلاحية وأخرى مجهولة المصدر، إلى جانب ختم تابع لمؤسسة وهمية، كان يُستخدم، وفق التحقيقات، في عمليات الاحتيال على المستهلكين.

وفي قراءة لأسباب انتشار هذه الظاهرة، قال الطبيب المختص في الصحة العمومية رضا مالكي إن ظاهرة الأطباء المزيفين انتشرت في مناطق مختلفة من الجزائر، مرجعاً ذلك إلى أسباب متعددة ومتشعبة.

وأوضح مالكي، في تصريحات صحفية، أن عدداً من الأشخاص الذين يمارسون الطب من دون امتلاك شهادات تخصص، أو حتى شهادات في الطب العام، قد يعانون من اضطرابات نفسية، وفق تقديره.

وأضاف أن هذه الاضطرابات يمكن أن تكون مرتبطة بعوامل مختلفة، من بينها الفشل الاجتماعي أو الرسوب الدراسي، مشيراً إلى أن بعض هؤلاء الأشخاص لا يكونون قد فشلوا في دراسة الطب فحسب، بل ربما واجهوا أيضاً إخفاقات خلال مراحل التعليم الأساسية.

وأشار المختص كذلك إلى وجود عوامل اجتماعية واقتصادية قد تدفع بعض الأشخاص إلى البحث عن تحقيق أرباح سريعة، حتى لو كان ذلك على حساب صحة المواطنين وسلامة المرضى.

وحذر مالكي من المخاطر الكبيرة الناجمة عن هذه الممارسات غير القانونية، مؤكداً أن ممارسة الطب من قبل أشخاص غير مؤهلين يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، وقد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة، فضلاً عن أضرار أخرى قد تترك آثاراً دائمة على حياة المرضى.

شروط بيع تقيد الملكية.. عقود السيارات تشعل جدلا قانونيا واسعا في الجزائر

اقرأ المزيد