24 يوليو 2026

البرلمان الجزائري يستعد لانطلاق عهدته التشريعية الجديدة مع تنصيب أعضاء المجلس الشعبي الوطني في 28 يوليو، عقب إعلان النتائج النهائية للانتخابات، وسط مشاورات داخل أحزاب الأغلبية لاختيار رئيس المجلس وهياكله خلال المرحلة المقبلة.

ويندرج تنصيب المجلس في إطار تطبيق المادة 133 من الدستور، التي تنص على مباشرة العهدة التشريعية بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات، حيث ستعقد الجلسة الافتتاحية برئاسة أكبر النواب سناً، بمساعدة أصغر نائبين، ضمن مكتب مؤقت يتولى الإشراف على إثبات العضوية وافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة.

واستكمل المجلس الشعبي الوطني الترتيبات الإدارية الخاصة باستقبال النواب المنتخبين عن الولايات والجالية الجزائرية في الخارج يومي 26 و27 يوليو، بهدف استكمال ملفات التسجيل، فيما تلقى النواب إشعارات تحدد مواعيد جلسات إثبات العضوية المقررة صباح الثلاثاء.

وتمثل جلسة التنصيب بداية المسار التنظيمي للمجلس الجديد، إذ ينتظر أن ينتخب النواب في اليوم التالي رئيس المجلس الشعبي الوطني، قبل استكمال تشكيل هياكل المؤسسة بانتخاب نواب الرئيس ورؤساء اللجان الدائمة ونوابهم والمقررين، بما يمهد لانطلاق العمل التشريعي والرقابي.

وينص الدستور الجزائري، في مادتيه 131 و134، على انتخاب رئيس المجلس لعهدة تشريعية كاملة، إلى جانب تحديد آليات تشكيل أجهزة المجلس، بما يضمن أداء مهامه في التشريع ومراقبة عمل الحكومة.

وتتواصل في المقابل مشاورات أحزاب الأغلبية بشأن هوية الرئيس الجديد للمجلس، في ظل ارتباط هذا المنصب بالتوازنات السياسية إلى جانب الإجراءات القانونية المنظمة لعملية الانتخاب، حيث يتم اللجوء إلى الاقتراع السري إذا تعدد المترشحون، مع اشتراط الأغلبية المطلقة في الدور الأول، أو الأغلبية النسبية في حال اللجوء إلى دور ثانٍ.

ويحظى منصب رئيس المجلس الشعبي الوطني بأهمية دستورية وبروتوكولية، نظراً لدوره في إدارة العمل التشريعي، وتمثيل المجلس داخل الجزائر وخارجها، والإشراف على جدول أعماله، فضلاً عن مشاركته في عدد من الهيئات والاستشارات الدستورية.

وتتداول الأوساط السياسية والإعلامية أسماء عدة لخلافة الرئيس المنتهية ولايته، من بينها المحافظ السابق عطاء الله مولاتي، والأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي منذر بوذن، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن التوافقات السياسية قد تفضي إلى اختيار شخصية توافقية تحظى بدعم مختلف مكونات الأغلبية.

ويرى مراقبون أن الاعتبارات الجهوية قد تؤثر أيضاً في حسم المنصب، في ظل توجه سابق لاختيار شخصيات تنحدر من ولايات الجنوب الجزائري لرئاسة المجلس.

ويباشر المجلس الجديد أعماله في ظل احتفاظ أحزاب الموالاة بالأغلبية، بعدما ثبتت المحكمة الدستورية تصدر جبهة التحرير الوطني نتائج الانتخابات بـ91 مقعداً، تلتها أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل، وحركة البناء الوطني، وقوائم الأحرار، وحزب صوت الشعب، وهي الكتل المتوقع أن تدعم الحكومة وبرنامج الرئيس.

وفي المقابل، تضم المعارضة حركة مجتمع السلم بـ43 مقعداً، إلى جانب جبهة القوى الاشتراكية، وجبهة العدالة والتنمية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمال، إضافة إلى أحزاب أخرى ذات تمثيل محدود.

وتمنح هذه التركيبة البرلمانية أحزاب الأغلبية أفضلية واضحة في حسم رئاسة المجلس وتوزيع المناصب داخل هياكله، مع استمرار المشاورات بشأن تقاسم المسؤوليات داخل مكتب المجلس واللجان الدائمة.

وكانت المحكمة الدستورية قد أعلنت النتائج النهائية للانتخابات في 18 يوليو، بعد الفصل في 320 طعناً، قبلت منها 43 طعناً، كما أجرت تصحيحات تلقائية في عدد من مكاتب التصويت، ما أسفر عن تعديل توزيع بعض المقاعد في عدة ولايات.

وأبقت المحكمة نسبة المشاركة الوطنية عند 21.24%، وهي النسبة نفسها التي أعلنتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مع إدخال تعديلات تقنية على بعض البيانات بعد مراجعة المحاضر والطعون.

وأظهرت الإحصاءات النهائية أن المجلس الجديد يضم 126 نائباً تقل أعمارهم عن 40 عاماً، بما يعادل نحو 31% من أعضائه، فيما بلغ عدد النساء 25 نائبة، في حين يحمل 312 نائباً مؤهلاً جامعياً، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع أعضاء المجلس.

استبعاد أمين شياخة من قائمة الجزائر لمواجهتي بوتسوانا وغينيا… والعاشوري يعلن دعمه

اقرأ المزيد