26 أغسطس 2026

وقّعت الإمارات ومصر اتفاقية تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار لتوريد القمح إلى مصر لمدة خمس سنوات، ضمن برنامج تمويل تدعمه أبوظبي.

وأبرمت شركة “الظاهرة للتجارة الزراعية”، التابعة لـ”الظاهرة القابضة” ومقرها أبوظبي، الاتفاقية مع الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر، في إطار برنامج تمويل مدعوم من مكتب أبوظبي للصادرات “أدكس”.

وجرى توقيع الاتفاقية في مقر مجلس الوزراء المصري، بحضور وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، وخديم الدرعي، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة الظاهرة.

وتحوّل الاتفاق الجديد إطار التمويل الذي جرى وضع أساسه عام 2023 إلى ترتيبات تشغيلية مباشرة لتوريد القمح بصورة منتظمة إلى مصر على مدى خمس سنوات.

وتعود جذور البرنامج إلى أغسطس 2023، عندما وقع مكتب أبوظبي للصادرات اتفاقاً مع الحكومة المصرية لإنشاء برنامج تمويل دوار بقيمة 100 مليون دولار يُجدد سنوياً لمدة خمس سنوات، بإجمالي يصل إلى 500 مليون دولار.

ويهدف البرنامج إلى تمويل مشتريات القمح والسلع الاستراتيجية للهيئة العامة للسلع التموينية من خلال شركة الظاهرة، بما يمنح مصر شروط تمويل أطول ويخفف الحاجة إلى توفير السيولة الدولارية بشكل فوري عند شراء القمح.

ولا تمثل قيمة الـ500 مليون دولار صفقة شراء فورية واحدة، وإنما سقفاً لبرنامج تمويلي يمتد لخمس سنوات، فيما يحدد الاتفاق الجديد الإطار التشغيلي لتنفيذ عمليات التوريد الفعلية.

وتكتسب الاتفاقية أهمية بالنسبة لمصر، التي تعتمد على استيراد كميات كبيرة من القمح لتلبية الاستهلاك المحلي وتوفير احتياجات برنامج الخبز المدعوم.

وكان وزير التموين المصري قد أشار عند الإعلان عن إطار التمويل في 2023 إلى أن البرنامج يمكن أن يسهم في رفع الاحتياطي الاستراتيجي من القمح إلى نحو ستة أشهر، إلى جانب تخفيف الضغط على الهيئة العامة للسلع التموينية في تدبير الدولار اللازم للمشتريات.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تأثر تكلفة تأمين السلع الغذائية بتقلبات أسعار الحبوب عالمياً وأسعار الصرف وتكاليف الشحن والاضطرابات الجيوسياسية، ما يجعل توفير تمويل متعدد السنوات أداة تساعد مصر على التخطيط للمشتريات وتقليل الاعتماد على التمويل الفوري لكل مناقصة.

ولا تبدأ علاقة شركة “الظاهرة” بالسوق المصرية مع الاتفاق الجديد، إذ أفاد مكتب أبوظبي للصادرات بأن الشركة وردت أكثر من 180 ألف طن من القمح إلى الهيئة العامة للسلع التموينية خلال السنوات الثلاث السابقة لاتفاق 2023.

كما تدير الشركة نحو 28 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في مصر لإنتاج محاصيل أساسية تشمل القمح والذرة وغيرها، فيما يذهب نحو 85% من إنتاج مزارعها الغذائية إلى السوق المصرية.

وكانت الشركة تنتج عالمياً نحو 600 ألف طن من الحبوب والبذور الزيتية، وفق بياناتها المنشورة عند إطلاق برنامج التمويل في 2023.

ويخدم البرنامج مصالح الجانبين؛ إذ يوفر لمصر سلعة استراتيجية ضمن ترتيبات ائتمانية ممتدة، بينما يعزز قدرة شركة إماراتية على ترسيخ حضورها في واحدة من أكبر أسواق الغذاء في المنطقة.

ويعمل مكتب أبوظبي للصادرات، التابع لصندوق أبوظبي للتنمية، على توفير التمويل والضمانات للمشترين الخارجيين عند شراء السلع والخدمات من المصدرين الإماراتيين، بما يساعد الشركات الإماراتية على إبرام صفقات طويلة الأجل مع حكومات وأسواق خارجية.

ويأتي الاتفاق بالتزامن مع توسع “الظاهرة” في سلاسل الإمداد الزراعية عالمياً، إذ تدير أكثر من 100 ألف هكتار من العمليات الزراعية في أوروبا والأميركتين وإفريقيا، وتعمل على تنويع مصادر وطرق توريد القمح والشعير والحبوب والأعلاف لمواجهة اضطرابات الشحن العالمية.

وتتجاوز أهمية الاتفاق شراء القمح، إذ تربط بين الأمن الغذائي والتمويل التجاري، وتمنح الجهة المصرية المستوردة مصدراً تمويلياً متعدد السنوات، في حين توفر للمصدر الإماراتي رؤية أوضح للطلب وفرص التوريد على مدى أطول.

كما يمكن لهذه الصيغة أن تقلل حساسية المشتريات لتقلبات السيولة قصيرة الأجل، وتتيح إدارة عقود التوريد ضمن إطار تمويلي محدد مسبقاً، في وقت تشهد فيه أسواق الحبوب العالمية تقلبات متواصلة.

مصر.. العاصمة الإدارية الجديدة تشهد تجربة جديدة لمكافحة الحشرات والتعقيم

اقرأ المزيد