أكدت ندوة نظمها مركز “تريندز غلوبال” أن جماعة الإخوان المسلمين تواجه أعمق أزماتها منذ تأسيسها، مع تصاعد الانقسامات الداخلية وتراجع نفوذها التنظيمي والفكري بعد 13 عاماً من خروجها من السلطة في مصر.
وأجمع المشاركون على أن عام 2013 يمثل أكبر منعطف في تاريخ الجماعة منذ تأسيسها عام 1928، إذ لم تقتصر تداعياته على فقدان السلطة، بل امتدت إلى بنية التنظيم وآليات عمله وشبكات تمويله وقدرته على الحشد والتجنيد.
وأشار الباحث منير أديب إلى أن الجماعة تعيش حالة غير مسبوقة من التشظي التنظيمي، بعد انقسامها إلى عدة مراكز للقرار، أبرزها جبهتا لندن وإسطنبول، إلى جانب مجموعات منشقة، ما انعكس على وحدة القيادة والخطاب والتمويل.
من جانبه، اعتبر طارق أبو السعد أن الأزمة تجاوزت الانقسامات التنظيمية إلى تبادل اتهامات بين قيادات الجماعة تتعلق بالفساد والارتباط بأجهزة استخبارات، وهو ما ألحق ضرراً بصورة التنظيم ومشروعه الفكري.
وناقشت الندوة مستقبل أفكار الجماعة، حيث رأى منير أديب أن قدرتها على الاستقطاب تراجعت بشكل ملحوظ، مع استمرار الحاجة إلى المواجهة الفكرية إلى جانب الإجراءات القانونية والأمنية، بينما اعتبر أحمد بان أن بعض أفكار الجماعة قد تستمر عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الجديدة، حتى مع تراجع التنظيم التقليدي.
وأكد المشاركون أن تراجع الجماعة في مصر انعكس على امتداداتها الإقليمية والدولية، وأضعف شبكاتها التنظيمية والمالية، في وقت بدأت فيه دول أوروبية إعادة تقييم تعاملها مع التنظيم وشبكاته، بالتزامن مع تنامي المخاوف المرتبطة بالتطرف والأمن.
واستعرض الخبراء عدة سيناريوهات لمستقبل الجماعة، من بينها استمرار الانقسام، أو إعادة تشكيلها بصورة أصغر، أو تحولها إلى تيار فكري غير مركزي يعتمد على الإعلام الرقمي بدلاً من الهيكل التنظيمي التقليدي، فيما رجح منير أديب أن يكون التفكك الكامل هو السيناريو الأقرب.
وفي ختام الندوة، شدد المشاركون على أهمية استمرار المواجهة الفكرية والتنظيمية للجماعة، خاصة في الفضاء الرقمي، مع تعزيز الجهود البحثية والتوعوية الرامية إلى تفكيك خطابها وكشف مخاطره، مؤكدين أن التنظيم يواجه اليوم واحدة من أصعب مراحله منذ تأسيسه.
مصر.. مواطن يُسجَّل “ميتاً” منذ 10 سنوات ويعيش حياته طبيعية
